أشواك
حج الحجيج
هناك حكايات ترغيبية جميلة تمر بنا لتذكرنا أن هناك أناسا مندسين بيننا ولا نعرفهم وأنهم لو دعوا الله لأجابهم، ولأننا نعيش أياما مباركة فقد هلت على ذاكرتي احدى تلك الحكايات التي سمعتها منذ زمن، وتحكي عن أن أحد الأئمة كان حاجا وبينما توجه الحجيج للوقوف على جبل عرفة راغبين في أن يتقدمهم الامام داعيا متضرعا الى ربه راجيا منه قبول حج الحجيج، فاستجاب لهم، وأخذ في التضرع لله رافعا يديه باكيا داعيا طوال النهار، وقبل النفرة من عرفة بقليل، أخذ النعاس يداعب عيني الامام، فنام(وفي منامه) سمع هاتفا يصيح: لقد غفر الله لجميع الحجاج بسبب هذا، وأشار لحاج رث الثياب أشعث الشعر، فاستيقظ الامام من نومه فرحا، مستبشرا بقبول حج الحجيج، ومع النفرة حدث زحام شديد، فبينما الامام يحاول تخليص نفسه من الزحام وابعاد المتجمهرين حوله، لكز حاجا يجاوره، فقال الحاج للامام أتلكزني وأنا من كنت سببا في قبول حج كل هؤلاء الحجيج!!
هذه الحكاية أوردتها تذكيرا بأن هناك أناسا قريبين من المولى عز وجل، فالله لا ينظر الى الصور أو الثياب أو الى شخص بعينه عرف الناس صلاحه دون سواه، فهناك هبات من الله لبعض خلقه فلا يحرمنا الله فضلهم..
ولأن عيوننا واسماعنا تعلقت بمن نظن بصلاحه دون سواه وقد نهمل ولا نبالي بأناس نعدهم من النكرات ربما يكونون أقرب الى الله ممن هم ملء السمع والبصر، وفي هذا السياق حكاية لعالم احتقر اعرابيا لجهله وهيئته فقال له يا أخا العرب أو تعرف كيف تدعو الله، فقال الاعرابي نعم، فقال له العالم أسمعني، فقال الاعرابي: اللهم لم نسألك الاسلام ووهبته لنا، فهبنا الجنة ونحن نسألك اياها..
وغدا سيقف مئات الآلاف في عرفة، متضرعين خائفين محبين. فاللهم أجب دعاء عبيدك الذين جاؤوا من كل فج عميق طلبا لمغفرتك وعفوك، ويا أكرم الأكرمين لا تحرمنا يا الله فضلك ونحن القاعدون هنا.