بعض الحقيقة
تناول البطالة
في جميع الدول التي حققت حكوماتها تقدماً ملحوظاً في مكافحة البطالة، تأخذ هذه البطالة أشكالاً متعددة لا يتم النظر اليها من خلال الجنس أو العمر أو الحالة التعليمية..إلخ. كما هو منتشر في أدبياتنا، وإنما يتم تناولها من خلال الدورة الاقتصادية فقط.
وتأسيساً على هذا المبدأ هناك البطالة الدورية التي تحدث أثناء التنقل بين المهن، وهناك البطالة الاحتكاكية التي تحدث جراء نقص المعلومات لدى الباحثين عن العمل لدى الشركات، وهناك البطالة الهيكلية التي تحدث جراء حدوث تغييرات جوهرية في بنية الاقتصاد المحلي وهناك البطالة العرضية أو الموسمية التي تحدث بين مواسم العمل وخصوصاً في القطاع السياحي أو الزراعي.. وهكذا.
أمّا لدينا فثمة اختزال لكل هذه المسافات. فالمسألة ليس لها سوى مظهر واحد وبُعد واحد ومكوّن واحد تتلخص في قطاع خاص عاق لا يرغب في توظيف مواطنيه وأبناء جلدته. ارتفاع نبرة هذا الخطاب أدى الى تعقيد هذه المشكلة فوق تعقيداتها.. وتأخير إيجاد حلول أرضية وعملية لها تحمل صفة الديمومة.
ورغم ارتفاع الناتج المحلي وتراكم رأس المال.. فإن نسب البطالة -وفي اطار هذا الخطاب- قد لا تنخفض، وإن رأس المال المذكور قد لا يفضي بالضرورة الى توسيع قطاع الخدمات، بل قد يجد طريقه في قنوات أخرى تراوح بين صناديق استثمارية في البرازيل أو ناطحات سحاب في دبي أو استثمارات عقارية في المملكة.. إلخ.
قطعاً سنكتشف لاحقاً عدم جدوى هذا الخطاب، ولكن بعد فوات الأوان.