تحت الشمس
قراءة تختلف عن قراءة!! (2)
وفضلاً عن ذلك ما يتعلق بـ«التخصّص في القراءة» كونه يجعلك قارئاً محكوماً، أو محصوراً في دائرة مغلقة.
وحيث قد يطول بنا الحديث فإنني أضرب لك مثلاً بكون الحداثي -مثلاً- لا يمكن أن يكون كذلك ما لم يسهر الليالي الطوال في قراءة التراث، وهضمه، واستيعابه.. ودونك المثال على ذلك متجسّداً تماماً في كتاب «أدونيس» (الثابت والمتحول) الذي ما كان ليكون على هذا المستوى الكبير من «العمق» و«الدقة» و«التمكن» لو لم يكن أدونيس نفسه على قدر هائل من «الاستيعاب الدقيق» للتراث من جهة.. ثم للحداثة من جهة أخرى.
وأؤكد هنا -حسب تقديري- أنه ما من حداثي في العالم العربي- على الأقل- قد أحاط بالتراث، وهضمه، واستوعبه، وتذوّقه أيضاً على قدر ما هو عليه أدونيس، وكذلك «الحداثة» على ما أعتقد.
ودعك من اختلاف الآراء حوله سلباً، أو إيجاباً، ومن ذلك رأيي المتواضع نحوه من عدة نواح سبق أن كتبت عنها بالتفصيل بيد أن كل ذلك كان على هامشه، وليس على «متنه»!! ولكن دعونا من ذلك!!
ولنعد إلى موضوعنا عن «القراءة» لا عن أهميتها البالغة فذلك ما قد تكفّل به قرآننا الكريم حيث أكد -أول تأكيد- على فعل «اقرأ».. }اقرأ باسم ربك الذي خلق| وتلك مسألة معروفة لدى الجميع.. ولكن ما أروع تكرارها لترسيخها في النفوس، أو في الصدور، رغم كونها راسخة فعلاً منذ حوالى (15 قرناً) إلى ما لا نهاية!!
ومع كل تقديرنا، واحترامنا لذلك، لابد هنا من إشارة مهمة، وهي أننا طالما غفلنا، أو تغافلنا عن القراءة لا عن «جهل» أو «أمية» فحسب.. بل لكون ذلك غير متأصّل عندنا لأسباب كثيرة.. أهمها رداءة مناهجنا التعليمية.
ص.ب 35555 جدة 21498 فاكس 6208571
أضف تعليقك