رأي عكاظ
العراق اليوم
** يبدأ غدا عام ميلادي جديد تستمر فيه دوامة العنف في العراق الشقيق الذي ينشد كل أبنائه .. وإخوانهم في دول الجوار.. بل وأمتهم العربية والإسلامية .. نهاية سريعة لدوامات العنف والقتل والتدمير التي تكاد تعصف به .. وتهدد وحدته الوطنية عبر تغذية النعرات الطائفية التي أثبتت على مدار التاريخ أنها معامل للفرقة ولتقسيم الأوطان وتفتيت مقدراتها وإذكاء الفتن والحروب بين مواطنيها ..
ان العراق وبصرف النظر عما اعتراه في سنواته الأخيرة الماضية من غزو أفضى إلى تقويض دولته وإقفال مؤسساته وتسريح مسئوليه ..و إلى تناحر أبنائه .. وبقائه في ديمومة الاضطرابات والقتل والتدمير .. وبصرف النظر عن اعدام الرئيس العراقي السابق صدام حسين في أول أيام العيد وماصاحبه من استهجان في كافة الأوساط السعودية والعربية والإسلامية.... لابد ان يطوي تلك الصفحة المأساوية ليبدأ عهد جديد من الحوار .. والتفاوض بين أبنائه بعيدا عن المحتل الذي لابد ان يرحل عن العراق إذا ما احرجه العراقيون أنفسهم بفرض الاستقرار في ربوعه .
وكم هو عظيم أن نستحضر ما عليه أبناء العراق الحقيقيون الذين جمعتهم عقيدة واحدة على صعيد عرفات يوم الجمعة .. وتجمعهم منى اليوم في منسك واحد لايعنيهم غير توجههم لله الواحد الأحد .. وألفتهم ومحبتهم واستشراف مستقبل وطنهم ..يتحدثون فيما بينهم بلسان عراقي واحد يسمو فوق الفرقة والتشرذم .. فهم مسلمون أولا وعراقيون ثانيا .. لافرق بين سني وشيعي وكردي .. كم هو عظيم أن تنتقل الصورة التي عليها العراقيون اليوم في المشاعر المقدسة إلى العراق الشقيق الذي يكفيه ما آلت إليه حروبهم ..وما يقع فيه الآن من أحداث يومية دامية ضحيتها العراقيون الأبرياء.
نعم لم يكن لأحد ان يتصور أن يعدم رئيس عراقي سابق بعد محاكمة قصيرة وفي أول أيام عيد الأضحى المبارك.. ولم يكن أحد يتصور أن لا ينظر باحترام الى مناسبة عظيمة مثل العيد لها هيبتها ومكانتها في نفوس وضمائر المسلمين.. ولكن العراق الموحد المستقل يستحق من العراقيين أن يقفزوا على الجراح وان يتوقفوا عن أعمال العنف الطائفي والمذهبي التي تتربص بهم وببلدهم.
أضف تعليقك