قلت إن السحر لا يتعدّى في حقيقته الأخذة التي تأخذ العين حتى يظن أن الأمر كما يرى وليس الأصل على ما يرى وهو عمل تقرّب إلى الشيطان بمعونة منه..
لقد أنزل الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز من الآيات التي تحرم السحر وتذم السحرة بل قد وصفت بعض الآيات أن من السحر ما هو كفر كما قال تعالى في سورة البقرة: }وما كفر سُليمان ولكنّ الشياطين كفرُوا يُعلِّمون الناس السحر وما أُنزل على الملكَين ببابل هارُوت ومارُوت وما يعلِّمان من أحدٍ حتّى يقُولا إنّما نحنُ فتنةٌ فلا تكفُر فيتعلّمُون منهُما ما يفرّقون به بين المرء وزوجه وما هُم بضارّين به من أحدٍ إلاّ بإذن الله|. فقوله تعالى: }ولكنّ الشياطين كفرُوا يُعلِّمون الناس السحر| فيه دلالة على ذم السحر وتعليمه وأن من أنواع السحر ما يكون كفراً والعياذ بالله، فهو من هذه الناحية محرّم. كما ذكر سبحانه وتعالى في سورة يونس على لسان موسى عليه السلام: }فلمّا ألقُوا قال موسى ما جِئتُم به السحر إنّ الله سيُبطله| وفيه معنى التحقير والذم. كما روى الترمذي رحمه الله في سننه عن النبي صلّى الله عليه وسلم جاء فيه: «حدّ الساحر ضربة بالسيف»، الحديث. ومعنى هذا الحديث أن الذي يصر على تعاطي السحر من أهله وممارسته فإن مصيره إلى القتل لما لهذا السحر من ضرر على الناس وعلى المجتمع، لاسيما في أمور العقيدة فإن كثيراً من الناس قد تضعف لديهم عقيدة الإيمان بالله سبحانه وتعالى وأنه هو المتفرّد في تصريف أمور

الاتصال بفضائيات الدجل محرم
لأنه شرك بالله تعالى

الناس وشئونهم في مآلهم ومعادهم وأنه هو الذي يحيي ويميت وهو الذي يُطعم ويسقي وهو الذي يشفي من المرض وهو الذي بيده ملكوت كل شيء، وليس لأي ساحر ولا كاهن ولا لأي أحد من مخلوقاته أي سلطة أو سلطان على خلق الله وعباده وأنه لا يصيب أحداً من الناس إلاّ ما شاء الله وأذن فيه ولا يلحق أحداً منهم من الخير والعطاء والصحة والسلامة في الدنيا والآخرة إلاّ ما كتب الله له وأعطى من عنده فلا مانع لما أعطى ولا معطي لما منع كما جاء في الدعاء المأثور ( اللهم انه لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ). فإذا ضعُف الإيمان والعقيدة عند بعض الناس وصادف ذلك مشاهدة السحر وفعل السحرة فإنه يخشى عليهم الاعتقاد في أن بين هؤلاء السحرة من ينفع أو يضر، ويسقم أو يشفي من الأمراض أو يدفع الضرر ويجلب النفع وهذا كله من عقائد الشرك والمشركين التي ينبغي أن يبرأ منها كل فرد من المسلمين، ولذلك شدّد الإسلام في عقوبة الساحر والمتردّدين عليه ممن يبتغون منهم هذه الأمور.
أما الشعوذة وادعاء علم الغيب فهذه فروع وروافد من السحر من جهة أن المشعوذ أو الساحر أو الكاهن يُوهم الناس بأشياء لا حقيقة لها لتحقيق أغراض مُحرّمة لمن يطلبها إزاء تحصيل مال محرّم من المتردّدين على هؤلاء السحرة والمشعوذين والمدّعين علم الغيب، كأن يطلب أحد من الناس مثلاً من الساحر أو الكاهن أو المشعوذ أن يشفي له مريضه أو يُوسّع له في رزقه أو يُعطيه نسلاً وولداً إن كان عقيماً ونحو ذلك فيعطي المشعوذ لهذا الإنسان أشياء يشربها أو يكتب له طلاسم وحروفاً لا يفهمها ويعهد إليه أن يعلقها تميمة في عنقه أو يربطها في معصمه أو أن يضعها خفية عن أعين الناس تحت التراب في مكان مخصوص ونحو ذلك وهو على هذه العقيدة من سوء الظن بالله سبحانه وتعالى بل هو في نوع من أنواع الشرك والكفر والعياذ بالله الذي نهى عنه الإسلام وحذّر منه ومن مغبّة الوقوع فيه. وكذا المُدّعين للغيب فإنهم من صنف المشعوذين والسحرة لما تقرّر في الأذهان أن الله سبحانه وتعالى هو الذي عنده علم الغيب ولا يطلع على غيبه أحد إلاّ من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصداً. ونصيحة لهؤلاء المتصلين أن يتقوا الله في ما يقومون به من اتصالات لهذه الفضائيات فهي مُضيعة للوقت ومُهدرة للمال وليحذروا من هؤلاء السحرة والمشعوذين والذين وجدوا في ديارنا مرتعاً خصباً لمزاولة أعمالهم الدنيئة، وعلى كل من ضاقت به أحوال الدنيا أن يلجأ إلى الله يطلب منه العون والمساعدة ويتذكر قول رسول الله صلّى الله عليه وسلم: « من أتى عرّافاً أو كاهناً فصدّقه بما يقول فقد كفر بما أُنزل على محمد». ومن منّا يريد أن يتخبّط في الكفر بعد الهداية والإيمان. ونحمد الله على نعمة العقل فهو الأمانة التي عرضها الله على السموات والأرض والجبال وحملها الإنسان فوجب عليه المحافظة على هذا العقل الذي هو مناط التكليف ويمنع عنه كل ما يفسده ويعطّله.
yamanin@luberef.com