على خفيف
لن نسمح..!
في لبنان رئيس دولة ممدد له برغبة اقليمية صارمة، ولكن هنا من يشكك في دستورية بقائه على رأس الدولة بعد التمديد القسري له لنصف ولاية. ومع ذلك كان الرئيس يطل على شعبه بين ليلة واخرى صادحاً بعبارة: لن نسمح.. ثم يردف عبارته هذه بإيراد ما لم يسمح به فخامة الرئيس مع ان واقع الحال والامر يؤكدان انه بات ممن ينطبق عليه قول الشاعر: «كالهر يحكي انتفاخاً صولة الأسد».. اي انه لا حول له ولا قوة.
وفي لبنان حكومة شرعية دستورية منتخبة تتمتع بأغلبية برلمانية مساندة لها، وبدعم عربي ودولي غير محدود، ولكنها محاصرة ومعوقة ومحجور عليها داخل السراي الحكومي الموروث عن الحكم التركي ومع ذلك فإن هذه الحكومة على لسان رئيسها تصرح هي الاخرى بعبارة «لن نسمح» ولا أحد يعلم عن الشيء الذي كان سيحصل ولكنها لم تسمح بحصوله، مع ان ما حصل حتى الآن من فوضى وتجمعات ومظاهرات واغتيالات واعتداءات على الدولة وسيادتها قد حصل ومع ذلك فإن الحكومة لم تزل تصدح بعبارة لن نسمح!.
وفي لبنان معارضة عتيدة عنيدة تستخدم العبارة نفسها: لن نسمح.. ولا تفسر لمن يسمعها ما هو الشيء الذي لن تسمح به وهل عملها دستوري؟، وما هو موقعها هي من الاعراب، هل تعتبر نفسها الحكومة الدستورية لانها لا تعترف بالحكومة الدستورية، ام انها حكومة اخرى تعمل من داخل ومن خارج ومن فوق ومن تحت الحكومة الدستورية. فهي دولة داخل دولة وحكومة داخل حكومة!، ولذلك فإنها ترى ان من حقها ان تسمح وان تمنع وان تتصرف في الوطن اللبناني وتقوده كما تشاء حتى لو أدت قيادتها له الى الذهاب به في ستين داهية!، فكل عملها مقبول ومبرور واموالها الناتجة عن المساعدات الخفية حلال زلال واموال الآخرين حرام وضِرام!
اما الشعب اللبناني المغلوب على أمره الذي لم يحدد بعد موقفه من جماعة: لن نسمح فإنه سيظل يدفع الاثمان الباهظة، وقد سبق له دفعها من قبل خلال الحرب الاهلية اللبنانية التي كانت حصيلتها نحو مائة ألف قتيل وجريح ومعوق.
هذا الشعب الذي تؤخذ باسمه الدنيا جميعا لم يأخذ احد رأيه ان كان يسمح او لا يسمح بما حصل وما هو حاصل وما سوف يحصل!
* من هو هذا الرجل الضخم ؟
اقترح الكاتب الالمعي خالد السليمان على وزير العمل الدكتور غازي القصيبي ان «يدق اللطمة» ويزور تخفيا مكاتب العمل ليرى بأم عينه معاناة طالبي تأشيرات استقدام العمالة المنزلية من خادمة وسائق وحارس عمارة!
وأرى انه يصعب على الدكتور القصيبي نفسه تنفيذ ما اقترحه السليمان، لأن هذا الوزير ممن اعطاه الله بسطة في الجسم، وشكله الخارجي مميز جدا وهو فارع الطول ايضا، ومثله لن ينجح في اخفاء ملامحه بلطمة تدق على الانف والذقن وحول الجبين، ولذلك فإنني اقترح ان يُوكل معاليه هذه المهمة إلى أحد مساعديه من أصحاب الأحجام المعتادة المألوفة ليأتيه من مكاتب العمل بنبأ يقين، اما لو ذهب معاليه الى هذه المهمة شخصيا فإن همسا سيبدأ حوله منذ دخوله الى مبنى مكتب العمل: من هو هذا الرجل الضخم.. لا بد أنه الدكتور القصيبي!!
أضف تعليقك