مع الفجر
الوقاية خير من العلاج
.. أجمع الفقهاء على أن كل المسكرات من سائل وخلافه كالحشيش والأفيون وغير ذلك مما استجدّ من المخدرات هي من المحرمات التي قال عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كل مسكر حرام، وما أسكر كثيره فقليله حرام».
ولعل من أبرز المشاكل التي تفشت في عصرنا انتشار هذه المواد المخدرة بأنواعها التي يحاول المجرمون بشتى الوسائل تهريبها إلى بلادنا بدليل ما تنشره الصحف عن فشل هذه المحاولات الآثمة، وكان آخرها ما نشرته «عكاظ» بعدد يوم الثلاثاء الماضي 21/11/1427هـ عن «فشل محاولة تهريب حشيش إلى بريمان»، وأيضاً ما نشرته «الرياض» في اليوم التالي 22/11/1427هـ عن «إحباط محاولة تهريب 50 كجم حشيش».
وفي حوار مع صاحب السمو الملكي الأمير تركي بن طلال بن عبدالعزيز نشرته جريدة «الأنباء» بتاريخ 3/12/2006م تحدث سموه عن العديد من القضايا العربية بداية مما يحدث في العراق من مآس قاتلة. وما تتعرض له لبنان من فتن لا حل لها إلا بالحوار، وأن الاحتقان الذي تعانيه منطقة الشرق الأوسط لابد له من مبادرات قبل أن يحدث الانفجار لاسمح الله.
لكن ما شدني للتعليق على الحوار ليس هذه الموضوعات فحديث الأمير تركي عنها واضح ورشيد، وإنما وجدت قلمي مشدوداً- إن صح التعبير- للتعليق على موضوع المخدرات وأهمية التوقي منها وحماية شباب الوطن من التورط في عواقبها.
فالأمير تركي بن طلال هو رئيس مؤسسة «منتور العربية للوقاية من المخدرات» وجميل منه أن يعترف بأن المعالجة جاءت متأخرة إذ سألته «الأنباء»:
ترون أن أسلوب الوقاية من المخدرات في العالم العربي أصبح متقدماً أم لا يزال بدائياً؟
وبكل صراحة يقول سمو الأمير:
لا، متأخر جداً، فالتعامل مع قضية المخدرات ومواجهتها يكون عبر 3 خطوط رئيسية وهي الوقاية والمكافحة والعلاج، ونحن في «منتور» لا نتحدث عن العلاج ولا المكافحة التي تتعلق بالناحية الأمنية ومكافحة العصابات وغيرها، ولكننا نتكلم عن الوقاية لإبقاء الصحيح صحيحاً حتى لا يدخل هذا الصحيح إلى مستنقع المخدرات.
وإغلاق هذا الباب الكبير الذي يدخل منه الشخص الصحيح إلى عالم الإدمان هو مسؤولية كبرى ونحن نحاول التضييق وإغلاق هذا الباب قدر المستطاع.
وهناك جهود عربية متقدمة في هذا المجال عبر جمعيات غير حكومية مثل جمعية أم النور، في لبنان وهي جمعية متقدمة في هذا الجانب، وسنستفيد منها، وسيستفيدون من «منتور» الدولية ثم «منتور» العربية في هذا الشأن.
وعما إذا كان قد تم وضع خطط لمكافحة دخول المخدرات من البلدان التي يحاول المهربون إتيان المخدرات منها يقول سموه: «هذا يدخل في باب المكافحة، وهي لا تدخل ضمن برامجنا، وربما أطرح رأيي الشخصي في القضية، ولكن منتور -كمؤسسة- تتعامل فقط في موضوع الوقاية، وبمعنى كيف تبقي الصحيح صحيحاً.
وتسأله الصحيفة: وهل ستنفذون حملات إعلامية موسعة في هذا الإطار؟
- نعم، سننفذ حملات مختلفة في المدارس وغيرها، وسنصل إلى المنازل حتى مع الجدات، فالجدة في البيت لها دور كبير في توجيه الطفل، وهو دور لم يستغل.
وأيضاً منح فرص للشباب للعمل وبخاصة أطفال الشوارع، ولدينا عدة مشاريع في هذا الاتجاه».
وفي اعتقادي أن هذا هو المهم فدرهم وقاية خير من قنطار علاج.
أضف تعليقك