( الأحد 26/11/1427هـ ) 17/ ديسمبر/2006  العدد : 2009  
بحث تفصيلي
الأرشيف :
  • الرئيسية
  • شؤون محلية
    • شاهد عيان
    • متابعات
    • اخبار المناطق
    • ارجاء الوطن
    • صوت الشورى
    • المجتمع المدنى
    • مجتمعنا - حياتنا
    • سوق عكاظ
  • ضيوف الرحمن
  • كتاب ومقالات
  • أسواق المال
    • احداث اقتصادية
  • نحن والعالم
  • أفاق ثقافية
    • قضايا اسلامية
    • فضاءات فنية
  • عكاظ الرياضية
    • الحدث الرياضي
    • ملاعب العالم
    • وقت مستقطع
  • أخبار الحوادث
  • الصفحة الأخيرة
كتاب ومقالات...

غازي جمجوم
إحياء جدة القديمة.. مشروع ينتظر الإكمال
«الآن فقط أستطيع أن أقول إن رؤيتي لجدة قد اكتملت». هذا ما صاح به ضيفي الأجنبي قبل عدة سنوات بعد أن تجولتُ معه بالسيارة لبضع ساعات محاولاً إطلاعه على أهم معالم جدة الحديثة، ثم خطر ببالي أن أدعوه للمشي داخل حواري المدينة القديمة. تذكرتُ ذلك، عند قراءتي لكتاب «جدة.. حكاية مدينة» للصديق العزيز الأستاذ محمد يوسف طرابلسي. كما تذكرت قول المتنبي «ولم أر في عيوب الناس عيباً.. كنقص القادرين على التمام» لقناعتي بأن جهود أمانة مدينة جدة السابقة في المحافظة على المدينة التاريخية، رغم كل ما أنجزته مشكورة، فقدت زخمها وتوقفت في منتصف الطريق، قبل بلوغ الهدف الذي نطمح إليه والذي يتمثل في إحياء جدة القديمة وجعلها عامرة بالحياة والبهجة والتراث ووجهة دائمة للمواطنين والسياح.
كتاب «جدة.. حكاية مدينة» يفوح بعبق التاريخ، تاريخ جدة منذ انتقالها إلى موقعها الحالي على يد الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه عام 26 للهجرة، إلى بداية نهضتها الضخمة الحديثة التي بدأت مع بداية الحكم السعودي، مروراً بالكثير من الأحداث التاريخية المهمة، ولكنه يركز على الماضي القريب الذي سبق أو واكب أو تلى مباشرة دخول الملك عبدالعزيز، رحمه الله، بها. وهو فوق ذلك، يربط بنجاح كبير أحداث الماضي القريب بشخصيات الحاضر، التي تشمل أهالي جدة الذين عاشوا داخل سورها التاريخي وأبناءهم. كثير من هذه الشخصيات لا تزال حاضرة بيننا أو أنها غابت في الماضي القريب ولا تزال ذكراها في نفوسنا، مما يعطي الكتاب بعداً اجتماعياً مهماً وصلة وثيقة بالزمن الحاضر.
لم تتعدَّ مساحة جدة القديمة داخل السور 1.5 كيلومتر مربع، وقُدِّر عدد سكانها في عام 1376هـ (السنة التي هدم بها السور) بين 60-80 ألف نسمة كانوا ينتمون إلى 541 عائلة أدرج المؤلف أسماءها، كما كانت هناك جاليات أجنبية من العرب والمسلمين تقدر نسبة أفرادها بـ35% من السكان. وقد تعايشت هذه العائلات والجاليات المختلفة واندمجت وتصاهرت مع بعضها البعض بصورة سلسة وجيدة. كما كانت جدة مدينة عالمية لكونها ميناءً للحج ولوجود بعثات دبلوماسية أجنبية بها. وقد قدِّر عدد منازل جدة القديمة
عاشت جدة تاريخاً حافلاً ومن المهم
الاحتفاظ به وبما يسمح بالإحساس به
بـ3000 منزل لم يبق منها إلا 530 منزلاً أغلبها في حالة سيئة. ومع أن أمانة جدة اختارت عدداً من المناطق وأعلنت حمايتها كمنطقة تراثية، إلا أن السماح باستخدامها كسكن رخيص للعمالة الوافدة التي لا تقدر القديمة التاريخية لهذه المباني -كما أشار المؤلف- يُعرِّضها للإهمال والضياع بسبب غياب الصيانة وخطر الحريق، إضافة إلى أن هذه المباني لم تعد تستوفي متطلبات السكن الحديث من منافع وتكييف وتمديدات كهربائية، وغير ذلك، كما أن كثيراً منها أصبح بحاجة ماسة إلى الترميم.
الكتاب يحتوي على الكثير من المعلومات المفصلة عن طبيعة الحياة التي عاشها سكان جدة في الفترة التي سبقت أو تلت هدم السور. هناك فصل عن الطبيعة الاجتماعية للمجتمع الجداوي، وفصل عن البناء، وفصل عن الماء يصف معاناة المدينة المستمرة من شحّ الماء وحكاية الصهاريج والكنداسة والعين العزيزية، وهناك فصل عن حواري جدة ومساجدها وأزقتها، وعن الميناء البحري وعناق المدينة مع البحر. وهناك فصل عن أنواع الحرف والمهن التي كان يكسب منها أهالي جدة رزقهم، وعن النشاط التجاري المزدهر في المدينة. ويصف الكتاب بدقة كيفية تعايش جدة مع أهم المناسبات مثل رمضان الكريم والأعياد ومناسبات الزواج، كما يتناول أمور الصحة العامة والتعليم، والأدب والفولكلور والفنون الشعبية والنشاطات الرياضية والأزياء، والموسيقى والغناء. كما يحتوي الكتاب على الكثير من الصور الفوتوغرافية لمباني جدة القديمة ولكثير من أبنائها وشخصياتها، وكذلك بعض الرسوم التي تعكس المناسبات الشعبية.
ويتميز الكتاب بالاهتمام الكبير والتناول المفصل لكثير من شخصيات جدة ودور هذه الشخصيات في الحياة العامة وإسهاماتها الجليلة في خدمة المجتمع مثل إنشاء مدارس الفلاح وتعليم البنات ومثل مد يد العون للمحتاجين وحل النزاعات. ويعكس هذا الجانب معرفة المؤلف الوثيقة بعدد من هذه الشخصيات أو الاستفسار المتعمق عن تاريخها.
من أهم ما استفدته من قراءة هذا الكتاب هو تنبيهي بأهمية المحافظة على التراث والإحساس به. هذه المحافظة لم تعد تقتصر على قراءة الكتب التي تسجل وقائع التاريخ وتصف الأحداث، بل أصبحت تتطلب الانتقال إلى مكان يحتوي على كل الوسائط المرئية والمسموعة التي تنقل الإنسان إلى بيئة قريبة من البيئة التاريخية المستهدفة، ويشمل ذلك المباني الأثرية والصور والرسوم والتأثيرات الصوتية والعروض الفلكلورية.
لقد عاشت جدة تاريخاً حافلاً ومن المهم الاحتفاظ بهذا التاريخ وبكل ما يسمح بالعودة إليه والإحساس به، وليس هناك أفضل لذلك من المدينة التاريخية، وهي المكان الذي احتضن ذلك التاريخ. هل كان من الضروري أن يهدم السور القديم (رغم الاحتفاظ ببعض بواباته وأجزاء صغيرة منه)؟ وأن تفتح الشوارع العريضة وسط المدينة القديمة؟ أم كان من الأفضل، كما يتساءل المؤلف، ترك المدينة التاريخية على حالتها التي كانت عليها أو أقرب ما يكون إلى ذلك، والتوسع خارجها؟
من الصعب على من يزور المنطقة التاريخية بجدة إنكار أننا ارتكبنا غلطة في حق المدينة القديمة، وأن الغلط لا يزال مستمراً بإهمال المباني التاريخية واستعمالها في غير ما يُلائمها أو يُحافظ عليها. أما ما يلائم هذه المباني فهو استعمالها كمتاحف للرؤية وليس للسكن، متاحف تحفظ لنا طرق التصميم والبناء القديمة ومواده وطرق نقشه وتزيينه، وتحفظ الأثاث القديم وأدوات الطهي والأكل والشرب والاغتسال والزينة والأدوات المستخدمة في الحرف المختلفة، والأسلحة القديمة، متاحف للفنون التشكيلية، قديمها وحديثها، وللصور الفوتوغرافية الكثيرة والوثائق التاريخية مثل تلك التي امتلأ بها كتاب «جدة.. حكاية مدينة» وغيره من الكتب الوثائقية، ومكتبات للكتب الثمينة، ومعارض للمنتجات التراثية والحرف اليدوية، والهدايا. وقد تم عمل شيء من ذلك بمكتبة بيت نصيف التاريخية وما يجاورها، ولكنه يقل كثيراً عما هو مطلوب لإعطاء المنطقة كلها زخماً تاريخياً وسياحياً محسوسين. أما ما يلائم طرقات المنطقة التاريخية الضيقة وحواريها فهو استعمالها للمشي والتنزه، أو كمطاعم ومقاهٍ مفتوحة مثلما ما نشاهد في الكثير من المدن الأوروبية، وقد ورثت بعض تلك المدن، في أسبانيا مثلاً، ذلك النمط المعماري عن العرب في الأندلس واحتفظت به بينما نضيعه نحن.
كتاب «جدة.. حكاية مدينة» يُشكل إضافة مهمة لجهود المحافظة على الكثير من المعلومات التاريخية والاجتماعية الهامة عن جدة وعلى التذكير بها، ولكنه فوق ذلك يطلق دعوة قوية لإكمال المشوار الذي بدأته أمانة جدة قبل عدة سنوات ولم تكمله على الوجه المطلوب لإحياء المنطقة التاريخية وتحويلها إلى منطقة سياحية على المستوى الذي يليق بها.

طباعة  اكتب رأيك  اخبر صديقك  اتصل بنا 
  عودة للأعلى


أضف تعليقك


الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان المشاركة
مشاركتك*
الأحرف المتبقية

مقالات أخرى للكاتب

  • ماذا يحدث لنظام إدارة المناطق الساحلية؟
  • حان الوقت لتعديل استراتيجيتنا لمكافحة الإيدز (2-2)
  • حان الوقت لتعديل استراتيجيتنا لمكافحة الإيدز (2-1)
  • مشاريع صغيرة ذات مردود كبير..وجميل
  • دفع مسيرة التنمية جنوباً وشمالاً

عناوين كتاب ومقالات

  • فلنسرع الخطى يا قادتنا
  • أشواك
    البحث عن كبش آخر
  • العدالة.. قبل «العولمة»..!
  • السلام.. القضية الضحية
  • مع الفجر
    مشاريع المشاعر.. ومظلات الحرم
  • على خفيف
    إجراء مهم يشكر عليه الأمير
  • ظلال
    مكبرات الصوت في المساجد
  • مفتاح ضائع
    بين الوزارة والمدارس.. الثقة أم الشك ؟
  • الجهات الخمس
    ظلام الاستقدام!!
  • تحت الشمس
    موسوعة إعلامية تستحق الإهداء!


شؤون محلية - ضيوف الرحمن - كتاب ومقالات - أسواق المال - نحن والعالم - أفاق ثقافية - عكاظ الرياضية - أخبار الحوادث - الصفحة الأخيرة
ارسل ملاحظاتك - أسعار الإعلان في صفحات الإنترنت - كتاب عكاظ - بريد الصفحات - سجل الزوار - نسخة كفية

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة عكاظ للصحافة والنشر ©
جدة: 6760000