أمره غريب ذلك النائب الأمريكي العضو في الحزب الجمهوري الأمريكي «فيرجيل قود» المتعصب حتى النخاع ضد المسلمين، حتى لو كانوا من مواطنيه الأمريكيين ومن زملائه في الحكومة الأمريكية.
فقد نشرت جريدة «الشرق الأوسط» يوم الخميس 21ديسمبر2006م أن ذلك النائب المتعنصر أبدى امتعاضه لفوز المواطن الأمريكي من أصول إفريقية السيد كيث إليسون، الذي يعتنق الديانة الإسلامية، بمقعد في مجلس النواب الأمريكي. بالإضافة إلى امتعاضه صرح النائب قود (ويبدو أن ليس له من اسمه نصيب) أن فوز كيث إليسون من شأنه أن يهدد القيم والمعتقدات التقليدية في الولايات المتحدة!! ولم يشفع لكيث إليسون أنه رجل متعلم ومثقف، وأنه انتخب بطريقة ديموقراطية ليمثل أهالي ولاية «مينيسوتا» في مجلس النواب، لكي يسلم من عنجهية وعنصرية زميله النائب الأمريكي الجمهوري فيرجيل قود الذي ينتمي إلى فصيلة ما يسمى بالردنك REDNECK.
وبالطبع ماأثار النائب العنصري «قود» في فوز كيث إليسون ليس كون الأخير مسلماً فقط، ولكن أيضاً لأنه أسود وينتمي إلى الحزب الديموقراطي فوق ذلك.
وزيادة في الاستفزاز صرح النائب المتعنصر «قود»

هل يفوز عدد أكبر من المسلمين بمقاعد
في مجلسي الشيوخ والنواب بأمريكا؟

أنه يخشى أن يزداد عدد المسلمين المنتخبين الذين سيطالبون باستخدام القرآن خلال مراسم أداء اليمين !! وعندما احتجت منظمات للدفاع عن حقوق المسلمين على هذه التصريحات المعادية للإسلام وطالبت النائب «قود» بالاعتذار، رفض هذا أن يعتذر وأعلن أنه يتحمل مسؤولية ما قال.
ولا أعلم شخصياً ما إذا كان مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية سوف يرفع دعوى قضائية ضد هذا النائب المتعنصر، إذ إن القانون الأمريكي يمنع التفرقة بين الأفراد بسبب اللون أو الجنس أو العقيدة. وفي رأيي أنه إذا رفعت عليه دعوى قضائية لهذه التصريحات العنصرية، سوف يخسر النائب «قود» سمعته واحترام الآخرين له على الأقل، إن لم يخسر مقعده في مجلس النواب.
القانون الأمريكي يسمح لأي شخص فرض عليه أن يحلف القسم أو يؤدي اليمين أن يستخدم الكتاب الذي يؤمن به، سواء كان القرآن أو الإنجيل أو التوراة. وهذا بالفعل ما يحدث عند أداء اليمين لتولي المناصب الرسمية هناك. فإذا افترضنا أنه (في المستقبل القريب إن شاء الله) قد انتخب رجل مسلم لرئاسة الولايات المتحدة الأمريكية، فمن حقه حينئذ أن يطلب المصحف الكريم ليؤدي عليه اليمين.
لماذا لم يحتج النائب العنصري «قود» مثلاً على فوز النائب اليهودي جو ليبرمان بعضوية مجلس الشيوخ؟ ألن يطلب ليبرمان أن يستخدم التوراة لأداء اليمين عند تنصيبه عضواً في مجلس الشيوخ؟ ألا يوجد هناك عدد كبير من الأعضاء في مجلس النواب والشيوخ الذين ينتمون إلى الديانة اليهودية ويضعون أيديهم على كتاب التوراة عند أداء اليمين؟ ولماذا لم يحتج النائب العنصري «قود» على هؤلاء أيضاً ويمتعض لفوزهم الذي سوف «يهدد القيم والمعتقدات التقليدية في الولايات المتحدة» حسب رأيه؟
ثم هل نسي هذا الـ«قود» أن النائب اليهودي ليبرمان كاد أن يصبح قبل ستة أعوام نائباً لرئيس الولايات المتحدة حين سعى «آل جور» للفوز برئاسة أمريكا ومعه ليبرمان كنائب له؟
اللطمة الوحيدة التي يمكن توجيهها إلى مثل هذا النائب العنصري، هي أن يفوز في انتخابات المرات القادمة عدد أكبر من المسلمين بمقاعد أكثر في مجلسي الشيوخ والنواب في أمريكا، وأن يخسر هذا العنصري «قود» مقعده في مجلس النواب، فهو لايزال يعيش بعقلية القرون الوسطى.
dr_ayb@yahoo.com