مع التقدم التقني وانتشار وسائله في مجتمعنا، من فضائيات وانترنت وهواتف نقالة مزودة بكاميرات وما يتبعها من وسائل اتصال حديثة كالماسنجر ورسائل الاس ام اس والبلوتوث وغيرها، مما لا اعرف مع الاسف له تعريبا، استجدت تصرفات وسلوكيات لدى بعض المستخدمين لهذه التقنية في مجتمعنا، تستحق التوقف عندها والتفكر فيها.
فوجود خدمة البلوتوث على سبيل المثال في الهواتف النقالة وفي الحاسبات الالية الحديثة، جعل بالامكان تداول الصور ومقاطع الفيديو بكل سهولة، وغالبا ما تتسم تلك المقاطع بالطرافة او الغرابة او الاثارة، مما يجعل تداولها مغريا خاصة بين الشباب.
ويزداد الامر اغراء بالتداول اذا كان المقطع لشخص معروف، وتنتشر المقاطع بسرعة كبيرة، فكل شخص ضمه مجلس تداول يرسل المقطع الى اشخاص اخرين في قائمته البريدية، وهكذا دواليك ولا ادل من ذلك، سرعة انتشار الشائعات في المجتمع.
وتداول المقاطع السيئة لدى البعض، قد لايكون بهدف الاساءة الى الشخص المعني او بهدف النميمة بقدر ما هو من

تداول المقاطع السيئة لدى البعض، قد لايكون بهدف الاساءة الى الشخص المعني او بهدف النميمة بقدر ما هو من باب التسلية وتمضية الوقت لكنه يبوء باثمه من حيث لايدري

باب التسلية وتمضية الوقت لكنه يبوء بإثمه من حيث لايدري ويستمر اثمه جاريا ما دام نقل المقطع عنه مستمرا.
وانا على ثقة بأن الكثير من الشباب خيرون، يترفعون عن النميمة لعلمهم بعظم اثمها وكيف صورها المصطفى عليه السلام بأبشع صورة، وهي اكل لحم الميت، لكنهم لايدركون بأن نقل مقاطع الفيديو المسيئة الى الاشخاص هي من اشد انواع النميمة فهي نقل صورة الشخص بما يكره وفضحه.
اما الاطلاع على المقاطع الجنسية، فهو بين امرين، شاب وصله المقطع دون ان يبحث عنه ودفعه حب الاطلاع لشيء كان الى وقت قريب من الممنوعات التي يصعب الحصول عليها والتي تختلج في نفسه وجسده، يشاهدها ثم يحذفها وشاب اخر متعته تداول المقاطع الاباحية لمن عرف ومن لم يعرف كمن يرسل المقاطع في الاسواق وغيرها.
واذا كنا قد نعذر الاول، مع عدم تبرئته من الاثم، فان اثم الثاني والعياذ بالله عظيم فهو يندرج تحت من يحب ان تشيع الفاحشة بين الناس، ولو تفكر ذلك الشخص، في مجمل الاثام التي يحملها نتيجة تراكم الاثم واستمراره مع تداول المقطع الواحد ومع كل مقطع، اقول لو تنبه المرسل الى ذلك لا اظنه يستمر في الارسال، فالامر يحتاج الى توعية وتنبيه من المربين من وسائل الاعلام ومن الرفاق وهم الاشد تأثيرا.
وذكر الجانب السلبي في استخدام البلوتوث، لايعني انعدام الجوانب الايجابية في هذه التقنية، فهناك محاولات جادة من بعض الاخوة والاخوات للاستفادة منها في نشر بعض الاذكار، والتذكير بوقت الصلاة في الاماكن العامة، وغيرها الى جانب ما وجدت من اجله في نقل مقاطع تعليمية او توعوية او تذكارية، لكن الشائع مع الاسف هو الجانب السلبي.
واذا كان وجود التقنية الحديثة يستلزم وقفة من الافراد للتفكر فيها، فانه يستلزم تخطيطا ووقفة جادة عملية من المربين والمسؤولين بعيدا عن ردود الافعال اللحظية، الشاجبة والمستنكرة، ويستلزم توعية باستخدامها، ضمن المناهج في المقررات الدراسية او في مقرر مستقل عملي عن التعايش مع التقنية.
fma34@yahoo.com