مع الفجر
خطبة يوم عرفة
.. في مطلع هذا الأسبوع من نهاية شهر ذي القعدة لعام 1427هـ تسلمت العدد 77 من مجلة البحوث الإسلامية التي تصدرها الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء كل أربعة أشهر وقد كان هذا العدد لشهري: ذي القعدة، وذي الحجة من عام 1426هـ وشهري: محرم وصفر من العام الذي يوشك أن ينصرم 1427هـ.. ومع تقديري للقائمين على إصدار المجلة وتكرمهم بموافاتي بها فإنني أستغرب هذا التأخير في موعد الإصدار، خاصة أن الإمكانيات الطباعية في بلادنا بمقدورها إصدار العدد من أي مجلة حال توفر مادتها.
على كلٍّ ليس هذا موضوعي، وإنما هي مجرد ملاحظة عابرة. أما الموضوع فهو ما تضمنه العدد من مواد غاية في الأهمية لعل في مقدمتها فتاوى أصحاب السماحة وفتاوى اللجنة الدائمة والبحوث التي اشتمل عليها العدد ومن بينها «تطبيق الشريعة الإسلامية ومعوقاتها» لمعالي الدكتور محمد بن سعد الشويعر، الذي روى ما ذكره مدير السجن في مدينة «مونتجمري» بولاية «الباما» في الولايات المتحدة الأمريكية من أن التقارير الأمنية أجمعت على أنه لا ينقذ «أمريكا» من الجرائم التي تزداد يوماً بعد يوم إلا الإسلام.
ثم يضيف مدير السجن قائلاً:
إننا وبتوجيه من حاكم الولاية، نشجع الدعاة للإسلام في داخل السجون لأثرهم الواضح في إصلاح المجرمين.
- إن من أسلموا في السجن، حسنت حالهم، وانتظم سلوكهم.
- إن من أسلم تخفف عنه مدة العقوبة، لحسن أخلاقه وتأدبه وهدوئه.
- إن من أسلم لا يرجع إلى السجن أبداً، فقد أصلحه الإسلام ومنعه من العودة إلى ارتكاب الجريمة.
- إن عرض تعاليم الإسلام من الدعاة: أسلوبه ساحر، ومؤثر في قلوب المجرمين القساة، فتلين ويستجيبون للإسلام.
- إنني ألاحظ على كل من أسلم الهدوء وحب النظافة، وحسن المظهر والوقار، وحسن الخلق واحترام الأنظمة.
- بينما من يتعهدهم القساوسة، لا تتغير طباعهم، وقد يهدأون فترة في السجن، حتى يخفف عنهم الحكم، ولكنهم بعد خروجهم لا يلبثون إلا أياماً قليلة، حتى يعودوا للسجن في جرائم أخرى».
بيد أن الأهم فيما تضمنه عدد مجلة البحوث الإسلامية كان في الافتتاحية التي هي النص الكامل لخطبة «يوم عرفة» لعام 1426هـ وقد بلغ عدد الصفحات التي احتوت الخطبة خمساً وثلاثين صفحة، في الوقت الذي لم تزد فيه خطبة البلاغ التي خطب فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المسلمين في حجة الوداع عن صفحة واحدة حث فيها المسلمين على الالتزام بالشريعة ونهى فيها عن الربا وأوصى بالنساء خيراً مع إيضاح محاسن الإسلام الذي جاء به صلى الله عليه وسلم ليخرج الناس من الظلمات إلى النور.. وقد كان الحضور جميعهم من عرب الجزيرة.. بينما الحجاج الذين يستمعون لخطبة يوم عرفة في عصرنا معظمهم لا يعرف العربية.
لقد سبق أن ناديت بتكوين لجنة من أهل العلم والفكر والسياسة للاشتراك في وضع خطبة يوم عرفة بإيجاز لا يخل بالمضمون الذي يهدي إلى الرشد بما يصلح حال الأمة الإسلامية خاصة وأنها تنقل مباشرة إلى العالم أجمع من المحطات الفضائية لتكون رسالة للعالم الإسلامي من هذا البلد الذي جعله الله مثابة للناس وأمنا.. وبالله التوفيق.
أضف تعليقك