أسواق الشرقية تواجه ركود العيد بالتخفيضات الموسمية
محمد العبدالله (الدمام)
تفاوتت استجابة القطاعات والانشطة الاقتصادية لليوم الاول بعد اجازة عيد الاضحى المبارك، حيث اتسمت بعض الانشطة بالقوة والنشاط بينما سادت حالة من «الكآبة» والخمول بعض الانشطة الاخرى، لاسيما وانها اخذت نصيبها الوافر من الاستقطاب قبل حلول العيد وبعده لمدة ثلاثة ايام تقريبا.
ويمكن القول ان القطاع العقاري يعتبر من ابرز الانشطة التجارية التي برزت للواجهة كأبرز القطاعات «المستفيقة» بعد فترة من النوم القصير خلال اجازة عيد الاضحى المبارك، حيث عادت الحياة لتدب في جميع مفاصل هذا القطاع، فقد شهدت حركة البيع والشراء في اليوم الاول بعد عودة الحياة لجميع الانشطة الاقتصادية.. حيث شهدت حركة البيع والشراء فورة قوية، اذ يمثل الاستثمار في المساهمات الاتجاه الأبرز في الوقت الراهن، خصوصا وان الشركات المستثمرة في تلك المساهمات تقدم محفزات قوية، بعد كارثة سوق الاسهم المستمرة منذ فبراير الماضي، الامر الذي يدفع العديد من اصحاب رؤوس الاموال للاتجاه صوب هذا القطاع.
وكذلك فان القطاعات المرتبطة بسوق العقار اتسمت بالنشاط القوي، حيث سجلت حركة الطلب على مواد البناء والمستلزمات الصحية والكهربائية ارتفاعا ملحوظا، خصوصا في ظل اتساع دائرة حركة العمران في الاشهر القليلة الماضية، اذ يتجه اصحاب رؤوس الاموال لضخ اموال طائلة في القطاع العقاري وانشاء وحدات سكنية للتأجير أو البيع بالتقسيط، الامر الذي ساهم في حدوث قفزة كبيرة في غضون السنوات الاخيرة ولاسيما بعد احداث الحادي عشر من سبتمبر في الولايات المتحدة وما اعقبها من عودة جزء من رؤوس الاموال السعودية من الخارج، الأمر الذي فرض على اصحابها توجها صوب سوق الاسهم والعقار بالدرجة الاولى.
بيد ان تداعيات عيد الاضحى المبارك فرضت نفسها بقوة على القطاعات ذات الصبغة الكمالية مثل العطور والبخور والذهب، فضلا عن قطاع الملابس الجاهزة والذي ازدهر بشكل استثنائي خلال الفترة التي سبقت العيد بايام قلائل.
فاغلب المحلات العاملة في السلع الكمالية تعيش حالة من الهدوء المتوقع بعد فترة العيد، اذ تستمر هذه الحالة لاكثر من شهر تقريبا، وبالتالي فان تلك المحلات تحاول استغلال الظرف الراهن، لكسر حالة الركود عبر انتهاج سياسة التخفيضات والتصفيات الشاملة، لاسيما وان عالم العطور من القطاعات المتطورة والتي تشهد حركة غير اعتيادية في طرح الموديلات الحديثة، وبالتالي فان محاولة استغلال الفترة الراهنة والحصول على مكاسب قليلة يعتبر افضل من بقاء الكميات دون حراك، بينما يعتبر الظرف الراهن بالنسبة لمحلات الملابس الجاهزة مناسبا للغاية للتخلص من الموديلات الصيفية وطرح الموديلات الشتوية، خصوصا وان دخول فصل الشتاء يدفع بقوة لاستخدام سياسة التخفيضات على البضائع الصيفية خلال الاسابيع القادمة، بمعنى اخر فان الاسواق ستجد نفسها امام لافتات كبيرة تمل عبارات «تصفية شاملة» و «تخفيضات كبرى» من اجل استقطاب المزيد من الزبائن القلائل الذين يدخلون الاسواق لاغراض مختلفة. وخلال جولة سريعة على بعض الأنشطة الاقتصادية، لاحظنا ان المحال المرتبطة مباشرة بفترة ما قبل العيد اخذت في لملمة اوراقها، تمهيدا للجولة القادمة التي لا يعلم متى تأتي، لذا فان السيرة القديمة -الجديدة ستبدأ في الظهور في غضون الايام القليلة القادمة.
ويمثل ناصر عبدالرزاق «تاجر الملابس» مثالا صارخا لحالة الرتابة والخمول التي تعيشها محلات الملابس الجاهزة بعد العيد، حيث يجلس بمفرده في محله الواقع في وسط السوق، ينظر الى عشرات الموديلات الحديثة المستوردة من عدة بلدان عربية واسيوية واوروبية، بانتظار ما ستجود به الايام القادمة من زبائن يمكن ان يأتوا بالرغم من انشغال الناس بافراح العيد.
بينما ما تزال المدن الترفيهية والشقق المفروشة وغيرها من الأنشطة ذات العلاقة بسياحة الاعياد.. ما تزال تعيش موسما ذهبيا بكل المقاييس، حيث ينذر ان تجد احد المواقع المذكور بمنأى عن الازدحام، الامر الذي يبرر حالة النشوة والانتعاش التي يشعر بها المستثمرون في الفترة الراهنة، خصوصا وان المدن الترفيهية على اختلاف احجامها والخدمة التي تقدمها تواجه ضغوطا كبيرة حتى الساعات الاولى للفجر منذ اطلاق فرحة العيد.
ولعل الارتفاع الكبير الذي تشهده أسعار المواقع السياحية يكمن في شعورها بحاجة البعض اليهم، حيث شهدت الاسعار ارتفاعا كبيرا في الايام القليلة الماضية، بينما يرى المستثمرون ان الارتفاع ليس امرا مستغربا على الاطلاق، خصوصا وان فرحة العيد تشكل الموسم الأهم والأكبر للكثير من المواقع السياحية بالمنطقة الشرقية، لا سيما وان الهجمة التي تشهدها المنطقة تكون كبيرة، وبالتالي فان الضغوط التي تواجه القطاعات السياحية تدفع الكثير للتعامل مع الواقع الجديد بنوع من «الخبرة» في التعاطي مع المستجدات.
محمد الدوسري «صاحب مدينة ترفيهية» اوضح ان القول بارتفاع الاسعار ما يزال غير دقيق، فالأسعار ما تزال عند المستويات الطبيعية، حيث لم يطرأ عليها تغييرات جوهرية، خصوصا وان المنافسة بين المدن الترفيهية تجعل من رفع الأسعار عملية صعبة ومحفوفة بالمخاطر، ولعل جولة سريعة على اكثر المدن الترفيهية تعطي اجابة وافية، فالاسعار مازالت تتراوح بين 3-5 ريالات للعبة الواحدة، وهي ذات الاسعار المتعامل معها في الفترات السابقة.
أضف تعليقك