ظلال
اجتياز الخوف
* الكل صار يجري: مذعوراً أو مطارداً، أو مخدوعاً بسراب أمله.. دون أن يلتفت خلفه!
وفي الخلف: ها هو (ظل) الإنسان يفرُّ منه ليلاحقه: ظل الأشياء الصغيرة جداً جداً!!
العالم يجري... والزمن والعلم، والعواطف كلها في سباق للجري!
وفي هذا الجري اللاهث.. أخذ بعض الناس يصطدم ببعضه الآخر!
هكذا صار الزمن يتبدد في اللحاق بشيء غير منظور.. وكثيراً ما يكون: غير مضمون!
هكذا -أيضاً- تضيع انتصارات العلم في جنون الجري نحو «التفوق» الذي تسيطر عليه القوة الباطشة!
هكذا تتغرب العواطف... كلما نجحت الماديات، والأطماع، والشهوات في اصطياد الإنسان من عواطفه أو بواسطتها!
* وفي هذا التكاثف الشديد: لم يعد الإنسان يجد فرصة التلفت حوله.. إنه لا يمتلك «الوقت الخاص» الذي يحاور فيه نفسه، ويسكن إلى أعماقه، ويبقى هاجس الاستقرار في عمق «الأرض»: الساترة... الأرض التي تمنح الناس نسياناً بارداً!
إنه هاجس «المتعبين»، والذين أسقطهم اللهاث!!
* * *
* ها أنذا أصف لكم شيئاً من داخل «النفس» العربية اليوم:
حالة من الانهيار الموقفي، أو سقوط ما تبقَّى.. وما يتبقَّى في اهتمامات العالم المتخم بالحضارة، والمذبوح بالعنف المبدد في القلق: ليست الكلمة الجميلة، ولا النغم المريح، ولا الفكرة الإنسانية... إن الإنسان مكبَّل في المتناقضات التي نضع لها ديكوراً من التعبير الفلسفي... لنرتاح!!
* لأنني الإنسان.. ولعت بالفرح، وناجيت الدموع، ولابد -للإنسان- أن يتوقف ليكتشف، ويشعر، ويتأمل، ويتمنى.
وفي هذه الوقفة التي تتلون بأصداء النفس، وتبعث من داخلها الشعور: يصبح الفرح: مناسبة، وتتحول الدموع إلى..... مجرد: شجون!!
* وها هو طائر «النورس» الأبيض الجميل: يأخذ معه انتظاراتي، وانتشار حلمي... يطوف بهما أجواء الغربة والحنين.
يرميني الانتظار في بحار لا تهدأ أمواجها.
وهذا هو التحدي الأكبر/ الأقصى.. لاجتياز الخوف!
* * *
* آخر الكلام:
* للشاعر المبدع/ محمد جبر الحربي:
- يا «مالك بن الريب»
يا السفن التي ودَّعتها
يا أيها الأهلون في كبد الحمى:
«ها إنه ابتدأ النهار»
ها إنه ابتدأ النهار!!
أضف تعليقك