( الأحد 11/12/1427هـ ) 31/ ديسمبر/2006  العدد : 2023  
بحث تفصيلي
الأرشيف :
  • الرئيسية
  • شؤون محلية
    • أحداث ومتابعات
    • اخبار المناطق
    • سوق عكاظ
  • ضيوف الرحمن
  • أسواق المال
  • كتاب ومقالات
  • نحن والعالم
    • اعدام صدام
  • أفاق ثقافية
  • عكاظ الرياضية
  • الصفحة الأخيرة
كتاب ومقالات...

د. صدقة يحي فاضل
موسم الحج ... دين ودنيا ....؟!!
تتجه أنظار المسلمين، في شتى أرجاء العالم في هذه الأيام المباركة إلى بلادنا، وبالذات إلى : الأراضي المقدسة، في هذه الديار العزيزة والغالية على كل عربي ومسلم .... فهي موطن الحرمين الشريفين، ومهوى أفئدة المسلمين ... على مدار الساعة، وليس فقط في هذه الأيام الكريمة. ولكن تؤدى في هذه الأوقات الجليلة فريضة الحج ... الركن الخامس، من أركان الدين الإسلامي الحنيف.
وقد أتى المسلمون من شتى بقاع الأرض، ومن كل فج عميق ... ليشهدوا منافع لهم ... وليطوفوا بالبيت العتيق .... في ثرى مكة المكرمة الطاهر، وليصلوا في مسجد الرسول الأمين، في المدينة المنورة، ويسلموا على المصطفى تسليماً.
ولاشك، أن أداء فريضة الحج يتضمن : تحمل شيء من مشاق السفر، وعناء الإقامة في غير مسقط الرأس .... ويتطلب القيام بشعائر هذه العبادة (من تبتل ودعاء وإفاضة وغيره) وسط جموع حاشدة، وزحام شديد مزعج، ربما لم يعتده أغلب حجاج البيت من قبل.
فمحدودية المكان، وقيود الزمان تضفي كثيرا من المشقة على أداء هذه الشعيرة مهما توفرت سبل الرفاه والسعة لضيوف الرحمن.
ومعروف أن حكومة المملكة، بقيادة خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين، تبذل قصارى جهدها لتوفير الأمن والراحة والطمأنينة التي تساعد الحاج على القيام بهذه الشعيرة المقدسة، بأقصى قدر ممكن من اليسر والسهولة. الأمر الذي يجعل حج هذه الأيام أسهل منالاً وأيسر أداءاً.
ويبدأ اهتمام حكومة المملكة بحج كل عام فور انتهاء موسم الحج الراهن. فتبذل الجهود الهائلة وتنفق الأموال الطائلة ... لجعل حج كل عام أيسر من الذي قبله.... عبر الاستفادة من الدراسات الرصينة لمركز أبحاث علمية متخصص، انشىء لهذا الغرض، هو «مركز أبحاث الحج» التابع لجامعة أم القرى، وكذلك التجارب السابقة، وقد تجسدت كثير من هذه الدراسات، في ارض الواقع، بناءا وتطويرا. وليت المركز يعيد النظر- دوريا - في بعض الأمور المنفذة، ومنها : الخيام الجاهزة بمنى (لتستبدل بمبانٍ مناسبة)، إن الحجيج يحلون - بالفعل، وفي كل الأحوال - أهلاً، وينزلون سهلاً.
******
والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة. لذلك، يمنع الرفث والفسوق... بل حتى لغو الكلام، ناهيك عن إثارة الفوضى والبلبلة، والفتن.
ورغم ذلك، فإن الحج هو «مؤتمر سنوي إسلامي عام»... يجب أن يستغله مثقفو الأمة الإسلامية، وقادة الرأي الممثلون لنبض الشارع العربي والإسلامي لمناقشة حال الأمة... وما هي فيه من محن، وتوضيح «مسببات» ذلك الواقع، ومن ثم وضع «الحلول» العملية المناسبة، ووصف البلسم الناجع.
لابد من الأخذ ب«الأسباب» العملية للنهوض، ومواجهة التحديات المعاصرة

إن الأمة عندما تجرح أو تمرض، فإن خير من يشخص امورها هم الصفوة المثقفة من أبنائها الشرفاء والمخلصين.
ولكن هذا ينبغي أن يتم (في الحج) عبر قنوات ومنابر محددة، ومنظمة، وبهدوء وموضوعية... وبما لا يفسد للحج الصحيح قضية.
ويتم حج هذا العام ( 1427هـ ) والأمة في غم عظيم، وخطر جسيم... ربما لم تتعرض لمثل قسوته من قبل. فهي ضعيفة متهالكة، وتواجه عدواناً صارخاً، يشنه أعداؤها التقليديون... على كل الصعد، وفي معظم أرجاء المعمورة.
إن هذا الخطر داهم... وسبل مواجهته، واتقاء أغلب شروره معروفة... فهل تنجو الأمة هذه المرة؟! هذا ما نأمله ونتمناه... وكفى خطباً وهياجاً، وكلاماً رناناً.... يدور في هذا الفلك أو ذاك، ثم ينتهي بتكريس الواقع المؤلم. الضعف جاثم، والخطب رهيب وقائم، وحان وقت التصدي، قبل فوات الأوان، وتفاقم البؤس، واتساع رقعة الكرب.
******
ولا جدال، ان التمسك بالشريعة الإسلامية الغراء والصحيحة هو الغاية الكبرى، والوسيلة الأكبر... للسعادة في الدارين. ولكن، ومع التمسك بالشريعة، والعض عليها بالنواجذ، لابد من الأخذ بـ«الأسباب» العملية للنهوض، ومواجهة التحديات المعاصرة.
إن «أسباب» النهوض، والقوة والرفعة والتقدم، معروفة وموصوفة... ويتبقى على عقلاء العرب والمسلمين أن يأخذوا بهذه الأسباب بالفعل... وما نيل النجاة بالتمني... وما حفظ الكرامة بالتغني.
ولعل من أهم عناصر هذه الأسباب هي وحدة الصف والكلمة، والتفاني في خدمة الصالح «العام» المشترك.... ومن ثم اتخاذ موقف موحد تجاه من يعتدي، والتمسك بذلك الموقف، والمسارعة بتفعيله... ولو - على أضعف الإيمان - في هيئة «مقاطعة» مرسومة للذين ظلموا. قال سبحانه وتعالى ((ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن ،إلا الذين ظلموا منهم، وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم، وإلهنا وإلهكم واحد،ونحن له مسلمون)) (الآية 46، سورة العنكبوت).
******
إن هذه الأيام المباركة تعتبر موسما للتقوى .... والعمل للآخرة (الدين) وأيضا مناسبة مواتية للسعي في هذه الأرض، من اجل حياة أرقى وأفضل (الدنيا)، وحري بالمسلمين أن يغتنموا هذه الفرصة للتفكر في أوضاعهم الحاضرة، والتخطيط الرشيد لمستقبل أحسن .... طمعا في حياة أجمل وأمكن، فالمسلم القوي خير من المسلم الضعيف.
ومن المسلم به انه من المستحب أن يعقد خلال موسم كل حج مؤتمر علمي وفكري سنوي رفيع ..... يضم نخبة من ابرز فقهاء وعلماء الأمة العربية والإسلامية، في شتى المجالات ..... مهمته : مناقشة وضع الأمة الحالي، وسبل النهوض بها إلى مصاف الأمم المتقدمة والقوية.
وقد بادرت « رابطة العالم الاسلامى» مشكورة، ومنذ سنوات، بعقد لقاء علمي وفكري سنوي، على هامش موسم الحج .... يسعى لتحقيق هذا الهدف النبيل، ويضع فكرة هذا المنتدى الرائعة موضع التنفيذ الفعلي . ولا نملك إلا أن نحيي «الرابطة» على هذا العمل المجيد ..... راجين دعمه، وتطويره، وان لا تقتصر مواضيع الندوات السنوية – متى عقدت – على المسائل الفقهية وأمور العبادات ... بل تتضمن «أمور الدنيا» أيضا .... وتحديات الحاضر والمستقبل، وهذا يعني: ضرورة مشاركة علماء في شتى العلوم الإنسانية والاجتماعية بخاصة، وبكثافة، في هكذا ندوات.
******
وحبذا لو يعقد المؤتمر العلمي والفكري السنوي الممنهج تحت عنوان مختلف ( موضوع كبير معين ) في كل سنة .... وتناقش في ظله شتى المسائل، المنبثقة عنه، إن الحياة تتغير، والتطورات تترى، وبالتالي، فان هناك، في موسم كل حج، أحداثا ومتغيرات «جديدة» على كل المستويات، سواء فيما يتعلق بالحج، أو غيره.
ومما يلفت النظر في هذا الموسم انه يشهد حدثا جديدا غير مسبوق، ألا وهو : قدوم حوالى عشرة آلاف مسلم صيني لأداء فريضة حج هذا العام.
فقد ذكرت «الجمعية الإسلامية» الصينية (يوم 19 / 10 / 1427هـ، الموافق 10 / 11 / 2006م) أنها اعتمدت منح أكثر من 9600 حاج صيني فرصة للحج هذا العام، وستأتي مع هؤلاء «بعثة حج» صينية، مكونة من حوالى 250 إداريا وطبيبا ومرشدا دينيا.
(صحيفة « الرياض « : العدد 14019, في 20 / 10 / 1427هـ، ص 3).
ولاشك أن هذا العدد الكبير نسبيا ( والأول من نوعه، منذ عقود خلت ) يدل – ضمن ما يدل عليه – على الانفتاح الايجابي الذي تشهده الصين، تجاه العالم .... وذلك يمثل فرصة للعالم العربي والاسلامى، للتقارب مع الصين .... العملاق الدولي القادم بقوة، كقوة عظمى متوقعة . ووجود مسلمين صينيين ليس سوى احد الروابط الوثيقة، التي تربط الصين بالعرب والمسلمين، ومنها : العلاقات الاقتصادية والتقنية المتنامية، بين الجانبين.
كل تلك «عوامل» لقيام تعاون صيني - عربي اسلامى أوثق ..... أو شراكة استراتيجية ... تهدف لخدمة الطرفين، بما يحقق المصالح المشتركة، ويدرأ الأخطار المشتركة، وليكن موسم حج هذا العام منطلقا لهكذا تعاون، دعما للسلم والأمن الدوليين، القائمين على أسس أكثر موضوعية وعدالة وإنصافا.
نسأل الله أن يعلى شأن الإسلام والمسلمين... وأن ينتشل غالبية الموحدين مما هم فيه من تخلف وذل مهين، وأن يتقبل من الحجيج نسكهم، وأن يكون العام القادم أطيب لهذه الأمة، من عامهم هذا الحزين... وكل عام وانتم بخير.

طباعة  اكتب رأيك  اخبر صديقك  اتصل بنا 
  عودة للأعلى


أضف تعليقك


الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان المشاركة
مشاركتك*
الأحرف المتبقية

مقالات أخرى للكاتب

  • «أسباب» الأزمة الكبرى...؟!
  • العدالة.. قبل «العولمة»..!
  • مشروع التعاون الـ «متوسطي»...؟!
  • الـ «شرق أوسطيّة»..؟!
  • الهوية التي ما زالت أمريكا تريدها للمنطقة

عناوين كتاب ومقالات

  • نعمتان يحسدوننا عليهما
  • على خفيف
    ياجاهلا ما أغفلك!
  • الجهات الخمس
    اخجلوا من الله !!
  • اشواك
    تشويه.. للمرة الألف
  • ظلال
    في وداع العام؟!
  • مع الفجر
    سماحة ديننا الحنيف
  • أفياء
    في العيد


شؤون محلية - ضيوف الرحمن - أسواق المال - كتاب ومقالات - نحن والعالم - أفاق ثقافية - عكاظ الرياضية - الصفحة الأخيرة
ارسل ملاحظاتك - أسعار الإعلان في صفحات الإنترنت - كتاب عكاظ - بريد الصفحات - سجل الزوار - نسخة كفية

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة عكاظ للصحافة والنشر ©
جدة: 6760000