في هذه الأيام المباركة يعيش المسلمون في كل مكان مع الحدث الروحي الإيماني الكبير الذي يقوم في حيز مكاني وزماني محدودين لكن أصداءه الإيمانية والروحية تعم العالم، إنه بالطبع الحج الذي يجسد في وجدان الحجاج وأمانيهم قوله تعالى (بلدة طيبة ورب غفور) وفي الصحيحين (إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السماوات والأرض، فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة..لا يعضد شوكه، ولا ينفر صيده، ولا تلتقط لقطته إلا من عرّفها ولا يختلى خلاها) ولهذا فكل من دخل مكة المكرمة أو عاش فيها يتحدث عن شعور الطمأنينة والراحة والسكينة والبركة التي يجدها في كل أموره وأحواله، فالنبات والحيوان والإنسان آمنون في جوار البيت الحرام، وما أعظم هذا الجوار(إنكم بحذاء وسط السماء) فلا يعرف في الأرض مكان تقابلت فيه قدس السماوات مع قدس الأرض إلا في بيت الله الحرام في مكة، لكن حرمة هذا البلد الحرام وفضائله وبركته ترتب على

حرمة المؤمن اعظم
من حرمة الكعبة وبره من برها

أهله ما يقابلها من المسؤوليات الجسام دنيوية وأخروية تجاه أنفسهم والمسلمين والعالمين، فالزائرون والحجاج الذين يقصدون بيت الله الحرام من كل فج عميق يأتون معبئين بزخم السيرة العظيمة وقصص الرسول عليه السلام وصحابته الكرام في مكة، ويشعرون أنهم سيعايشون تلك الروحانية الخالدة ويتماسون مع خطوات النبي صلى الله عليه وسلم وذكرياته الحية في جوار بيت الله الحرام وحجة الوداع، حتى أن الزائر يكاد يشعر أنه في زخم ايماني روحي يكاد يسمو فيه عن عالم الدنيا، ولهذا ترتب على أهل مكة أن يكونوا الصدر الرحب الذي يراعي تلك الحال الروحانية المثالية الفريدة التي يكون عليها قاصدو هذا البلد المبارك، ولنتذكر التنبيه النبوي «إن منكم منفرين» ولهذا يجب بناء زخم من الوعي والحساسية العالية لدى أهل مكة لخطورة الانطباع الذي يتركونه لدى قاصدي هذا البلد المبارك عبر سلوكياتهم الخاصة والعامة، فعن ابن عباس: لما نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الكعبة قال «ما أعظمك وأعظم حرمتك، والمؤمن أعظم عند الله حرمة منك» وفي الحديث أن النبي عليه السلام قال: (اللهم زد هذا البيت تشريفا وتعظيما وتكريما ومهابة، وزد من شرفه وكرمه ممن حجه واعتمره تشريفا وتعظيما وتكريما وبرا). فحرمة المؤمن أعظم من حرمة الكعبة وتشريفه وتكريمه وبره من برها.
تعليقا على المقال السابق حول معاناة المرضى من عدم احترام الأطباء لحقوقهم وصلتني عدة رسائل تثلج الصدر من بعض الإخوة الأطباء الذين صادقوا على واقع غياب ثقافة وأدبيات التعامل مع المرضى ومراعاة حقوقهم، د.عمار بخاري جراحة أسنان يذكّر بأن معنى دكتور باللاتينية المعلم، ولذلك من صلب دور الطبيب التوعية والإجابة على تساؤلات المرضى وشرح حالتهم لهم ويطالب بوجود هيئة وآلية لمحاسبة الأطباء، ويوافقه د.وسيم عالم الذي قال «من أمن العقاب أساء الأدب» ويعتقد أنه لمعالجة قضية الأخطاء الطبية يجب تدريس أخلاقيات المهنة وحقوق المرضى خاصة من وجهة النظر الإسلامية وتوعية المرضى بحقوقهم.
bushra_sbe@hotmail.com