( الثلاثاء 13/12/1427هـ ) 02/ يناير /2007  العدد : 2025  
بحث تفصيلي
الأرشيف :
  • الرئيسية
  • شؤون محلية
    • اخبار المناطق
    • سوق عكاظ
  • ضيوف الرحمن
    • قضايا اسلامية
  • أسواق المال
  • كتاب ومقالات
  • نحن والعالم
  • أفاق ثقافية
  • عكاظ الرياضية
    • الحدث الرياضي
  • أخبار الحوادث
  • الصفحة الأخيرة
كتاب ومقالات...

د. عبدالله يحيى بخاري
للبيع.. مفردات وتعبيرات لغوية
أصبحت لدينا في قاموس اللغة العربية تعبيرات لغوية لطيفة، تؤدي الى الابتسام احيانا والى القهقهة احيانا اخرى (وشر البلية ما يضحك).
ولاتقتصر هذه التعبيرات على اللغة الدارجة في الشارع بين فئة الشباب والرجال والكهول، بل تمتد الى اللغة المنمقة لفئة المثقفين، وكذلك الى لغة المال المتخصصة لفئة رجال المال والاعمال، الى اخر القائمة. فهناك لكل فئة، بل حتى للثلاثة اجناس (الرجل والمرأة والطفل) تعبيراتها اللغوية الخاصة بها.
فمن مثلاً يستخدم تعبير «المؤشر متراجع» سوى مستثمر مقهور، او منظّر جهبذي في «سوق المال»؟ او من سيتحدث عن الصعوبات الناجمة عن «سعودة العمالة» سوى رجل اعمال محنك او صناعي معتّق؟ ومن سوف يتساءل عن «حقوق المرأة وفرص العمل المتاحة لها» سوى امرأة نشطة طموحة او محبطة؟ وقس على ذلك.
ولكن اطرف التعبيرات، واكثرها اثارة للابتسام واحيانا للضحك الذي (يوجع القلب) واكثرها ترديدا، هي ما يصدر عن فئة بعض السياسيين او الرسميين العرب او الخطباء في المحافل.
فمنذ غابر الزمان ونحن نستمع في عالمنا العربي الميمون الى جمل سياسية وخطابية تتكرر في كل مناسبة ولقاء. في جميع المؤتمرات والاجتماعات الرسمية وشبه الرسمية مثلا، وسواء كان المؤتمر سياسيا او اقتصاديا او ادبيا او مهنيا، تشنف اذاننا تعبيرات فريدة من نوعها
وضع قاموس عصري للمفردات والتعبيرات اللغوية التي دخلت حياتنا السياسية وشؤوننا اليومية
دخلت قاموس اللغة العربية قبل بضعة عقود وعششت (او عشعشت) فيه الى الابد.
نستمع مثلا الى تعبير مثير مثل ان هذا «اللقاء التاريخي» ينعقد في «ظل ظروف صعبة»! لاحظ ان هذه الكلمات التي وضعتها حتى الآن وسأضعها لاحقا داخل اقواس صغيرة هي مجرد نماذج للتعبيرات والمفردات المتكررة التي اقصدها. ثم تنهال علينا بعد ذلك بلا رحمة الخطب الرنانة والكلمات العنترية، يقطعها دائما تصفيق حاد ورفع شعارات مناهضة او مؤيدة لأي شيء ولكل شيء، حتى يكاد اللقاء ينقلب الى مظاهرة سيريالية صاخبة.
اتمنى حقيقة ان يقوم احدنا بوضع قاموس عصري للمفردات والتعبيرات اللغوية التي دخلت حياتنا السياسية وشؤوننا اليومية (وهما في عالمنا العربي صنوان لاسباب يصعب فهمها) منذ اكثر من خمسين عاما، وتحديدا بعد نشأة دولة اسرائيل «الطفيلية» مباشرة.
طبعا لا اقصد ان تلك المفردات والتعبيرات في لغتنا الجميلة تختص فقط «بالاحداث التاريخية» في منطقتنا. بل هناك مفردات وتعبيرات تختص بالشؤون العامة. او «الهم العام» مثل «العولمة» او «المسيار»، او «البنوك الاسلامية»، او «البطالة المقنعة والبطالة المحجبة»، او «العمالة الوافدة»، او «بصمة العين»، او «العلمانيون» كفانا الله شرهم، او «الحداثيون»، الى اخر القائمة اقصد الى اخر القاموس.
نعود مرة اخرى الى تلك الجملة السابقة الظريفة خفيفة الدم، واقصد «في ظل ظروف صعبة»؛ التي نكاد نسمعها في كل الخطب. ولا ادري لماذا اصاب بالوجل اولا عندما تخترق اذني هذه الجملة لاول وهلة، ثم اصاب بشيء من هستيريا الضحك عندما ابدأ في استيعاب المقصود منها في ذلك السياق. واخيرا اتساءل بيني وبين نفسي، وبراءة الاطفال في عيني، طيب ياربي الى متى سنسمع هذه الجملة المحبطة، ونحن نسمعها الآن منذ اكثر من نصف قرن؟ الى متى يا ترى ستستمر هذه «الظروف الصعبة» تخيم علينا وعلى الوطن العربي الذي كان ميمونا؟ ومتى ينتهي مرورنا بهذه «الظروف الصعبة»؟ ثم يا ربى من خلق هذه «الظروف الصعبة»، ومن يستطيع ازالتها؟ وهل سنعيش ياترى الى ان نرى ظروفا جيدة، او ظروفا مناسبة، او على الاقل ظروفا غير صعبة؟ ام ان هذه «الظروف الصعبة» قد اصبحت «مناحة»، وخاصية ذاتية دُمغ بها المواطن العربي المغلوب على أمره الى الابد؟
في كل «مناسبة تاريخية» في كل «لقاء اخوي» او «تصالحي» او «لتدارس الاوضاع الراهنة» سوف تشنف اذاننا هذه المفردات والتعبيرات التي تتكرر عادة بكثير من السطحية، حتى اصبحت مملة جدا مثل كلمات الاغاني «الشبابية» السمجة التي تقتحم اذاننا وتهدم اذواقنا وينعق بها مغنون اشد سماجة واستهبالا. وكما قالوا في الامثال «اللي يعيش ياما يسمع».

طباعة  اكتب رأيك  اخبر صديقك  اتصل بنا 
  عودة للأعلى


أضف تعليقك


الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان المشاركة
مشاركتك*
الأحرف المتبقية

مقالات أخرى للكاتب

  • النائب الأمريكي المتعنصر
  • صندوق التنمية الصناعية ومستقبل الأجيال
  • إن كن صادقات.. يجب إنصافهن
  • سفاراتنا لكل المواطنين
  • الاستفادة من تجارب الآخرين
مقالات الكاتب

عناوين كتاب ومقالات

  • العيد وتعددية الحجيج
  • الاثم الجاري
  • على خفيف
    وهل جاءوا للحج اصلا؟!
  • ظلال
    عندما صحت الاحزان (2)
  • مع الفجر
    الآثار بمكة المكرمة.. وعمارة العينين
  • تحت الشمس
    الموسوعة في سماحة الاسلام (2)
  • الجهات الخمس
    شكرا للعاملين في الاجازة
  • اشواك
    رأفة امريكا
  • بعض الحقيقة
    موسم الحج


شؤون محلية - ضيوف الرحمن - أسواق المال - كتاب ومقالات - نحن والعالم - أفاق ثقافية - عكاظ الرياضية - أخبار الحوادث - الصفحة الأخيرة
ارسل ملاحظاتك - أسعار الإعلان في صفحات الإنترنت - كتاب عكاظ - بريد الصفحات - سجل الزوار - نسخة كفية

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة عكاظ للصحافة والنشر ©
جدة: 6760000