الجهات الخمس
تصريف الأعمال!
أعجز أحيانا عن فهم المواقف الصادرة عن رئيس الوزراء اللبناني الاسبق سليم الحص، فالخبرة الطويلة التي صنعتها الممارسة السياسية في أقسى الظروف يفترض أن تجعل من الرئيس الحص جبلا هائلا من الحكمة و الخبرة و الرؤية و الروية، غير أن مواقف متذبذبة ومتناقضة مع قواعد الدستور و الممارسة السياسية تصدر من حين لآخر عن الرئيس الحص تبدو كما لو أنها تعبر عن افتقار للخبرة والحصافة السياسية!!
آخر هفوات الرئيس الحص كانت دعوته رئيس الجمهورية لاعلان حكومة الرئيس فؤاد السنيورة حكومة تصريف أعمال للخروج من مأزق دستوريتها لتصريف الأعمال ومن أبرزها حاليا الدعوة لانتخابات تكميلية لشغر مقعد النائب المغتال بيير الجميل، والغرابة تكمن في أن الحص هو خير من يدرك أن اتفاق الطائف قد عدل الدستور اللبناني بحيث لم يعد من صلاحية رئيس الجمهورية اقالة أو تعديل الحكومة اللبنانية وحدد ثلاث حالات تكون الحكومة بحكمها حكومة تصريف أعمال وهي في حالة استقالة رئيس الوزراء أو استقالة ثلث الوزراء أو فقدان الحكومة لثقة المجلس النيابي!! ويغيب عن البعض سهوا أو عمدا أن التعايش الذي نص عليه الدستور أكد على التعايش الاسلامي - المسيحي بالعموم ولم يتطرق الى تعايش داخل الطائفة الواحدة أي سني - شيعي أو ماروني - أرثوذكسي وبالتالي فإن غياب الوزراء الشيعة عن الحكومة يبرز خللا و لكنه لا يمثل فقدانا للدستورية التي نص عليها الدستور، و لو كان الأمر كذلك لأصبح بإمكان أي من الأقليات الطائفية التي تتمثل عادة بوزير او وزيرين أن تتحكم بمصير الحكومات !! مواقف الرئيس الحص المتناقضة مع خبرته السياسية العتيقة وعداؤه المستحكم لكل ما يمثله الرئيس الحريري لا تعبر في رأيي سوى عن غصة سياسية في حلق سياسي مخضرم لم يغفر أبدا لاتفاق الطائف أنه كان ايذانا بغروب شمسه!!
أضف تعليقك