تحت الشمس
انقلاب أغنية.. أم انقلاب مفاهيم؟!
ما من شك أن الأغنية العربية قد انقلبت على نفسها من النقيض إلى النقيض في عصر الفضائيات حيث أصبحت جمال وجه مشرق، وعيون دعج، ورشاقة قدّ، وحركات رقص، وتمايل بغنج ودلال، وكشف مفاتن بما في ذلك اللون الغنائي البدوي البحت!!
أما الصوت الشجي، والموسيقى المتناغمة الآلات الموسيقية المتعددة.. وأما.. وأما أي شيء مما عهدناه فقد أصبح حكمه حكم «الحشف»!!
وكلنا نعلم أن الأغنية، أو الطرب بصفة عامة جزء مهم من ثقافات الشعوب خاضعة حتماً للتطورات التي تطرأ على كل مجتمع، ولكن السؤال هنا:
هل تطورت المجتمعات العربية حقاً إلى الحد الذي يفرز معه كل هذا الانقلاب المذهل في مجال الغناء وحده دون غيره من المجالات الحياتية العديدة؟!
شخصياً أرى رأياً -على مسؤوليتي وحدي- أن المجتمعات العربية ما تزال ترسف -على الأغلب الأعم- في أغلال الجهالة، وأصفاد الانغلاق، وسلاسل «التزمت» و«التشدد» و«التطرف» و«الغلو» إلى الحد الذي لا يمكن معه أن تكون كل هذه الطفرة الغنائية بخصوصيتها الجديدة المتميزة، أو المتغيرة جذرياً، نتيجة طبيعية لتطوّر يُفترض أنه قد حصل في حياة المجتمعات نفسها.
بيد أنني أستثني من رأيي المتواضع كون هذا الانقلاب الغنائي وما نلمسه من بدايات انقلابات اجتماعية شتى، وإن كانت محدودة، أو متفاوتة بين مجال وآخر إلا أنها -لاشك- تعتبر تمهيداً لانقلاب كبير في حياة المجتمعات العربية قد يذهب بها إلى أبعد حد على المدى الطويل.. بل ربما المدى القصير أيضاً!!
وأخوف ما أخافه، أو أخشاه أن يكون ذلك أو غيره على شكل طفرة، أو قفزة في المجهول، أي دون مقومات، أو أدنى وعي بشيء منه!!
ص.ب 35555 جدة 21498 فاكس 6208571
أضف تعليقك