لا إخالك قارئي الكريم تختلف معي في أن طريقة تعامل الذكور والإناث في أمور الحياة مختلفة، فتلجأ الإناث، على الأغلب، إلى أساليب غير مباشرة عند الرغبة في أمر معين، بينما يتجه الذكور إلى هدفهم مباشرة وقد يُرافق ذلك بعض العنف، وهذا السلوك ليس خاصاً بالإنسان فقط، فقد اكتشف العلماء سلوكاً مماثلاً عند بعض الحشرات أيضاً.
ففي دراسة علمية على ذبابة الفاكهة، وُجد أن ذكور الذباب تلجأ إلى هدفها مباشرة وتقاتل في سبيله بينما تحوم الإناث حول الهدف حتى تصل، وباستبدال الجين المسؤول عن هذا السلوك بين الجنسين، أصبحت الإناث هي التي تهاجم لتحصل على هدفها مباشرة وعلى العكس من ذلك الذكور!!
ولم يكتشف الباحثون جيناً مماثلاً عند الإنسان لكنهم واثقون من وجود جين آخر مسؤول عن مثل هذا السلوك لدى البشر، ولو أن كلاً منّا أدرك أن نظرة الرجال والنساء إلى الأمور مختلفة، لما توقع من شريك حياته

الشباب بحاجة لدورات قبل الزواج للتعريف
بأهدافه وطريقة التعامل بين الزوجين

تصرفاً معيناً وغضب إن لم يفعل.
ومن الطريف في الدراسة السابقة الذكر أن مساعد الباحث قطع رأس أنثى ذبابة الفاكهة بدون قصد أثناء وضعها في القفص مع مجموعة من الذكور، فتقاتلت الذكور لتحصل على الأنثى حتى وهي بدون رأس، مما حفز الباحث إلى دراسة هذا السلوك الغريب، فقطع رؤوس بعض الإناث فأقبلت عليها الذكور وتزاوجت بها، غير مدركة أنها بدون رؤوس!!
من الطبيعي أن ما دفع ذكور ذبابة الفاكهة إلى التزاوج هي غريزة البقاء التي أودعها الله فيها وأودعها في الإنسان كما في الحيوانات والحشرات، لكنه سبحانه كرّم الإنسان فوهبه العقل وميزه بالتفكير.
وعندما أوجد سبحانه في الإنسان الرغبة الجنسية جعلها وسيلة لدفع الناس للتزاوج من أجل عمارة الأرض، وليست هدفاً في حد ذاتها، لكن وسائل الإعلام الغربية والعربية المقلدة جعلت العلاقة الجنسية هي الأساس في علاقة الرجل بالمرأة وعمدت إلى بث ذلك المفهوم عبر معظم إنتاجها من برامج ومسلسلات وأفلام إلى أفلام الكرتون الموجهة للأطفال.
وتشّرب كثير من الشباب بهذه الفكرة فغدا الهدف من الزواج في المقام الأول، لدى بعضهم، تحقيق الرغبة الجنسية، فإذا لم يحقق له الزواج ما صوّر خياله من علاقة ووجد أن الحياة الزوجية مسؤولية لم يعتد على تحملها عمد إلى الانفصال. وهذا بالطبع ينطبق على الشاب والفتاة. وإشباع الرغبة هدف طبيعي من الزواج، لكن يصحبه تكوين أسرة قوامها المودة والرحمة وأساسها تشارك المسؤولية، ولو ضم الحب قلبَيْ الزوجين فتلك نعمة تستحق الشكر.
أعتقد أن من المناسب توعية الشباب من الجنسين بأهمية الزواج وأهدافه وطريقة التعامل بين الزوجين، ويا حبذا لو اشترط لإتمام الزواج اجتيازه دورة تدريبية بهذا الخصوص، فكما أثبت فحص ما قبل الزواج نجاحه يمكن أن يسهم اجتياز الدورة في تدريب الشباب على التغاضي عن العيوب (ليس لدرجة نقص الرؤوس طبعاً) والتقليل من الأخطاء التي قد يقع فيها الزوجان الجديدان وبالتالي في إنجاح الزواج.
fma34@yahoo.com