على خفيف
إنه مجرد هُوَيمير!
شبّه أحد الظرفاء سوق الأسهم لدينا بأنها أشبه ما تكون بتجمع القطط في فصول التناسل فالقط الذكر يصيح والأنثى تصيح والمتفرجون يصيحون!، وكذا في سوق الأسهم، حيث نجد أن الشكوى عامة من خسائر جمة لم يسلم منها أحد. فالكل يشكو ويزعم أنه خسران.. بعضهم يتحدث عن خسارة بعشرات الآلاف، وآخرون يتحدثون عن خسائر بعشرات الملايين، وفريق ثالث يرفع الرقم إلى مئات الملايين، ولا أحد يعلم عن «أسماء الناجحين» الفائزين الكاسبين، الذين طارت فلوس الناس من بين أيديهم، لتحطّ قريرة العين في أحضانهم المشرقة بالنماء والرخاء، ولو عثر الخاسرون على أحد هؤلاء الناجحين لصاح وأدعى أنه مثلهم في زحمة الناس والمضاربات والتوقعات قد خسر ما فوقه وما تحته.. مما جعل ظاهرة الصياح والشكوى تشمل جميع الطبقات، فانطبق عليهم ذلك التشبيه الظريف الوارد ذكره في بداية سطور «على خفيف»؟
وإذا كان الشيء بالشيء يُذكر فإن خطوة إدانة «هويمير» صغير تلاعب ولعب في سوق الأسهم بنحو تسعين مليون ريال، ألزم بإعادتها للجهات المالية التي ينبغي أن تعيدها بدورها إلى أصحابها، كما طالب بذلك خالد السليمان.. وهو على حق..!، أقول إن خطوة هذا «الهويمير» الصغير قد تكون بشارة خير لأخذ الحق من بقية الهوامير والسواطير، إن اعتبرت أول القطر، ذلك أن مجموع الخسائر المعلنة في سوق الأسهم خلال الشهور الأخيرة من السقوط المريع السريع، قد وصلت إلى أرقام فلكية، حتى زعمت الأخبار الاقتصادية أنها دخلت في خانة التريليون الذي هو ألف مليار!، وهذه الخسائر يقف خلفها هوامير كبار وسواطير أكبر وأبلغ! وإذا بدأت المحاسبة بهويمير صغير، ولم تصل براجمها إلى كبار الهوامير والسواطير، فإن ذلك لا يعدو كونه استمراراً للعبة سقوط سوق الأسهم، وبحثاً عن كبوش فداء ليس لديها قرون ولا ظهور ولا بطون.
وفي جميع الأحوال فإن ما حصل في سوق الأسهم لا يمكن أن يكون شيئاً عادياً وطبيعياً ومتوقعاً أو خاضعاً لأي عقل أو خلق أو منطق، وإنما تم بفعل فاعل أو فاعلين فمن هو أو من هم هؤلاء الفاعلون أما الذين فعل بهم فإنهم معروفون لأنهم في كل واد يصيحون!
أضف تعليقك