أفياء
الغرق في العجز
هناك كوارث تحل فجأة بالمجتمع فلا يكون له يد في النجاة من ضررها، كالحروب والزلازل والفيضانات واشتعال البراكين وما يشابه ذلك، وهناك كوارث تحل بالمجتمع، وكان بإمكانه التنبؤ بحدوثها وتفادي ضررها لو أنه اجتهد، لكنه لا يفعل فينزل به الضرر بسبب إهماله وعدم أخذه بالحيطة والحذر. ومعظم ما يحدث في مجتمعنا من كوارث ما بين حين وآخر هو من هذا القبيل، فبلادنا بحمد الله ليست بيئة مناسبة للكوارث الطبيعية فهي ليست مُعرضة للأعاصير والفيضانات التي تجتاح بعض المناطق في بعض شهور العام، وليس فيها براكين يخشى تحركها في أية لحظة كما أن احتمالات تعرضها للزلازل القوية هي احتمالات ضعيفة. خطر الكوارث الطبيعية في بلادنا يكاد يختفي لولا ما يجري في بعض الأودية من سيول من حين لحين فتجرف بقوتها العابرين للأودية أو المتنزهين حولها أو المقيمين فيها.
وحوادث الغرق في السيل لا تعد من الحوادث النادرة في بلادنا، فهي من الحوادث التي يتكرر وقوعها بشكل مستمر وذلك لجهل الناس بمواعيد جريان السيول ومواقعها، أو لعدم وعيهم بمدى قدرة السيل على التدفق السريع واكتساح كل ما يقع في طريقه. وقد ذكر في صحيفة «الوطن» عدد يوم الاثنين 27/11 أن تقريراً صادراً عن الدفاع المدني في محافظة الليث تضمن الإفادة بأن معظم الوفيات التي تحدث بسبب السيول هي نتيجة بناء الناس منازلهم على مجاري السيل لجهلهم بطبيعة تلك المجاري.
وما جاء في هذا التقرير يجعلنا نتساءل كيف تم إصدار فسح للبناء في هذه المواقع؟ وكيف تم السماح بامتلاك أراض ومزارع فيها وهي عرضة لخطر جريان السيل فوقها؟ إن المواطن لا يُلام إن هو بنى بيتاً في موقع لا يُدرك خطره وذلك لأنه لا يفترض فيه المعرفة بطبيعة المواقع الجغرافية، لكن المؤسسات الرسمية ذات العلاقة هي التي تلام لأنها هي التي تقع عليها مسؤولية حماية الفرد، ومن واجبها سن الأنظمة التي تبعد عنه الضرر وتكفل له السلامة.
ص.ب 86621 الرياض 11622 فاكس 4555382
أضف تعليقك