على خفيف
المظاهرات الشعبية المزعومة !
عندما تخرج مظاهرات جماهيرية في شوارع ومدن بعض الدول، احتجاجاً على وقوع أمر معين أو ترحيباً بحصول أمر ما، فإن الإنسان العادي في تلك الدول أو في غيرها من دول العالم، يستطيع معرفة ما إن كانت تلك المظاهرات الجماهيرية، هي مظاهرات عفوية أم أنها غير عفوية، ولا يحتاج اكتشاف مثل هذا الأمر البسيط الواضح إلى ضلوع في السياسة أو المعلومات الاستخباراتية، فالمسائل واضحة جداً والخبرات عنها متراكمة وفق تاريخ مجيد أو غير مجيد لهذا النظام الحاكم أو ذاك النظام، ولا يصعب على أي إنسان متابع لأحوال بعض الأنظمة لاسيما في العالم الثالث إدراك إن كانت المظاهرات التي جرت أمامه أو شاهدها في الفضائيات حيةً على الهواء أو مسجلة ضمن نشرات الأخبار إن كانت عفوية أو منظمة!، ولذلك فإن من السذاجة استغفال الناس في عصر تدفق المعلومات عن طريق تنظيم نوع مبرمج من المظاهرات ثم الزعم بأنها جاءت استجابة لرغبة جماهيرية عارمة وتعبيراً عن مشاعر الشعب الأبي وموقفه الصامد، إلى غير ذلك من العبارات العاطفية المتألقة، لأن أي إنسان ذي عقل محدود يعلم علم اليقين أن كل ما يُقال ويُعلن عنه مرافقاً للمظاهرة الغاضبة أمر منظم ومُبرمج، ولو تجرأت شرذمة من مواطني بعض الدول النامية على المشاركة في مظاهر عفوية من خلف ظهر النظام حتى لو كان هدفها الأساسي التظاهر ضد عدو شرس مثل الكيان الصهيوني فإن تلك الشرذمة سوف تدفع ثمناً غالياً لمظاهرتها السلمية المحدودة التي قد لا تتجاوز شارعاً إلى شارع آخر فكيف لو كان هدف المظاهرة الاحتجاج على تصرفات دولة صديقة، أو على سوء الأحوال المعيشية والفساد والظلم، ففي هذه الحالة، فإن الرصاص المطاطي والبطَّاطي لن يشفي غليل من سوف يتصدون لشرذمة المتظاهرين الخارجين عن القانون بل قد يستخدم في ردعهم الرصاص الحي، أما إذا كانت المظاهرات شاسعة وشاملة فإن المتوقع هو نزول الدبابات لسحق أعداء الثورة، وعلى هذا الأساس فإن ابتسامات ساخرة قد تعلو وجوه المراقبين والمعلقين السياسيين عندما يرون مظاهرة وقعت في دولة ما مع الزعم بأنها عفوية وشعبية، فهل يعلم الزاعمون بمدى ما يواجهه ادعاؤهم وزعمهم من استخفاف أم أنهم قد بلغوا من الغفلة إلى الحد الذي وصله أشعب عندما أراد تفريق من حوله من صغار الحي الذي يسكن فيه بعد أن أزعجوه فزعم أن في دار أحد الأثرياء وليمة كبيرة مفتوحة للجميع، فلما انطلق الصغار نحو دار الثري.. تفكر أشعب في الأمر ثم انطلق يجري وراءهم مفسراً فعله الغبي الساذج بإمكانية صحة ما زعمه عن وجود وليمة فلا مناص من الانطلاق حتى لا تفوته الوليمة المزعومة؟!
أضف تعليقك