مع الفجر
سماحة ديننا الحنيف
..يتحفني صديقي الأديب اللامع الأستاذ حمد القاضي عضو مجلس الشورى ورئيس تحرير (المجلة العربية) بين الحين والآخر بما ينال رضاه من اصدارات يهمه أن يطلع عليها محبوه.
وكان آخر ما وصلني منه كتاب بعنوان (من حكايات الشيخ عبدالرحمن السعدي) وضعه الأستاذ ابراهيم عبدالرحمن التركي وقد تسلمت الكتاب رفق رسالة خطها قلم أخي الأستاذ حمد وفيها يقول:
«يسرني أن أرفق لكم كتيباً لطيفا وصغيرا، يكشف فيه مؤلفه جانبا من سماحة الاسلام، وتيسير علمائه ورفع الحرج من منطلق الفهم الصحيح للدين الاسلامي وتعاليمه هذا الكتاب يروي مواقف حيه.. عن الشيخ عبدالرحمن السعدي - رحمه الله- اوضح فيها وبلور سماحة ديننا الحنيف وما أحوجنا في هذه الفترة الصعبة التي يواجه فيها ديننا وبلادنا الكثير من الاتهامات أن نكشف عن سماحة ديننا وانفتاح بلادنا وتفهم علمائه المتفقهين المعتبرين لظروف العصر ومستجداته من منطلق صلاحية الاسلام لكل زمان ومكان».
وكما ذكرني الأستاذ حمد خلال مكالمة هاتفية أن الشيخ السعدي هو شيخ الشيخ محمد بن عثيمين رحمهما الله.
وفي ثنايا الكتاب مرويات تؤكد روح التسامح الذي هو خلق أهل العلم. من ذلك ماجاء في صفحة 42 ونصه:
اشترى الشيخ حمولة حطب جاء بها صاحب «الجمل» إلى البيت، وعند خروجه - بعد انزال الحمولة- وجد الشيخ «علبة دخان» في الارض فنادى «الجمال» وقال: أهذه لك؟ قال: نعم، قال الشيخ:خذها؟ فرد الجمال: أوتعرف ما فيها ياشيخ؟ قال: نعم..دخان! قال: وتعطيني إياها؟ قال: نعم، لأنك اذا لم تجدها فسوف تشتري بقيمة الحطب بديلا لها وستكون على حساب قوت أولادك، والهادي هو الله سبحانه، فقال الجمال: بسم الله، ونثر ما في العلبة من «التبغ» و «الورق» وأعلن أمام الشيخ تركه التدخين».
كما جاء عنه في الصفحة 43 مانصه:
«قصص الشيخ خيالية بمعيار وقتنا فلم يضق ممن سمعه يغني، بل إنه مر على مجموعة من «البنائين» وهم يغنون بشعر حماسي ذي معان جميلة، فلما رأوه سكتوا باشارة من أحدهم، فسلم عليهم الشيخ ودعا لهم بالقوة والعافية وقال: لم لا تغنون؟ ولماذا سكتم؟ ترى الغناء ينشطكم ويختصر عليكم الوقت»
وهكذا فعل مع احد شباب عنيزة حين دخل مجلساً فيه الشيخ دون ان يدري عن وجوده وكان يغني بصوت عال باحدى الأغنيات المنتشرة حينها، فقال الشيخ ضاحكا: «اثرك هواوي» - أي صاحب طرب وهوى-.. ولم ينكر عليه أو يقم بلومه.
«وكان الشيخ حين يسافر يضع «العقال» فوق شماغه من دون تحرج وهو ما لايزال بعض الناس يستغربون ارتداءه من علماء الدين، وبحث عن ابنه محمد كي يجعله يرى البنت التي خطبها له، ويتابع علم الجغرافيا الذي تحفّظ بعض العلماء عنه لأنه يدرس كروية الارض، وحين سافر الى دمشق من لبنان لمدة يوم واحد، زار قبر شيخ الاسلام ابن تيمية ودعا له، وتم تصويره فوتوغرافيا وسينمائيا، وأُعجب بعالم النفس الامريكي (ديل كارنيجي) وأفاد من كتابه (دع القلق وابدأ الحياة) في تأليف كتابه المميز (الوسائل المفيدة في الحياة السعيدة).. كما سبقت الاشارة»
هكذا نريد من علمائنا تسامحا في غير تساهل وتوجيها من غير عنف، وبالمناسبة فقد سبق أن أصدرت المجلة العربية ضمن سلسلة كتيب المجلة رفق عدد رمضان 1425هـ كتاب (الوسائل المفيدة) لكن الحاجة ملحة لاعادة طباعته وتوزيعه ولو بقيمة رمزية ليستفيد منه شبابنا.. رحم الله الشيخ السعدي وجزى مؤلف الكتاب والذي أهدانيه خيرا الجزاء.
أضف تعليقك