أفياء
يا لهذا المجتمع!
بات المجتمع (كفيلاً) منقذاً لأولئك الذين يبحثون لهم عن من يكفلهم ليحمل عنهم مسؤولية ما يقعون فيه من تقصير أو ما يرضيهم من أنظمة أو ما يؤمنون به من أفكار. وصار أمراً عادياً أن تطرق السمع عبارات مثل (المجتمع لا يسمح بذلك)، (المجتمع لا يتعاون)، (المجتمع اعتاد على هذا)، (المجتمع غير مهيأ لهذا)، وغيرها من العبارات التي تفيد الاحتجاج بسلطة المجتمع وعدم القدرة على مقاومته أو الوقوع في إغضابه.لقد ألف كثير من الناس الاتكاء على المجتمع لتبرير سلوكهم إلى حد أن كل من أراد منهم تمرير نظام يعجبه أو الإطاحة بشيء لا يرضيه أو الدفاع عن تقصير بدر منه أو عند العجز عن إشهار السبب الحقيقي لأمر من الأمور، أن يلجأ إلى المجتمع ليلقي على كاهله اللوم ويحمل عنقه المسؤولية بأكملها.
ولأن وزارة العمل جزء من الناس فهي لم تشذ عمّا اعتاد الناس عليه من البحث عن (كفيل) يحمل المسؤولية عنها، وقد نشر منذ أيام في الصحف ما يفيد أن وزارة العمل تلقي اللوم على المجتمع في ما يظهر للناس من تلكؤ في إحلال المواطن محل الأجنبي في الوظائف والمهن المختلفة، وذلك حسب ما ذكر على لسان معالي الوزير من «أن المجتمع اعتاد على العمالة الرخيصة وأصبح يصعب عليه العيش بدونها، وأن المواطن لا يحبذ إلا العامل الرخيص»، فاللوم الموجه هنا إلى المجتمع يقصد به أن الناس يبحثون عن العامل الأرخص، وأن هذا ما يجعل جهود الوزارة في الإحلال لا تنجح كما هو مرجو. وهذا القول ليس بحجة على الإطلاق، ففي كل بلاد العالم من طبيعة الناس أن يبحثوا عن الأرخص والأقل كلفة ومن حقهم هذا ولا يُلامون عليه، لكن الذي يُلام هو من يملك اتخاذ القرارات لضبط الأمور وتسييرها نحو ما يخدم المصلحة العامة لكنه لا يفعل.
وما يبدو لي هو أن المعني باللوم هم أصحاب الأعمال من ذوي رؤوس الأموال المستفيدين من جني أرباح طائلة من خلال الاعتماد على عمالة رخيصة وغير مدربة أيضاً، أما إلباس التهمة للمجتمع وترك أصحاب رؤوس الأموال المسيطرين سيطرة فعلية على السوق فإن فيه تعمية لا تعين على علاج المشكلات، فذكر الحقائق كما هي والنص على الأسباب كما توجد في الواقع أدعى إلى التعامل معها بواقعية وأقرب لأن يتقبلها الناس وأن يتعاطفوا مع الوزارة بشأنها وأن يستشعروا مدى الصراع الذي تعيشه مع أولئك الممسكين بزمام السوق.
ص.ب 86621 الرياض 11622 فاكس 4555382
أضف تعليقك