أفق آخر
العرب من نضال القضية إلى صراع الكراسي !
اللافت هذه الأيام تصدر الصراع العربي/ العربي الأخبار السياسية، وتواري الخبر الإسرائيلي وأحيانا الأمريكي عن هذه الأحداث التراجيدية، التي تكشف حجم الأزمة العربية، سياسيا وفكريا ونفسيا، فالمشكلة ليست في (الآخر)؛ إنما في (نحن).
عندما يستمع المواطن العربي إلى الأخبار السياسية؛ يصاب بالاندهاش والإحباط، فالخبر الوارد من الأراضي الفلسطينية،عن مقتل فلسطينيين وإصابة آخرين، ليس على يد القوات الإسرائيلية كما ينتظر أن يستمع المواطن العربي، إنما على أيدي شركائهم في مشروع الوطن الجديد، على أيدي الفلسطينيين أنفسهم.
والأخبار السياسية الواردة من لبنان تتحدث عن قرب مصادمات في الشارع وتهديدات باقتحام مقر الحكومة وإغلاق مطار بيروت، وضرب الاقتصاد اللبناني، ليس على يد القوات الإسرائيلية أيضا، بل على أيدي أبناء الوطن،اللبنانيين أنفسهم، وبأسلوب خارج عن الفعل السياسي الشرعي والحضاري.
أما الأخبار العراقية؛ فإنها أكثردموية وحزنا؛ فعندما تنشر صحيفة «نيويورك تايمز» معلومات وحقائق عن التهجير والتطهير المذهبي في بغداد، وحالات الاغتصاب والقتل الجماعي، يتفاجأ المواطن العربي أنها ليست على يد المحتل الأجنبي، إنما على أيدي العراقيين أنفسهم، أصدقاء الأمس.. أعداء اليوم.
وفي المقابل، جاءت الأخبار السياسية من محتلي العراق لتزيد حجم الإحباط والألم، فعندما أعلنت وسائل الإعلام عن اقتحام القوات البريطانية لسجن في مدينة البصرة، كان المواطن العربي يعتقد أن عملية الاقتحام بسبب البحث عن مقاومين أو إرهابيين، ولكن (الخبر الدامي) يكشف أن عملية الاقتحام كانت بسبب اعتزام الشرطة العراقية قتل 170 سجينا لديها! فكأن البريطانيين ارحم من بعض العراقيين على بعض العراقيين!
وتحولت حروب العرب من نضال للقضية إلى صراع على الكرسي ومن كفاح للاستقلال إلى تقاتل على السلطة والمال، فسقطت الأقنعة، وظهرت الانتهازية السياسية الكريهة، والاستسعار المذهبي والطائفي، تحت مظلات عقدية وسياسية براقة، قبل ان يتنبه المواطن العربي.. أنه كان مجرد كومبارس في مسرحية تراجيدية.
***
* ترنيمة عراقية (شعبية):
ناقة اشكثر أعطيت الناس من ثدياي
وآخرتها للجزار توديني دنياي
أنا ماهمني الجزار يقطع أحشاي
همني الصديق اللي قال اقطع لي من هاي
أضف تعليقك