ظلال
عندما صحت الأحزان (1)
* سألني: من مات.. ومن الآن يموت؟!
- قلت له: الكثير.. ولكن الموت يتحول أحيانا إلى عمر، أو إلى وطن!
- قال: أمي ماتت منذ زمن بعيد.. نور انسحب فجأة وغطت العتمة طفولتي.
ارتعدت من الوحدة والخوف: أن تكون بلا أم.. فأنت حزين، ووحيد، وخائف.
واجهت الصباح لأول مرة -بعدها- بمفردي، وعانقت الليل وحدي، وقد كانت فجري وصباحي!.
- قلت: أتذكر العام الماضي، وكنت في رحلة بعيدة.. حاولت أن أعثر على ابتسامات الناس فوق وجوههم.. فرأيت على وجوه بعض الرجال بقايا من ابتسامات، ومساحيق، وأحلام!.
بعد اللحظة الفاصلة ما بين عام يرحل وعام يهل.. نتنبَّه.
* **
* هناك.. في الرحلة البعيدة: فوجئت بذراع امرأة يتعلق بذراعي وهي تبتسم!
كان وجهها «طبعة» أخرى من تلك الوجوه!
- قالت وهي سعيدة: هل تريد ان تغسل وجهك؟!
- قلت لها: مساحيقك رديئة.. لا تعودي إلى شراء هذا النوع!
- ضحكت وقالت: اطرافك باردة.. عليك أن تجلس أمام مدفأة لتسخن قليلا!.
وتركتها.. مشيت الى الشارع الخالي من الناس.. وقد شارفت الساعة على الواحدة بعد منتصف الليل.
مشيت خطوات، وإذا بصوتها يلحق بي، فتلفَّت.. وكانت تمشي ورائي بصحبة رجل آخر، وقالت لي:
- لم تعد المساحيق هي الرديئة وحدها، والتي تزال بسرعة.. بل هناك العواطف أيضا!.
* **
* لم يعد العالم يدري.. مع مطلع كل عام جديد:
- هل الإنسان يحب الإنسان؟!
أم أن «المصالح» والاحتياج، هما بوصلة الإنسان؟
كان هذا الشاعر الذي قرأت نبضه في منتصف ليلة ميلاد عام.. يجيب على التساؤل، فيقول:
- «بين اللعبة واللعبة.. يقع الطفل.
بين الكلمة والكلمة.. يرتفع الظل.
بين الرغبة والرغبة.. تقع الرغبة.
اتركي الزمن يلعب وحيدا فوق المرآة
اتركي اللعبة تبني جدارا حول الطفل
فالحب لا يعيش على الحدود.. إنه في حاجة إلى وطن»!.
* **
* آخر الكلام:
* «أغفو على الريح، ويغفو معي:
حتى بهاء الشمس.. حتى الصباح!
أحمل أسراري إلى عالم
حمَّلني أثقاله.. واستراح»!.
أضف تعليقك