( الأحد 26/11/1427هـ ) 17/ ديسمبر/2006  العدد : 2009  
بحث تفصيلي
الأرشيف :
  • الرئيسية
  • شؤون محلية
    • شاهد عيان
    • متابعات
    • اخبار المناطق
    • ارجاء الوطن
    • صوت الشورى
    • المجتمع المدنى
    • مجتمعنا - حياتنا
    • سوق عكاظ
  • ضيوف الرحمن
  • كتاب ومقالات
  • أسواق المال
    • احداث اقتصادية
  • نحن والعالم
  • أفاق ثقافية
    • قضايا اسلامية
    • فضاءات فنية
  • عكاظ الرياضية
    • الحدث الرياضي
    • ملاعب العالم
    • وقت مستقطع
  • أخبار الحوادث
  • الصفحة الأخيرة
كتاب ومقالات...

د. صدقة يحي فاضل
العدالة.. قبل «العولمة»..!
تفرض «العولمة»، التي بدأت تجتاح العالم منذ حوالى عقدين، التأكيد على الديمقراطية، وحماية حقوق الإنسان سياسيا. كما تفرض «الخصخصة»، وتقليص «التدخل» الحكومي – بشتى صوره – في النشاط الاقتصادي والاجتماعي للشعوب، ونهج الأسلوب «الرأسمالي»، اقتصاديا. وهى بذلك تهدف إلى : حصر نشاط الحكومات في ما يسمى بـ «الأعمال الأساسية» فقط، التي تتضمن : توفير الأمن وحفظ النظام، وحماية الحريات العامة المختلفة، وضمان تنفيذ القوانين، وإدارة العلاقات الخارجية.
أما اغلب النشاط الاقتصادي والاجتماعي للشعوب، فيتولاه «القطاع الخاص». إن «العولمة» بذلك – وبناء على الاتفاقيات السياسية والاقتصادية المؤسسة لها – يمكن أن تسير في اتجاه معاكس لمصالح الكثير من الشعوب، من الناحية الاقتصادية بالذات. فما زالت معظم حكومات العالم الثالث في أمسّ الحاجة إلى «التدخل» الحكومي ( الرشيد )، في النشاط الاقتصادي والاجتماعي لشعوبها... كي تقلع من مستنقعات العوز والتخلف، إلى فضاءات التقدم والازدهار.
فـ«التدخل» الحكومي، المحمود، هو المتجسد في : سن القوانين المنصفة والنظم العادلة، المنظمة للنشاط الاقتصادي والاجتماعي، والهادفة للحيلولة دون أن يأكل القوي الضعيف، وتلبية «الاحتياجات الأساسية» للمحتاجين من مواطنيها.... ولو اقتضى الأمر تملك – وإدارة – الكثير من منشآت الخدمات العامة، ولو إلى حين. بل ان كل دول العالم ( تقريبا ) المتقدم منها والمتخلف، في حاجة ماسة ( ودائمة ) إلى قدر من «التدخل» الحكومي.... لتحقيق هذه الأهداف النبيلة. فالحرية الاقتصادية المطلقة يمكن اعتبارها – في اغلب الحالات – مفسدة مطلقة... تماما كما أن «السلطة المطلقة مفسدة مطلقة»....
كما أن الدول الريعية ( Rentier States ) اى تلك الدول التي تسيطر حكوماتها على ثروات طبيعية - تنتج بكميات
طالب عديد من المفكرين بأنسنة
العولمة لتفادي ما ينجم عنها من اضرار
تجارية - يتوجب عليها أن «تنفق» ريع هذا المورد أو ذاك، على تنمية ورفاه شعبها، باعتبار الملكية العامة للموارد، و أن الشعوب هي صاحبة الثروات الطبيعية. وبقدر الريع المتحقق من هذا المورد أو ذاك، على الحكومة – أي حكومة – أن تنفق على شعبها.... في هيئة : عوائد وخدمات، وإعفاءات.... تنعكس ( بالإيجاب ) على حياة ورفاه ونمو شعبها، وسد احتياجاته الملحة. وذلك يتطلب ولا شك «تدخلا» حكوميا، في النشاط الاقتصادي والاجتماعي، من منطلق توزيع العوائد... بصوره العديدة المختلفة.
وكلما زاد الريع - نسبيا - توجب على الحكومة أن تدير دولة رفاه (Welfare State) لصالح شعبها، وبما يخدم قيمه ومصالحه العليا. والجدير بالتذكير هنا هو : وجود بعض الحكومات التي تستمد معظم شرعيتها من ما تحققه من «إنجازات» لصالح الوطن والمواطن، تنفذ – اي الانجازات - بالإنفاق الحكومي. وهذا «التدخل» – على اى حال – يعتبر «معضلة»، بالنسبة لتيار العولمة.... الذي يبغي- كما اشرنا - كف يد الحكومات عن «التدخل» في النشاط الاقتصادي والاجتماعي لشعوبها.
وقد تنبه العديد من المفكرين السياسيين والاقتصاديين ( الغربيين وغيرهم ) لهذه المسألة.... فرفضوا فكرة حظر «التدخل» الحكومي، على إطلاقها، ونادوا بضرورة ووجوب هذا التدخل، في حالات كثيرة، منها : حالات الدول الريعية. بل إن معظم هؤلاء يعتقدون أن على كل حكومة أن تبذل قصارى جهدها لتوفير ما يعرف بـ «الحد الأدنى من العيش الكريم» لشعبها.... ذلك «الحد» الذي يتمثل – في رأيهم – في ما يلي :
- توفير الرعاية الصحية الوقائية والعلاجية الأساسية للمواطنين، مجانا.
- إجبارية التعليم ومجانيته، حتى نهاية المرحلة الثانوية – على الأقل.
- توفير فرص العمل لكل القادرين عليه من مواطنيها، ومساعدة من لم يجد عملا – بقدر مناسب – حتى يعمل.
- تقديم المساعدة المناسبة للمحتاجين، وغير القادرين على العمل ( الضمان الاجتماعي ).
- إعانة المواطنين المتضررين من الكوارث الطبيعة، وغيرها.
ولـ «تمويل» عملية القيام بتوفير هذا الحد الأدنى ( من «العيش الكريم») من الطبيعي، والمنطقي، أن تعتمد الحكومة – أية حكومة – على ما قد يكون لديها من «ريع» – من مورد طبيعي أو غيره. إضافة إلى : فرض ضرائب على القادرين من مواطنيها (عند اللزوم، وفي حالة الحاجة الحكومية الماسة) للتمكن من القيام بهذا العمل الضروري، وكأن الحكومة - في حالة الاضطرار لفرض ضرائب لهذا الغرض - تأخذ شيئا من الأغنياء، لترده على المحتاجين من مواطنيها. وكم طالب المفكرون بـ «انسنة» العولمة، ومنع ما قد ينجم عنها من أضرار.... تلحق بالغالبية ( المحتاجة ) ومن ذلك كف يد الحكومات عن إعانة شعوبها.
كل هذا يعني : انه، ومع التأكيد على ضرورة – وفائدة – تولي « القطاع الخاص» اكبر قدر ممكن من النشاط الاقتصادي والاجتماعي للشعوب، فان وظيفة الحكومات يجب أن تتعدى «الأعمال الأساسية»... لتشمل القيام بقدر ( يتناسب مع وضعها، وإمكاناتها، واحتياجات شعوبها ) من ما يسمى بـ «الأعمال الضرورية»... التي تعنى : التدخل الحكومي بما يخدم مصلحة مواطنيها.
أما حظر «التدخل» الحكومي تماما، أو وقف قيام الحكومات بالأعمال الضرورية، فهذه فكرة لن ترى النور طويلا – مهما كان تيار الخصخصة قويا، ومهما بلغ عتوّ رياح العولمة الهوجاء- فالحظر التام للتدخل الحكومي أمر غير عملي، و يرفضه المنطق، والواقع البشري... قبل أن ترفضه المشاعر الإنسانية السوية.

طباعة  اكتب رأيك  اخبر صديقك  اتصل بنا 
  عودة للأعلى


أضف تعليقك


الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان المشاركة
مشاركتك*
الأحرف المتبقية

مقالات أخرى للكاتب

  • مشروع التعاون الـ «متوسطي»...؟!
  • الـ «شرق أوسطيّة»..؟!
  • الهوية التي ما زالت أمريكا تريدها للمنطقة
  • «الاستعمار الجديد»...؟!
  • نظرة عابرة على « ماهو كائن»...؟!

عناوين كتاب ومقالات

  • فلنسرع الخطى يا قادتنا
  • أشواك
    البحث عن كبش آخر
  • السلام.. القضية الضحية
  • مع الفجر
    مشاريع المشاعر.. ومظلات الحرم
  • على خفيف
    إجراء مهم يشكر عليه الأمير
  • ظلال
    مكبرات الصوت في المساجد
  • إحياء جدة القديمة.. مشروع ينتظر الإكمال
  • مفتاح ضائع
    بين الوزارة والمدارس.. الثقة أم الشك ؟
  • الجهات الخمس
    ظلام الاستقدام!!
  • تحت الشمس
    موسوعة إعلامية تستحق الإهداء!


شؤون محلية - ضيوف الرحمن - كتاب ومقالات - أسواق المال - نحن والعالم - أفاق ثقافية - عكاظ الرياضية - أخبار الحوادث - الصفحة الأخيرة
ارسل ملاحظاتك - أسعار الإعلان في صفحات الإنترنت - كتاب عكاظ - بريد الصفحات - سجل الزوار - نسخة كفية

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة عكاظ للصحافة والنشر ©
جدة: 6760000