الخبراء لـ«عكاظ»محذرين من عراق مابعد الإعدام
ضربة في المجهول والمصالحة في مهب الريح
هشام عليوان (بيروت)
إعدام الرئيس العراقي السابق صدام حسين، هو محطة تاريخية من عمر العراق، حيث تطوي رسمياً مرحلة منقضية وتبدأ مرحلة جديدة بغياب الرجل الذي طبع العراق بطابعه لما يقرب من أربعة عقود، كان فيها الآمر الناهي، تارة من وراء ستار وطوراً زعيماً أوحد لا منافس له. لكن السؤال الذي يُطرح عادة بعد كل حدث من هذا النوع، وفي العراق خاصة بعد الاحتلال، فهل يهدأ العنف وهل تتوقف المقاومة؟ وهل تبدأ المصالحة الحقيقية بعد غياب العائق الأكبر أمام تلاقي الشعب العراقي بطوائفه المتناحرة الآن؟”عكاظ” استطلعت آراء الخبراء وفيما يلي التفاصيل:
الدكتور حسن الشيباني الخبير في الشؤون الدولية أكد أن صدام حسين قبل إعدامه، “كان الورقة الأخيرة أمام الأمريكيين لتغيير مجرى الاستراتيجية المعتمدة منذ الإطاحة بالنظام عام 2003، بمعنى أن إجراء مصالحة عراقية وطنية حقيقية كانت تفترض أولاً الإبقاء على حياة صدام حسين، مع الاستمرار في محاكمته وإصدار أحكام الإدانة ضده دون تنفيذ عقوبة الإعدام فيه، وذلك ليس تهرباً من العدالة، بل سعياً لتهدئة النفوس بعد أن أصبحت الحال الطائفية هي المتحكمة بكل القرارات.
فالحكومة سعت بكل قوة لإعدام صدام، كنوع من الهروب إلى الأمام بعد فشلها في وقف فرق الموت من خطف أرواح العراقيين في الجزء الشرقي من بغداد، كما إخفاقها في دحر فصائل المقاومة “.
وأضاف “كان لا بد من إعدام صدام في هذه المرحلة، لكسب ود بعض الطوائف ولا سيما الذين قاطعوا الحكومة والبرلمان، وتوقع الشيباني انهيار مشروع المصالحة الوطنية الذي أطلقه رئيس الحكومة نوري المالكي، فهو بالأساس استهدف استيعاب البعثيين السابقين، فيما المشروع يستبعد أصلاً تنظيم القاعدة وحلفاءه، فما قدمه المالكي بيد أخذ بيد أخرى”.
من جهته، رأى الدكتور محمد بدر الأستاذ المحاضر في القضايا العربية، “ أن إعدام الرئيس العراقي هو رهان آخر على تحقيق النصر من جانب واشنطن، كما كان رهانها بالضبط، حين ألقت القبض عليه قبل أكثر من ثلاث سنوات، وحين اغتالت أبو مصعب الزرقاوي بغارة جوية يونيو الماضي. وعليه، كما فشل الرهان آنذاك سيفشل الآن، لأن مسببات العنف في العراق تجاوزت صدام حسين كشخص.
أما الدكتور عمر تميم الباحث في الشؤون العراقية فحذر من أن إعدام صدام حسين سيكون سابقة خطيرة قد تنطبق على بعض الحاكمين اليوم، إذ إن ظاهرة المقابر الجماعية لم تختف بسقوط صدام بل ازدادت بشكل مطرد، والضحايا باتوا بمئات الآلاف في ظرف أقل من أربع سنوات، وذلك تغير الظروف السياسية، مثل اضطرار الولايات المتحدة إلى الانسحاب من الآن وحتى عامين على أكثر تقدير.
وتوقع محجوب ضربة موازية توجهها القوات الأمريكية إلى الأطراف المتهمة بالعنف الطائفي، ولم يستبعد أن “تكون المقايضة قد تمت بين صدام حسين ومقتدى الصدر، فتعطي واشنطن صدام لحكومة المالكي وبالمقابل، تأذن الحكومة للقوات الأمريكية بالقضاء على بؤرة العنف في مدينة الصدر، وإذاً تكون الولايات المتحدة قد ارتكبت غلطتها الأخيرة وربما القاتلة”.
أضف تعليقك