الجهات الخمس
الراقص والسياسة!!
تخيلوا لو أن الذي دعا رئيس الوزراء الاسرائيلي الى الحوار والتفاوض واستجدى اختبار جديته في التفاوض مع إسرائيل، هو رئيس الحكومة اللبنانية فؤاد السنيورة وليس الرئيس السوري.. وتخيلوا لو أن الذي صرح في جريدة الواشنطن بوست عارضا على أميركا المساعدة في تحقيق مصالحها الاقليمية هو أحد وزراء حكومة السنيورة وليس وزير الخارجية السوري، تخيلوا كيف ستكون ردة الفعل عند قوى ما يُسمى بالمعارضة اللبنانية؟! وأي قيامة كانت ستقوم في معسكر 8 آذار؟! وكم قاموس لغوي كانت ستكفي كلماته لقذف السنيورة وحكومته بكل عبارات التخوين والعمالة؟!
طبعا أؤكد أولا على حق سوريا المطلق في مد جسور الحوار الذي يخدم مصالحها مع أي طرف كان سواء مع أميركا أو اسرائيل، ولكنني أرصد هنا فحسب الصورة المتناقضة في الممارسة السياسية عند النظام السوري وحلفائه اللبنانيين، وهي صورة لم يعودوا يكلفون أنفسهم حتى عناء طمس ملامحها أو على الأقل تبريرها ما دام كل ما يعرض على أرفف دكاكين الشعارات يتلقفه الشارع الشعاراتي ويتجرعه بكل مكونات صناعته ودون النظر الى مدى صلاحيته أو مصدر وتاريخ انتاجه!!
عندما وقف وزير الخارجية السوري ليرد على السؤال المستعصي على الفهم بجواب أكثر استعصاء على الفهم حول كيف يمكن أن يكون من حق المقاومة في الجنوب اللبناني ألا تستأذن أحدا في اشعال الحرب مع اسرائيل في الوقت الذي يكون فيه الجولان مستعصيا على اي شكل من أشكال المقاومة ويغلق أبوابه في وجه المقاومين بالضبة والمفتاح ويلفه السكون منذ أكثر من 30 عاما لم يكلف أحد من حلفاء سوريا في لبنان عناء تفسير هذا التناقض لأن السير بلا اختيار في طريق الاملاء الخارجي يخلق أيضا عقولا تسير بلا هدى في شارع تملؤه دكاكين الشعارات!!
مدهش أن تجد من يعطي الدروس الوطنية ويمارس نقيضها ومدهش أكثر أن تجد شارعا بأكمله يرقص على ايقاع طبلة مثقوبة!!
أضف تعليقك