اشواك
أضحية الامريكان
أرادت القوى المتنفذة في العراق ان يكون أول أيام عيد الاضحى مأساة عاطفية لكل المسلمين حين أقدمت على تنفيذ حكم الاعدام في الرئيس العراقي صدام حسين وكأنها تقدم هديا (أضحية) لكل الجرائم التي حدثت وتحدث الى الان محتسبة أنها تغسل بدمه تلك اللوحة الدموية التي تشكل الخارطة العراقية الان.
ولم تكن تلك الادارة على فطنة وحنكة حينما استعجلت تنفيذ قرار الاعدام خاصة وأن الحكم اعترته الشكوك والظنون من قبل أرباب القانون في العالم لبطلان أركانه القانونية يضاف اليه التأكيد أنه صادر من محكمة غير شرعية قامت نتيجة احتلال امريكي لدولة عربية كان من المفترض ان تجري محاكمة السلطة المهزومة وفق القانون الدولي والذي ينص على ان اسرى الحرب يعملون وفق الوثائق والقوانين الدولية (في المقام الأول) والمصالح العراقية سرعت بالتنفيذ، فالسيد بوش يبحث عن اي انتصار وهمي يمكن له ان يرفعه لانتشال شعبيته المتدنية، والصراع المذهبي داخل العراق يبحث له عن اي انتصار يضاف للحرب المعلنة وغير المعلنة بين الاطياف المتنازعة على السلطة وعلى تمزيق العراق.
إن المشاهد التي بثتها القنوات الفضائية لآخر لحظات اعدام الرئيس صدام حسين أكسبت الراحل تأييدا وجدانيا في ظل الاحتلال الامريكي للعراق، كما انها سجلت بعدا مذهبيا حين اعتلت اصوات بعينها شامتة من صدام حسين بينما هو يردد الشهادتين، وقبلها بلحظات كان يستهجن ذلك الفرح المتطاير من أفواه الحضور بقوله: هذه هي المرجلة.!!
إن رحيل صدام حسين بتلك الصورة سيفتح أبواب جهنم داخل العراق ولن يكون رحيله فرحة للامريكيين (كما خططوا) فاليوم المختار لعملية الذبح لم يكن موفقا كما ان قتلى نظام صدام حسين خلال حكمه لايمكن مقارنتها بالوجود الامريكي الذي ذهب ضحيته الى الان 600 ألف عراقي.
مشكلة الفكر الامريكي أنه لايفهم العقلية العربية جيدا، فنحن يمكن لنا أن نتناحر دهرا كاملا وفي لحظة يمكن أن ننسى تلك الدماء ونقبل على بعض متناسين قتلانا، كما أننا لانرضى أبدا أن يقتلنا عدونا فهو العار الباقي.
أضف تعليقك