رآي عكاظ
«القطيعة» على حساب لبنان
تتفاقم الأزمة اللبنانية في ظل تمسك كافة الأطراف بمواقفها على الرغم مما تشكله هذه المواقف المتصلبة من خطر على مستقبل الوحدة اللبنانية وما يمكن أن تؤدي اليه من حدوث الفتنة التي تعيد لبنان الى مرحلة الحرب الأهلية التي عانت منها طويلا ولم تستطع أن تتجاوزها الا بعد أن دفعت الثمن غاليا من دماء ابنائها وقوة اقتصادها ومتانة بنيتها الأساسية.
ومما يزيد الأمر خطورة ما تعمد اليه بعض التيارات والأحزاب من تصعيد للأزمة وتهديد بالعصيان المدني بما يتضمنه ذلك من احتلال للمطار والميناء والطرق الرئيسية وهو التهديد الذي يعني دخول لبنان في شلل تام يؤدي الى انهيار اقتصاده الوطني وتهديد أمن مواطنيه حتى وان زعم المحرضون على مثل ذلك العصيان بأنهم سيقومون به ضمن الأطر الديموقراطية.
ويضاف الى ذلك كله وقوع لبنان ضحية لتدخلات أجنبية تحاول أن تحقق مصالحها على حساب وحدته الوطنية وتسعى الى تعزيز وجودها من خلال المعارضة التي تستهدف الاطاحة بالشرعية في لبنان وبالتالي يتحقق لأصحاب هذا النفوذ الخارجي داخل لبنان أن يخدموا أهداف ومخططات ومصالح تلك الدول على حساب مصالحهم الوطنية.
وقد وصلت المبادرة العربية التي قادها أمين عام جامعة الدول العربية عمرو موسى الى طريق مسدود حين اصطدمت بالقطيعة التي تسم العلاقات بين مختلف الفرقاء اللبنانيين الذين لا يقيمون اتصالات مع بعضهم بعضا حسب تعبير أمين الجامعة العربية.
ان الوضع في لبنان خطير وما لم يتدارك الفرقاء المختلفون الأمر ويدركوا حجم المخاطر ويسعوا الى رأب الصدع بالحوار الوطني والتواصل بينهم فإن لبنان مقدمة على كارثة كبرى تحل بها شعبا وحكومة ومعارضة كذلك.
أضف تعليقك