مشكلات الكهرباء.. بين الفواتير وانقطاع التيار
انقطعت الكهرباء عن جمرك ميناء جدة لأكثر من ثماني ساعات يوم الثلاثاء الماضي استنادا إلى ما نشرته جريدة الوطن.. الانقطاع شمل جميع الأقسام، وهذا يعني باختصار انقطاع التيار عن جميع المواد المنتظرة دورها في التخليص الجمركي بالميناء، فما هي هذه المواد؟ بالطبع هناك آلاف القطع المثلجة والمجمدة من الأغذية المختلفة ضمن المواد، فمن سيتحمل خسارة التجار الذين تلفت بضاعتهم بسبب هذا الانقطاع؟ أعرف أن جزءا كبيرا من هذه الخسارة سيتحمله المواطن بالذات وذلك حين يعمد بعض التجار من عديمي الضمائر إلى إعادة تجميد بعض المواد ثم تسريبها إلى السوق وبيعها، فمن يحمي المواطن من الجشع، ومن يحفظ حق التاجر الأمين المتضرر في بضاعته وفي ما يترتب على التأخير من زيادة في قيمة الأرضيات المفروضة عليه؟؟
لقد جاء الانقطاع امتدادا لانقطاع الكيبل الرئيس للحاسب الآلي قبل يومين من الحادثة فلماذا لم يتم الإسراع في حل المشكلة قبل أن تتفاقم على هذا النحو؟ وماذا بشأن المعاملات الكثيرة التي تعطلت بفعل توقف أجهزة الكمبيوتر وقتها؟
كل هذه الأسئلة لن تجد لها إجابات كالعادة، فلقد تعودنا على ذلك، خاصة أن أحدا لا يحاسب الصامتين والمقصرين.. آلاف المواطنين تضرروا من انقطاع التيار عن بيوتهم على مر السنوات وتلفت أجهزتهم الكهربائية بسبب التوقف المتقطع ومع ذلك لم يعوضهم أحد بل لم يعتذر لهم أحد..
تلك مشكلة عويصة ومتشعبة، فماذا بشأن المشكلة الأخرى المرتبطة بالفواتير؟
لقد قرأت تصريحا لمعالي وزير المياه والكهرباء في الصحيفة نفسها ينفي وجود تعريفات متعددة لاستهلاك الكهرباء تختلف باختلاف فصول السنة، ولا أعلم من الذي قال هذا الكلام لينفيه معاليه، فكل المواطنين يعرفون أن متوسط مبالغ الفواتير يبقى على حاله في أغلب الوقت صيفا وشتاء بالرغم من قلة استهلاك الكهرباء في الشتاء

هل يستطيع المواطن إثبات
خطأ قراءة عداد الكهرباء ؟!

في بعض المدن كجدة مثلا، بل إن ما يشكو منه المواطن هو ثبات القيمة، إذ قد يسافر ويتغيب عن بيته وقتا طويلا أوقد يكون موجودا ويقلل استهلاكه للكهرباء بشكل أو بآخر ومع هذا يجد قيمة الفاتورة على حالها!!
الحكايات المرتبطة بمشكلات الكهرباء من حولنا لا تُعد ولا تُحصى، ويكفي أن أسوق قصصا ثلاثاً تخص ثلاث أسر في جدة باختصار شديد:
- سيدة تسكن في الدور الأرضي من «فيلتها» وتسكن ابنتها المطلقة في الدور الأول، ولكل دور عداده الخاص به، كما أن هذه السيدة لا تستهلك من التيار الكهربائي إلا القليل وبحذر ومع ذلك يبقى مبلغ فاتورتها وحدها صامدا عند «1200 ريال» شهريا.
- أسرة صغيرة كانت تسكن في شقة مكونة من أربع غرف وصالة وكان مبلغ فاتورة الكهرباء لا يزيد عن 250 ريالاً، انتقلت هذه الأسرة إلى «فيلتها» الخاصة بها قبل أن تكمل الدور الأرضي، أي أن هذا الدور خال من الإضاءة والتكييف، كما أن أفراد الأسرة يشغلون ثلاث غرف وصالة فقط في الدور العلوي، ومع ذلك تأتيهم فاتورة الكهرباء بقيمة لا تقل عن «900 ريال».
- أسرة عادية انتقلت إلى « فيلتها « الجديدة قبل فترة، وتسلم رب الأسرة فاتورة الشهر الأول بمبلغ « 400 ريال»، ثم ظل يتسلم فواتير الشهور الثلاثة التالية بقيمة «1800 ريال» لكل شهر، وأخيرا جاءته فاتورة شهرين معا بقيمة «5500 ريال» وبالطبع راجع وتابع لكنهم أصروا بألا خطأ هناك وأن عليه أن يسدد ثم يشكو، وبعد أن سدد الفاتورة طلبوا منه أن يغير العداد، لكنه لم يفعل لأنه يثق بألا علاقة للعداد بمشكلته، خاصة أن فاتورة الشهر الماضي وصلته مؤخرا كما يقول بمبلغ «500 ريال» فقط فهل يعقل هذا؟؟
الغريب في مقابل هذه القصص أن أسرة أخرى تسكن في فيلا كبيرة في شمال جدة تدفع «300» ريال فقط قيمة استهلاك التيار شهريا، وهو أمر لا يثير العجب إذا علمنا أن رب تلك الأسرة يعمل بشركة الكهرباء مما يشير إلى أن من يقرأ العداد يعرف أنه لا يستطيع أن يخمن قيمة الاستهلاك أو يزيدها أو يقدرها عشوائيا لأنه سيكون محاسبا على خطئه، هذا إذا لم تكن هناك تفسيرات أخرى!!
يقول معالي الوزير في تصريحه أيضا أنه قد يتم تطوير أسلوب قراءة عداد المياه مستقبلا بحيث يكون عن بعد، وأسأل معاليه لماذا لا يطبق هذا الأسلوب على الكهرباء التي قصمت ظهور المواطنين بفواتيرها؟ لماذا لا يتم إرسال المعلومات إلى نقطة تجميع إلكترونية بدلا من هذه الطريقة اليدوية البدائية المطبقة حاليا؟ إن المستهلك في دول العالم المتقدم يستطيع الدخول على موقع شركة الكهرباء برقم حسابه والاطلاع على مستوى استخدامه، بل ويجد هناك مقارنة لقيمة استهلاكه بين الشهر المقروء والشهور السابقة من خلال القراءة الإلكترونية للاستهلاك، فلماذا لا نفعل الشيء نفسه هنا؟ ألا يكفي ما تحمله المواطن من مبالغ جسيمة تعتمد في تقديرها على قارئ العداد على مر السنين؟ ألا يمكن أن يكون هذا القارئ متعبا أو منهكا أو متوترا فيخطئ في القراءة أو التسجيل أو يتوقع قراءة معينة دون اطلاع فعلي أو «يفتي» من عنده بناء على حجم المبنى أو متوسط الاستهلاك السابق؟؟ كيف يستطيع أن يعرف ما يحدث داخل البيوت من ظروف أو تغييرات في عدد الأفراد أو طريقة الاستهلاك أو أي عوامل أخرى؟ ثم هل باستطاعة أي مواطن أن يثبت أن قراءة العداد كانت خطأ وأن المبلغ المسجل عليه لا يمثل قيمة استهلاكه الحقيقي!!
رفقا بالمواطنين يا شركة الكهرباء.. وشيئا من الرحمة والإنصاف...!!
فاكس 6401574
E_Halawani@hotmail.com