خلال شهر واحد هربت إحدى عشرة خادمة من أحد عشر بيتاً في محيط من أعرفهم من الناس، الأمر ليس جديدا.. أعرف.. لكن الجديد فيه حسب معلوماتي أن جنسية الهاربات لم تقتصر في معظمها على الأندونيسيات كالعادة، وإنما شملت ثلاث فلبينيات، الأمر الذي يعني وببساطة أن صمت أصحاب الشأن وعدم وجود نظام يردع الهاربين ومسانديهم أدى إلى تشجيع الآخرين على فعل الشيء نفسه وتحقيق المنفعة.
كلنا نعلم أن العمالة الأندونيسية تهرب بمنتهى السهولة، بل وتأتي من بلادها وهي تملك أرقام الهواتف وعناوين المنازل وخرائط الطرقات لتهرب بعد وصولها بيوم أو شهر أو سنة، فما هي العوامل التي تساعد على استمرار معاناة مجتمعنا من كل هذا الذي يحدث؟
أعتقد أن هناك عدة عوامل أهمها :
- عدم وجود نظام واضح مقنن يرتب عملية استقدام العمالة المنزلية وينظمها بالشكل الذي يحمي المواطن ويضمن حقوقه.
- جشع مكاتب الاستقدام ولا مبالاتها حيث إنها تحصل على حقوقها كاملة، بل ويكون من مصلحتها استمرار مسلسل الهرب حيث إن ذلك يعني المزيد من الاستقدام والمزيد من الأرباح.
- قيام بعض الجهات التابعة لدول العمالة المستقدمة بالتخطيط والتنظيم لعمليات الهروب بل ومساندتها لإعادة تشغيلها وتحقيق فوائد معينة بشكل أو بآخر.
- قيام المواطنين بتشغيل العمالة غير النظامية مما يمنحها فرص العمل المجزية والمريحة الأمر الذي يدفع لاستمرار الهرب دون خوف أو قلق.
هذا العامل الرابع، أعتبره من العوامل المهمة التي تساهم في استمرار هروب العمالة المنزلية، ومع ذلك فإن أغلب الناس لا يستطيعون التوقف عن استخدام العمالة غير النظامية في بيوتهم، فالمواطن الذي تهرب خادمته بعد أن دفع «دم قلبه» في استقدامها لديه حاجة ملحة يلزمه سدها.. أغلب الأسر

إلزام مكاتب الاستقدام بتعويض
المتضرر من هروب خادمته

لم تعد قادرة على الاستغناء عن العمالة المنزلية لأسباب عدة، أنا لا أتحدث بالطبع عن البيوت التي تستقدم ثلاث وأربع خادمات بحاجة وبدون حاجة، لكنني أتحدث عن البيوت العادية التي تشكل الأغلبية والتي تحتاج لخادمة واحدة على الأقل لأسباب ملحة.. فكيف تواجه هذه الحاجة؟؟
يعرف الفرد في مجتمعنا أنه يعرض نفسه لأخطار عدة وهو يشغل عمالة هاربة سواء من حيث عقوبة المخالفة أو مشاكل الحالة الصحية للعاملة أو أخلاقياتها أو فرصتها المتاحة في السرقة إلى آخر هذه المشكلات، كل ذلك يعرفه المواطن ومع ذلك يستخدم هذه العمالة لسد حاجته الملحة من حين لآخر... النظام يعاقب المتستر، نعم أعرف هذا ولكن هل هناك بديل يحمي حقوق المواطن المتضرر ويسد حاجته؟؟
أثق بأن الجهة المسؤولة لو فكرت الآن في أن تكرر ما سبق وفعلته قبل أعوام لتصحيح وضع المقيمين لوجدت أعدادا مهولة تفوق أعداد الذين صححوا أوضاعهم في تلك الفترة، فإلام يشير ذلك؟
الهروب يشمل الآن معظم الجنسيات إن لم يكن كلها، والمستفيدون من هذه القضية كثر تتوسع مصالحهم وتتشعب مما فاقم من حجم المشكلة وزاد من حدتها والأمر قابل للزيادة، والمواطن هو الخاسر الوحيد فكيف نحميه؟
يقترح البعض عدم إعطاء المرتبات للعاملة بيدها كحل لكنني أرفض هذا الحل لأنه يتناقض مع التوجيه الديني الذي يحث على ضرورة إعطاء الأجير أجره سريعا، كما أنه يحرم أسرة العاملة المحتاجة من فرصة الحصول على المال، في الوقت نفسه يقترح بعض آخر أن تبقي العاملة تحت كفالة مكتب الاستقدام بحيث يتولى هو استلام مرتباتها ويبقى المسؤول عنها، لكنني أعتقد أيضا أن هذا حل قد يحدث فيه بعض الظلم كما يصعب تنظيمه في الوقت نفسه، وهناك بعض آخر يقترح قيام الدولة برصد مكافأة لمن يرشد عن عاملة مقيمة بشكل غير نظامي حتى يتم القبض على أكبر عدد ممكن منهن وأنا أرى أن هذا أيضا لا يشكل حلا منطقيا لأن المواطن وإن استفاد من المبلغ المادي إلا أنه سيبقى الخاسر الذي تتعطل حاجته ولا يجد البديل المناسب.. لذا أرى أن هناك أمرين مهمين يساهمان في صناعة الحل إلى حد كبير وهما :
- تسهيل إجراءات استخراج التأشيرة حيث إن المعاناة المرتبطة بالحصول عليها من قواعد وشروط وتعقيدات تدفع المواطن باتجاه المخالفة بدلا من الالتزام بالنظام مع أهمية تخفيض تكلفة الحصول على العمالة المنزلية حتى يتم قطع الطريق أمام العمالة الهاربة.
- إلزام مكاتب الاستقدام بتعويض المتضرر من خلال تحمل نسبة من الخسارة معه حتى يكون هناك التزام ومشاركة في المسؤولية، مع أهمية متابعة عمل تلك المكاتب بشكل صارم.
أخيرا وبالرغم من أننا مازلنا وعلى مدار الأيام والشهور نقرأ في الصحف عن الخادمات الهاربات اللاتي تم ضبطهن في المدن المختلفة، إلا أن معظم الذين هربت خادماتهم – حسب علمي وحسب ما يُقال ويُنشر - لم يبلغوا بأن خادماتهم كن ضمن المقبوض عليهن، فكم هو عدد العمالة المقيمة بشكل غير نظامي تبعا لكل ذلك؟
أعرف أننا نتعرض للسخرية من أفراد الفئتين سواء اللاتي يهربن من البيوت بعد استقدامهن أو اللاتي يدخلنها بدلا من الهاربات ويعطين أنفسهن أسماء غير حقيقية، فكلهن يتسترن على بعضهن البعض وكلهن يقمن باستغلال الحاجة القائمة شئنا أم أبينا، وما لم نبحث عن الحل من الأنظمة المجاورة أو من أي مصدر آخر فإن هذه القضية ستبقى وصمة غير مقبولة في جبين الوطن.. وأية وصمة؟؟؟
فاكس 6401574
E_Halawani@hotmail.com
تعليقات الزوار
| mya يقول... اقترح ان يكون هناك شركة تتخصص في جلب العماله وتأجيرها وأن تكون الأسعار مناسبه وفي متناول الجميع تقوم الشركه بتوفير السكن والإطعام مثل سيارات التاجير.تطبيق العقوبات الماديه والجسديه بحق من يقوم بتشغيل أي عماله خارج نطاق هذه الشركات المصرح لها.
الإبلاغ عن اي هروب واستخدام البصمه لتعقب المُرحلين بقوة النظام الى ديارهم.
ربط الشركات جميعها ألياً بالجهة الحكومية التي تُشرف عليها.
العمالة | محمد الحسن يقول... اعتقد ان السبب الرئيسي ياأختي الفاضلة هو تشغيلنا للعمالة غير النظامية. ثقي تماما لو التزمنا بعدم تشغيلهم لكان قضي على هذا الامر. سأورد عن هذه العمالة قل عدة سنوات واثناء زيارتي لوالدتي وجدت عندها خادمة غير نظامية لأن خادمتها مسافرة فسألت الخادمة هل معك اقامة فأجابت بالنفي فقمت بتفتيش حقيبتها فوجدت صورة اقامتهاومسجل بهااسم الكفيل ورقمه فأتصلت عليه واخبرته بالامر فذكر لي انها هاربة منذ سنتين بعد ان سرقت مجوهرات زوجته .اتمنى ان نحرص على انفسنا وبلدنا لانها مسئوليتنا جميعا
الرياض | بهجت جمال المدني يقول... السلام عليكم و رحمة الله وبركاته
نشكر الكاتبة الكريمة على طرقها هذا الموضوع حول هروب الخادمات والضرر الحقيقي الذي يقع على المواطن .
الفزع الذي اظهرته الكاتبة فيما يخص العدد الكبير حقيقة ملموسة وقد تحول الهروب الى ظاهرة تتميز بالعدد الكبير اذا هناك فئة مستفيدة من هروبهن والغريب ان هناك خادمات يأتين المملكة لاول مرة ويهربن و لايظهرن في اي مكان حتى سفاراتهن ( في معظم مدن المملكة اذا هن جاهزات من هناك و يوجد مافيا ( اذا صح التعبير ) منظمة لهذا الامر و الاهم لا يوجد اي عقوبة تقع على الخادمة
شركة عمالة | مهندس/ صالح دهيثم يقول... بارك الله فيك يادكتوره/ابتسام على الطرح الجيد فى مناقشة هذا الموضوع الشائك - كما أن ما طرحتيه من حلول يصب فى قناة البحث عن الحل الأمثل. فنسأل الله أن يبارك فى جهود المخلصين من أمثالك.وأقترح أن تكون هناك مؤسسة أو شركة أهليه تتولى تأجير العمالة اليومى أو الشهرى حسب حاجة العائلة الراغبة فى ذلك كما هو معمول به فى بعض الدول. وهذا طبعا لا يلغى دور النظام الحالى للإستقدام فكلا يتجه الى الطريقة التى يحبذها- والله من وراء القصد