إمام وخطيب المسجد الحرام: لن تنجح في بلد الإسلام ثورة تدوس عقائده وشرائعه وأوامره
أديت صلاة عيد الاضحى المبارك صباح امس فى جميع المدن والمحافظات والمراكز بمختلف مناطق المملكة. ففي مكة المكرمة أدى أهالى مكة المكرمة وجموع من حجاج بيت الله الحرام صلاة العيد فى المسجد الحرام فى أجواء آمنة مطمئنة مفعمة بالخشوع لله والخضوع له سبحانه وتعالى. وشهد المسجد الحرام منذ الساعات الاولى من صباح امس تدفق الالاف من حجاج بيت الله الحرام امتلأت بهم جنباته وأدواره العلوية والساحات المحيطة به التى تدخل ضمن توسعة المسجد الحرام.
شهدت الطرق المؤدية الى المسجد الحرام كثافة بشرية هائلة فى أعداد المشاة وكثافة مرورية فى أعداد السيارات.
فهنأ امام وخطيب المسجد الحرام الشيخ الدكتور صالح بن محمد آل طالب حجاج بيت الله الحرام بوقوفهم على صعيد عرفات الطاهر كما هنأهم فضيلته والامة الاسلامية بهذا اليوم المبارك وهو عيد الاضحى داعيا فضيلته الى التمسك بالوحدة الاسلامية ونبذ التفرقة بين صفوف المسلمين.
وقال فى خطبة العيد التى القاها بالمسجد الحرام ان هذا اليوم يوم مبارك رفع الله قدره واعلى ذكره وسماه يوم الحج الاكبر وجعله عيدا للمسلمين حجاجا ومقيمين وفى هذا اليوم الاغر يتوجه الحجاج الى منى لرمي جمرة العقبة بسبع حصيات ثم يذبح الحاج هديه ان كان متمتعا او قارنا ويحلق رأسه وبهذا يتحلل التحلل الاول ويباح ما كان محرم عليه بالاحرام الا النساء ثم يتوجه الحاج الى مكة ليطوف طواف الافاضة ثم يسعى بين الصفاء والمروءة ولاحرج فى تقديم بعض هذه الاعمال على بعض.
وبين الشيخ الدكتور آل طالب ان العيد هو سعادة وسرور باتمام العبادة وهو عود بالنفس الى فطرتها والروح الى صفائها وهو كف يمنح وقلب يصفح ورحم توصل وهدايا تبذل وهو توسعة على الاهل وبشر وسرور وانشراح وقبل كل ذلك هو ذكر وشكر لله سبحانه وتعالى على نعمه التى انعم بها على عباده وهى لاتعد ولاتحصى.
وقال انه من المؤسف ان يقع بعض عوام المسلمين فيما يخالف عقيدتهم ويدعون انهم ينزلون حاجتهم بمن هو ازكى منهم عند الله موضحا انه لا وجود للوسطاء بين الله وخلقه وكل مسلم مكلف ان يقف بين يدى الله الكريم مهما كانت حالته وهو موقن ان دعاءه ينتهي الى سمع الله العظيم من غير تدخل بشر ايا كان نوعه.
وبين امام وخطيب المسجد الحرام بان الزكاة هي واجب المنال وركن قائم من الاسلام وهو واجب كالحج والصيام ويا سعادة من اقام اركان الدين مؤكدا ان بين ايدينا اصح تراث سماوي فى هذه الدنيا وفيه من اصول الايمان ومعاقل التشريع ما يقر له العقل وترحب فيه الفطر ويبقى على اختلاف الزمان رجاء المرهقين والحيارى فى زمان الظلم وطيش الموازين والاسلام خاتمة الاديان وهو الطريق الوحيد الى الله والجنة والسبيل الفريد لسعادة البشرية فى الدنيا والاخرة.
وحذر من الجهود التى تبذل لاحلال النزعة مكان العقيدة الدينية فى الميدان الاجتماعي والسياسي والميداني النفسي والتربوي وتزداد هذه الجهود قوة كلما اريد بها اقصاء الاسلام عن مكانته العامة فى التوجيه مشيرا الى ان كل عمل يقوم على اقصاء الاسلام واستبعاد وحيه يستحيل ان يكلل الا بالعار ومن ثم لن تنجح فى بلد الاسلام ثورة تدوس عقائده وشرائعه واوامره ونواهيه موضحا فضيلته ان رابطة الاسلام والاخوة فى الدين من اعظم مقاصد الاسلام والاجتماع والائتلاف ونبذ الفرقة والاختلاف فهو شعار هذه الامة.
واكد ان الدين هو الجامع الوحيد برغم كل الفوارق وانه لا عذر للمسلمين فى نزاعاتهم وخلافاتهم وخطر التفرق والشتات هو من خطر العدو المتربص مبينا فضيلته انه تحققت بعض الانتصارات فى العقود الاخيرة بدءا من تحرير افغانستان وانتهاء بهزيمة الصهاينة فى لبنان واندحارهم فى غزة وفشل الغاصب فى العراق داعيا

من المؤسف ان يقع بعض عوام المسلمين فيما يخالف عقيدتهم
لا وجود للوسطاء بين الله وخلقه
احذر من الجهود التي تبذل لاحلال النزعة مكان العقيدة
على المصلحين ان يتداركوا أمر الأمة بعيدا عن التلميع أو الشطط أو الغلو

فضيلته هذه الامة الصابرة ان تكف عن خلافاتها وان تجمع شملها وتنقاد لهدي ربها عز وجل وهى مرحلة حاسمة من التاريخ يجب فيها على العلماء والحكام ان يبرئوا ذمتهم امام الله عز وجل وعلى المصلحين ان يتداركوا امر الامة بعيدا عن التلميع او الشطط او الغلو.
واختتم امام وخطيب المسجد الحرام خطبته قائلا ان من افضل الطاعات فى هذه الايام التقرب الى الله بذبح الهدي والاضاحي وما عمل ابن ادم يوم النحر عملا احب الى الله من اراقة دم وانها تأتي يوم القيامة باظلافها وقرونها وان الدم ليقع من الله بمكان قبل ان يقع على الارض وقد ثبت عن النبى صلى الله عليه وسلم انه ضحى بكبشين املحين اقرنيين وذبحهما بيده وسمى وكبر ويسن لمن اراد ان يضحى ان يختار من الابل او الغنم او البقر اطيبها وان يتجنب ما كانت معيوبة وقد بينها الرسول الكريم كما فى السنة بسند صحيح وهى العوراء البين عورها والمريضة البين مرضها والعرجاء البين ضلعها والكسيرة.
مشيرا الى ان ايام الذبح اربعة من بعد صلاة العيد الى غروب شمس يوم الثالث عشر وهو اخر ايام التشريق ويجوز الذبح فى الليل والنهار والنهار افضل ويوم العيد افضل مما بعده وتجزئ الشاة الواحدة عن الرجل واهل بيته والسنة ان يأكل المسلم من اضحيته ويهدي ويتصدق.
وأدى جموع المصلين امس بالمسجد النبوي الشريف بالمدينة المنورة صلاة عيد الاضحى المبارك الذى امتلأ المسجد واروقته وساحاته بالمصلين منذ الصباح الباكر يتقدمهم صاحب السمو الملكي الامير عبد العزيز بن ماجد بن عبدالعزيز امير منطقة المدينة المنورة وقد أم المصلين امام وخطيب المسجد النبوي الشريف الشيخ علي بن عبدالرحمن الحذيفى وعقب الصلاة القى فضيلة الشيخ الحذيفي خطبة العيد حمد الله فيها كثيرا على ما انعم على المسلمين من اداء نسكهم وحجهم للبيت العتيق.
وقال ان لكل امة عيدا يعود عليهم فى كل وقت معلوم وقد جعل الله تعالى لكل امة عيدا شرعا او قدرا كما شرعه الله من الاعياد يتضمن الاعمال الصالحة والمعانى السامية والتعاليم الربانية المباركة وان الله تقدست اسماؤه قد شرع للمسلمين عيدي الفطر و الاضحى ويكون كل منهما بعد عبادة عظيمة هى ركن من أركان الاسلام فعيد الفطر يكون بعد الصيام والقيام والاكثار من تلاوة القرآن وكثرة الاحسان وعيد الاضحى يكون بعد الوقوف بعرفات وعن انس رضى الله عنه قال قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ولهما يومان يلعبون فيهما قال ماهذان اليومان «قالوا كنا نلعب فيهما فى الجاهلية فقال صلى الله عليه وسلم» قد ابدلكم الله خيرا منهما يوم الاضحى ويوم الفطر «ومما جاء فى فضل عيد الاضحى قوله صلى الله عليه وسلم» ان اعظم الايام عند الله عزوجل يوم النحر ثم يوم الفطر وان للعيدين معاني سامية وتعاليم نافعة وفوائد لوقطفنا معانى العيدين وتعاليمها وعملنا بما نسمع فى صلاة العيدين وبما يبين فى جمعهما المبارك من احكام الاسلام وتشريعه لارتقينا اعلى الدرجات ولاصلحنا حياتنا بالطاعات وفزنا بالجنات ومن معانى العيد العظيمة تحقيق العبودية لله تبارك وتعالى التى لافلاح ولافوز ولا سعادة للانسان الا بأن يكون عبدا خالصا لرب العالمين يعبده لايشرك به مخلوقا فيخصه وحده بالدعاء والاستعانة والاستغاثة والذبح والنذر والاستعاذة والخوف والرجاء والتوكل والرغبة والرهبة فيعبد الرب سبحانه بالمحبة مع الذل والخضوع ولزوم سنة النبي محمد صلى الله عليه وسلم.
واكد ان هذا العيد يقوى الروابط بين المسلمين وتوثيق اخوة الاسلام ليتراحموا ويتواصلوا بالارحام ويتزاوروا باخوة الاسلام وليطهروا قلوبهم من الغل والحقد والحسد والبغضاء والكبرياء مشيرا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم «مثل المؤمنين فى توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد اذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى».
واضاف ان من معاني العيد السامية التعرض لرحمة الله وبركته التى تغشى جميع المسلمين للعبادة ونيل بركة دعائهم والخير الذى ينزله الله تبارك وتعالى عليهم ومن معانيه السامية ايضا التمتع بما احل الله من الاشياء المباحة واظهارها جميعا لله تعالى على عباده من غير بطر ولافخر ولا كبرياء ولا ترف الى غير ذلك من المعانى السامية والفوائد العظيمة.
وبين ان هذا العيد المبارك يربط هذه الامة اخرها باولها فامة الاسلام هي اخر الامم وهى سابقة الامم كما قال النبى صلى الله عليه وسلم «نحن الاخرون من اهل الدنيا والاولون يوم القيامة» فأمة الاسلام تؤمن بالانبياء كلهم جميعا عليهم الصلاة وتعظمهم كما قال تعالى (قل آمنا بالله ومانزل علينا وما انزل على ابراهيم واسماعيل واسحاق ويعقوب والاسباط وما اوتي موسى وعيسى ومااوتي النبيون من ربهم لانفرق بين احد منهم ونحن له مسلمون) وامر الله تعالى نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم ان يقتدى بالانبياء الذين سبقوه ومن كفر بنبي واحد فقد كفر.
وبين الشيخ الحذيفى ان الله عز وجل بعث نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم بملة ابراهيم خليل الرحمن والاب الثالث للبشرية وهو الذي بنى البيت العتيق مع ابنه اسماعيل عليهما الصلاة والسلام وهذا البيت عظمه جميع الانبياء عليهم الصلاة والسلام وانتم معشر المسلمين على ارث ابيكم ابراهيم عليه الصلاة والسلام.
وحذر من الشرك بالله تعالى فى الدعاء والاستعانة او الذبح او النذر او التوكل او الرغبة والرجاء والرهبة او نحو ذلك من العبادات التي امر الله ان تصرف له وحده فمن اشرك بالله فى عبادته خلده الله فى النار الا ان يتوب قبل الممات واياكم وقتل النفس التى حرم الله والربا فإنه يوجب غضب الرب ويمحق بركة المال وبركة الاعمار والزنا فانه عار ونار وشنار وعمل قوم لوط فقد لعن الله من فعل ذلك واياكم والمسكرات والمخدرات فانها موبقات مهلكات توجب غضب الرب وتمسخ الانسان ويرى الحسن قبيحا والقبيح حسنا وشرب الدخان فانه ضرر للابدان وتبذير للمال ونفعه معدوم وشره معلوم واياكم واموال المسلمين فمن اقتطع شبرا من الارض بغير حق طوقه الله من سبع اراضين واياكم واموال اليتامى فانه فقر ودمار وعقوبة عاجلة وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات فانه من المهلكات والغيبة والنميمة فانها ظلم للمسلم وقد حرم الله ذلك فى محكم الكتاب كما حث النساء فى ختام خطبته ان يتقين الله تعالى ويطعن الله ورسوله ويحافظن على صلاتهن ويطعن ازواجهن ويراعين حقوقهم وان يحافظن على تربية اولادهن تربية اسلامية ورعاية الامانة وحذرهن من التبرج والسفور والاختلاط بالرجال والمحافظة على الستر والعفاف ليفزن ويدخلن الجنة مع القانتات.
وفى الرياض ادى جموع المصلين صلاة عيد الاضحى المبارك بجامع الامام تركي بن عبدالله بالرياض يتقدمهم صاحب السمو الملكي الامير سلمان بن عبدالعزيز أمير منطقة الرياض.
كما أدى الصلاة صاحب السمو الامير محمد بن عبدالله بن جلوي وعدد من اصحاب السمو الملكي الامراء واصحاب الفضيله العلماء والمعالي الوزراء وعدد كبير من المسؤولين من مدنيين وعسكريين وجمع غفير من المواطنين.
وأم المصلين الشيخ الدكتور هشام بن عبدالملك بن عبدالله آل الشيخ الذي دعا الجميع الى تقوى الله عز وجل والشكر على نعمة الاسلام.
كما تطرق الى تغير حال الامه من عبادة الاوثان ووأد البنات واكل الميتة والتناحر فيما بينها أخرجها الله بمبعث خير الرسل وأفضل البرية من الظلمات الى النور وجعلها خير امة اخرجت للناس. كما أدى جموع المصلين صلاة العيد في جميع المناطق والمحافظات والمراكز والقرى يتقدمهم اصحاب السمو الامراء واصحاب الفضيلة العلماء والمحافظون وكبار المسؤولين من مدنيين وعسكريين.