أفياء
هل هناك حاجة إلى هذه الخدمة؟
تلقيت رسالة على هاتفي الجوال نصها: «إذا كنت تعرف فقيراً تجاوز سنه 30 سنة ولم يحج، جمعية أصدقاء المجتمع بجدة تستقبله للحج مجاناً من أية مدينة». (انشر تؤجر).
عندما تقرأ نص الرسالة لا يعتريك للوهلة الأولى شك في أن الهدف منها التقرب إلى الله سبحانه بعمل صالح يرجو أصحابه أن ينالوا عليه حسن الثواب من ربهم وذلك حين يتحملون نفقات حج إخوانهم المسلمين غير القادرين على أداء الفريضة لعدم استطاعتهم تحمل النفقات. كذلك لا يُمكنك الشك في نبل الغاية وسمو الهدف، وكان من الممكن أن أتحمس لهذه الدعوة وأسهم في إيصال الرسالة إلى الناس كما طُلب مني، لولا شيء من التردّد أصابني حين تذكرت ما يعانيه الحجاج من ازدحام يفضي ببعضهم إلى الموت أحياناً، ازدحام شرس أدرك خطره المسؤولون فاتجهوا إلى التفكير في الحدّ من أعداد الحجاج ودعوة من أدى الفريضة من الناس إلى الاكتفاء بذلك وعدم تكرار مرات الحج كي يفسح المجال للآخرين الذين لم يحجوا بعد. وما تقوم به هذه الجمعية من تحمل لنفقات حج الفقراء تمكيناً لهم من أداء الفريضة، هو وإن كان في غايته الظاهرة عملا لا أحد يختلف على نبله، ، إلا أنه يبدو متعارضاً مع ما نحن في حاجة إليه هذه الأيام من تخفيف الزحام بين الحجاج، وحين عفا الله عن غير المستطيعين وفسح لهم في الانتظار الى حين توفر الاستطاعة كان في هذا رحمة بالناس، ليس فقط كي لا يشق على غير المستطيعين بإلزامهم بأداء الفريضة حتى مع العجز، وإنما لعله أيضاً كي لا يكثر الحجاج فيتزاحمون فيهلكون بسبب الزحام، فإن يحج قوم ويتخلف آخرون هو أحد الأسباب الكبرى في التخفيف من حدة الزحام، خاصة في أيامنا هذه التي سهل فيها أداء الحج وتوفرت أثناء أدائه معظم سبل الراحة حتى بات بعض الناس يذهبون إلى الحج وكأنهم ذاهبون إلى نزهة خلوية.
والراغبون في الحج كثيرون وقد يتدفق إلى هذه الجمعية أعداد كبيرة وقد يكون بينهم من سبق له أداء الفريضة، فحسب المثل الشعبي (البلاش كثّر منه)، فهل لدى الجمعية آلية مُحددة تتحقق بها من معرفة من سبق له الحج ومن لم يسبق؟ أو من هو مُقتدر مالياً على دفع نفقات الحج ومن هو غير ذلك؟
إني لا أريد الخوض في احتمالات المنفعة الخاصة التي تدفع بعض أصحاب حملات الحج إلى تبني هذه الفكرة والوقوف خلفها ودعمها لتسويق حملاتهم على المحسنين الذين يتبرعون بنفقات حج إخوانهم من الفقراء، ولكني فقط أود التذكير بأن أعمال البر كثيرة ومتنوعة، والمجال واسع لاختيار أعمال صالحة أخرى ينال بها العبد الثواب من رب العالمين، وخير الأعمال الصالحة ما كان خالصاً لوجهه الكريم لا يشوبه غرض من أغراض الدنيا.
تقبل الله من الصالحين أعمالهم، وكل موسم حج وأنتم بخير.
ص.ب 86621 الرياض 11622 فاكس 4555382
أضف تعليقك