على خفيف
السفهاء والديون الشخصية..!
معظم الذين يقترضون من البنوك قروضاً تصل إلى عشرات أو مئات الآلاف، مقابل تسديدها خلال أربع أو خمس سنوات مع فوائدها، معظم هؤلاء يفعلون ذلك رغبة في تحقيق مستوى معين من الرفاهية لأنفسهم وأسرهم، والتمادي في توفير بعض الكماليات الزائدة عن الأساسيات والاستجابة لضغوط النساء اللاتي «يناظرن» بعضهن بعضاً، وتريد كل واحدة منهن أن تكون أفضل من جارتها أو قريبتها بالنسبة لأثاث بيتها ونوع سيارتها وملابس السهرات والأفراح، مع التنافس على جهات السفر: أنتم ذهبتم إلى أبها.. نحن ذهبنا إلى سوريا أو مصر أو أنتم ذهبتم إلى لبنان ونحن إلى لندن أو باريس! ولماذا تريدني يا سعيد أن أفرح بخالد في استراحة الغلابة وميمونة فرحت بابنها طلال في قصر أفراح يشنّ ويرنّ!
وهكذا يجد بعض البعول أنفسهم تحت ضغط الرغبة الشخصية في الكماليات والمزيد من الكماليات، أو يجدون أنهم مساقون إلى ذلك عن طريق «العقربة»! والبنات، فيعمد المليح غير الفصيح إلى قروض البنوك بفوائد وتحت مسمى التورق وغيره من المسميات التي توفر له سيولة يستطيع بها تلبية ما تمليه عليه شهوته وشهوة أسرته من اقتناء للكماليات ومظاهر للترف ولو على حساب كرامته! محملاً نفسه ديوناً قاصمة للظهر يظل يدفعها عدد سنين فإن تخلص منها دخل في ديون أخرى لأسباب عديدة مقنعاً بها نفسه بأسباب يعتقد أنها وجيهة!
هذا هو حال معظم الناس في هذا الزمان وقلما تجد من يقترض لتوفير أشياء أساسية من صرف على علاج أو دراسة الأبناء أو إكمال بناء سكن خاص أو تمويل تجارة مدروسة رابحة أو شراء سيارة وجودها ضروري بالتقسيط، فهؤلاء لا غبار على كونهم يقترضون من أي مصدر يوفر لهم السيولة لاسيما إذا ما تجنبوا بقدر الإمكان الفوائد الربوية، وإنما السبيل على الذين يقترضون لأسباب واهية محملين أنفسهم ديوناً لا تُطاق قد يعجزون عن سدادها أو تجعلهم الأقساط التي عليهم في ضائقة مالية بسبب ما يستقطع من رواتبهم الشهرية من أقساط عدد سنين وبدل أن يلوموا أنفسهم على الفشخرة الكذابة والمسخرة الجذابة!، فإننا نجد بعضهم يرفع عقيرته متهماً المصارف والدائنين بأنهم بلا قلوب ولا عواطف ولا إنسانية وكأنه بذلك يريد من جهات الدين أن تؤتي السفهاء أموالها ثم تعتبرها ديوناً ميتة، ولعل أعجب ما في هذا الأمر أن ينادي به بعض ذوي الأقلام والأحلام وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً؟!
أضف تعليقك