أشواك
رقابة عمياء
تذكرون تلك الواقعة التي نشرت عبر الصحف عن إصابة مرضى المستشفيات الحكومية بفيروسات انتقلت إليهم من غرفة العمليات.. حينها لم يتحدث أحد من وزارة الصحة عن هذه الكارثة.. واعتبرنا أن من مات أو انتقلت إليه الفيروسات شخصاً محتسباً (من أجل عيون وزارة الصحة) ونسينا الأمر. وقبل أيام أعجبتني شجاعة الدكتور منصور الحواس وكيل وزارة الصحة للشؤون التنفيذية عندما عمم قراراً تحذيرياً لجميع المستشفيات الحكومية من استخدام الصابون السائل من نوع الخليج، وأرجع السبب إلى ثبوت تلوث هذا الصابون بنوعين من الميكروبات هما: (ميروكسيلا وايروفلافليس) واللذان يسببان النزلات المعوية وإصابات الجهاز التنفسي مما يؤدي إلى وفاة المصابين بالتهاب الكبد الوبائي.. خاصة وأن هذا الصابون موجود في المستشفيات الحكومية وصلها عن طريق الشركة القائمة بأعمال الصيانة والنظافة.. والذي لم يعجبني (في الخبر) اقتصار التحذير للمستشفيات بينما لم يعمم هذا الخبر على مستوى شرائح المجتمع الأخرى. وأعتقد أن دور وزارة الصحة ليس مقتصراً على حماية المستشفيات الحكومية فقط بل جميعنا (صحتنا أمانة في أعناقهم)، وهذا التعميم أو التحذير تتشعب منه أسئلة بعدد شعر الرأس وفي اتجاهات مختلفة، أولها أن الخبر لم يعمم على المواطنين لاجتناب استخدام هذا الصابون وليقوا أنفسهم، ولم يحمل الخبر رغبة الوزارة في مقاضاة الشركة التي أدخلت الصابون للمستشفيات، ولم نعرف كم مريض (بمرض الكبد الوبائي) قد توفي بسبب استخدام هذا الصابون.
وهذا القرار يجعلنا نتساءل عن كثير من الأدوية والمنظفات التي تدخل البلد ونستخدمها بينما هناك تحذيرات دولية من استخدامها، فكيف لقروي أو لشخص بسيط المعارف أن يعرف مضار منظفات وأدوية إذا كانت غفلة الوزارة تسببت في وفاة بعض المرضى أو أدت منظفاتها إلى مضاعفة مرضهم؟ وأعتقد أن وجود مثل هذا الصابون يفتح ملف الأدوية والمنظفات وأضرارها على الإنسان والبيئة، وأعتقد أخيراً أن فتح هذا الملف سيدرج ضمن الخطة الخمسية للوزارة حين يصل تعداد موتانا موازياً لفضيحة صحية حتى يكون فتح الملف محرزاً.
أضف تعليقك