المثقفون يعترفون ان جهلنا وتخلفنا أخطر من «العدو التقليدي»
«2006» هل تورث «2007» الأزمات الثقافية نفسها
سحر دهام (بيروت)
أزمات العام الماضي الثقافية والفنية هل يتم ترحيلها إلى العام القادم، وما هي أطر مواجهتها حتى لا ترحّل من عام إلى آخر؟ الفنان أحمد قعبور قال: «تذكّرني عبارة ترحيل الأزمات، بإعلان تجاري عن نقل رصيد لوحدات تليفونية من هاتف إلى آخر، لكن المسألة ليست بسيطة. ثمة دور للمثقفين في كل الأزمنة ولا يخضع لعمليات ترحيل خاصة في الأزمات الكبرى التي نعيشها في عالمنا العربي. وأكاد أجزم أن مواجهة الأزمات السياسية والبنيوية الموجودة في الأنظمة العربية والإسلامية لا يمكن أن يتصدى لها إلا المثقفون وهم مؤهلون لذلك أكثر من السياسيين، لأنهم ليسوا أصحاب مصلحة بل أصحاب قضية ولانهم يعتبرون الإنسان والكرامة هي القضية الأسمى في حين أن المشكلة الأساسية هي في النمط الاستهلاكي الذي تفرضه مؤسسات الإنتاج والتي تحوّل الملحنين والشعراء والممثلين إلى مهرجين في سيرك تفوح منه رائحة الموت الرخيص».
ورأى قعبور أنه في الوقت الراهن «على المثقف أن يتمسك بتمرده دون أي تسرع في إعلان مشروع ثقافي كبير وبحسب الراحل الكبير الفنان عاصي الرحباني يراد للمثقف أن يكون مقيداً بها،وأنا أحصرها بقالبين: الفكر الشمولي الذي يلغي فردية الإنسان وخصوصيته ويسحب نفسه على نزاعات طائفية ومذهبية،و الأنظمة الاستبدادية التي تحول قضايانا إلى حركة تغيير وطني واجتماعي و تتحول هذه القضايا إلى سيف على رقاب الحالمين». قعبور أضاف: «هناك مسألة يجب أن تثار ايضا تكمن في الشجاعة بالاعتراف أن الجهل والتخلف القابع في ذواتنا هو عدو قد يتجاوز العدو التقليدي وهو الكيان الصهيوني، ولا يمكن مواجهة هذا العدو ما لم نواجه العدو القابع في ذواتنا». من جهته اعتبر الشاعر إلياس لحود أن الإجابة صعبة عن أزمات المثقفين والفنانين، «وقال لكن سأحاول إلقاء الضوء على بعض المشكلات. ففي طليعة المشاكل التي يصادفها المثقفون العرب اليوم، نتاجاتهم وعلاقاته بالمؤسسة إن كانت رسمية أو خاصة، فهذا النتاج يلاقي باختصار الكثير من الظلم وعدم الاهتمام والإزاحة ما لم يكن الإلغاء». وقال لحود: «باختصار، إن المؤسسة كائناً ما كان نوعها تحارب النتاجات الجديدة لسبب أساسي كما أرى هو سوء الفهم بينها وبين هذا النتاج وبخاصة المستوى المتدني الذي تحاكم المؤسسة النتاجات الجديدة من خلاله عموماً. وهذا المستوى في غالب الأحيان هو مستوى متدن من قبل المؤسسة ومتطور من قبل أصحاب النتاجات، وهنا يكمن سوء التفاهم الذي يؤدي إلى الخلاف». وأضاف: « ثمة محاولة لتأطير المبدعين عموماً في مساحات ضيقة يتم تكديرهم من المؤسسة (دار نشر، شركة إنتاج، صحيفة، إذاعة)، وإن تكون موجودة بشكلها الرمزي أكثر من ظهورها بشكلها المادي، فهي توجد شروطاً واشتراطات لنتاج دون أن تعلن ذلك، وهناك أيضاً مشكلة الحرية، وعلينا كشف عن الخطاب العربي على العموم كائناً ما كان (سياسياً،فنيا او ثقافيا) والذي هو خطاب مغشوش، يستخدم الدوغمائية ضد كل ما يمارس معه الكلام والشروط والنتائج بمعنى أنه يقول شيئاً ويضمر أشياء أخرى خصوصاً ما يبطن كلامه. على هذا الأساس أرى أن عام 2006 أورث هذا العدد الكبير من السلبيات حول مشروع النتاج الفني والأدبي وهو بدوره سيورثها لعام 2007، لماذا؟ لأننا نأتي في الدرجات السفلى في العالم الثالث، بينما تعلن الإنتلجنسيا برنامجها الثقافي من مستويات مرتفعة في منسوبها، تنفذ هذا المشروع على أقل المستويات الثقافية راضية من خلال هذه الدوغمائية المشتركة بينها وبين المؤسسة بالعدد الأدنى لعناوينها وأحلامها ورغائبها. هكذا يتم تأجيل أكثرية الأشياء إلى زمن آخر آت بأثقاله لتضيف أثقالاً من الماضي القريب والبعيد، فبينما يكون عاجزاً عن حمل أثقاله يصبح المثقف أو النظام الثقافي محملاً بأعباء إضافة على أعبائه، فكيف نطالبه بعدئذ أن يعمل؟ هنا الإشكالية». ورأى لحود أن «عام 2007 سيعجز عن حمل أثقاله فكيف سيحمل أثقال 2006 وما قبله، المسألة في دائرة التشاؤم والتأجيل ونحن في حاجة إلى ثورة علمية في الثقافة لا تبقي ولا تذر خصوصاً أكاذيبنا الموروثة والتابويات المؤجلة وكل ما نتكاذب به الآن و في المستقبل على حد سواء» وختم لحود قائلاً: «كم هناك من خطر خطير في هذه الزاوية بين الاقتصاد المتخلف برصيده والثقافة المتخلفة برأس مالها ورصيدها على حد سواء».
أضف تعليقك