( الأحد 19/11/1427هـ ) 10/ ديسمبر/2006  العدد : 2002  
بحث تفصيلي
الأرشيف :
  • الرئيسية
  • شؤون محلية
    • شاهد عيان
    • متابعات
    • اخبار المناطق
    • ارجاء الوطن
    • المجتمع المدنى
    • مجتمعنا - حياتنا
    • سوق عكاظ
  • ضيوف الرحمن
  • كتاب ومقالات
  • أسواق المال
    • احداث اقتصادية
  • القمة الخليجية
    • احداث العالم
  • أفاق ثقافية
    • قضايا اسلامية
    • مراصد علمية
    • فضاءات فنية
  • عكاظ الرياضية
    • الحدث الرياضي
    • الحوار الرياضي
    • ملاعب العالم
    • وقت مستقطع
  • أخبار الحوادث
  • الصفحة الأخيرة
كتاب ومقالات...

د. صدقة يحي فاضل
مشروع التعاون الـ «متوسطي»...؟!
في إطار الحملة الهادفة إلى: الالتفاف على النظام العربي وإلغاء عروبة المنطقة، وإفناء الهوية العربية، طرحت عدة مشاريع، هدف معظمها الواضح، هو: تكوين نظام إقليمي يكون تأثير العرب فيه هامشياً، وتحقيق «شرعية» وجود إسرائيل، عبر القضاء على النظام العربي – الحالى والمتوقع -وطمس الهوية السياسية والثقافية، العربية، للمنطقة، لصالح هويات متخيلة... لا أساس لها. ولعل أخطر المشاريع المطروحة، في هذا الإطار، هي فكرة الـ «شرق أوسطية»، التى تحدثنا عنها فى المقال السابق.
وهناك مشروع آخر مشابه (وإن كان أقل شهرة) عرف بـ«التعاون المتوسطي»، نسبة إلى «البحر الأبيض المتوسط». وهدفه الرئيس، هو: جمع الدول المطلة على البحر المتوسط، بما فيها الدول العربية المشاطئة لهذا البحر، وكذلك إسرائيل والاردن، مع الدول الأوروبية. وهو مشروع أوروبي الأصل، والمنشأ... عرض على الدول العربية الواقعة في جنوب وشرق البحر الأبيض المتوسط. وهو عبارة عن محاولة (منظمة) للتعاون، الاقتصادي والاجتماعي والأمني والسياسي، القائم على أساس الجوار – الجغرافي، شبه المباشر.
ويقال بأن فكرة «المتوسطية»، النابعة من الاهتمام الأوروبي الكبير بمنطقة حوض البحر الأبيض المتوسط، تنطلق من: تفاعل حضارات الشعوب، التي تسكن في هذه المنطقة، على مدار التاريخ... وأن هذه الفكرة يمكن أن يتسع إطارها، مع مرور الزمن، لتضم دولاً أخرى قريبة، لا تشاطئ البحر الأبيض المتوسط مباشرة.
وفكرة هذا المشروع قديمة... ولكنها طرحت من جديد، وبقوة، بعد انتهاء «الحرب الباردة»، في أوائل التسعينات. وهي ناتجة من رغبة الأوروبيين في إقامة تكتل... تقوده أوروبا، ويستطيع منافسة القطب الأمريكي، أو (على الأقل) تخفيف حدة الهيمنة الأمريكية، على العالم... بعد أن أصبحت الولايات المتحدة – منذ عام 1991م، تقريباً, وحتى اشعار اخر – القطب العالمي الوحيد. كما يرى كثير من المراقبين أن طرح فكرة «التعاون المتوسطي»، جاء كرد فعل (أوروبي) على فكرة الـ
الهوية العربية هي الكينونة يجب التمسك
بها ومكافحة محاولات إسقاطها
«شرق أوسطية»، التي تقف الولايات المتحدة خلفها، كما وضحنا سابقا.
ومن «وسائل» هذا المشروع (المتوسطي): محاولة إدماج الدول الواقعة جنوب المتوسط في التعاون الاقتصادي الأوروبي... وربط هذه الدول بأوروبا –أمنياً واقتصادياً وسياسياً. وأول مؤتمر دولي كبير عقد لبلورة هذه الفكرة، هو: مؤتمر برشلونة، الذي عقد في هذه المدينة الإسبانية يوم 27/11/1995م، وضم وزراء خارجية الدول الخمس عشرة الأعضاء –آنئذ -في الاتحاد الأوروبي، وثماني دول عربية (هي: المغرب، الجزائر، تونس، سوريا، لبنان، الأردن، فلسطين). بالإضافة إلى تركيا وإسرائيل وقبرص و مالطا.
طرحت في ذلك المؤتمر الأبعاد المختلفة، التي تحكم الشراكة الأورو – متوسطية. ونوقشت فيه فكرة إقامة منظمة للتعاون الإقليمي... تضم في عضويتها الدول المذكورة. كما ركز المؤتمر على: وضع أسس التعاون، السياسي والاقتصادي والأمني والاجتماعي. وحظيت مشاكل الأمن والاقتصاد بالأولوية، في جدول أعماله. وبعد ذلك، عقدت عدة مؤتمرات... واثمر بعضها عن: اتفاقيات «شراكة اقتصادية» محدودة، بين هذه الدول و «الاتحاد الاوروبي».
إن مشروع التعاون «المتوسطي» هو: محاولة من أوروبا لإقامة تكتل، تتزعمه... ويمتد في الجوار الأوروبي، ليحد من النفوذ الأمريكي، المتعاظم – كما نوهنا. وهو عبارة عن: تعاون مأمول... تسعى أوروبا من خلاله لإيجاد أسواق أوسع، لصادراتها، ومصادر مواد خام قريبة, لصناعاتها، والتصدي للمخاطر الأمنية المختلفة، التي تتوقع أوروبا نشوءها، في «المجال الحيوي» لأوروبا، او ما يسمى بضفتىالمتوسط الجنوبية والشرقية.
وواضح أن مساهمة العرب المفككين في صياغة هذا المشروع تكاد تكون معدومة، في الوقت الذي اجتمع الأوروبيون في تكتل، من خمس و عشرين دولة، تضمهم مؤسسة راسخة، هي: الاتحاد الأوروبي، بأجهزته المتعددة. كما يلاحظ حرص اوروبا (الاتحاد الاوروبي) على «اوروبية» اتحادها... وجعل اندماج الشركاء غير الاوروبيين معه محدودا، و فقط فى الحدود التى تضمن حداً أدنى من الاستفادة للجانب الاوروبى. وما زالت هذه «الشراكة» ضعيفة، بالفعل.... رغم مرور اكثر من عقد على الاتفاق عليها.
وعقد مؤخرا (في بداية نوفمبر 2006م) اجتماع، على مستوى وزراء الخارجية، فى فنلندا، وساده التشاؤم... بسبب اتساع الفجوة (الخلاف) بين اوروبا -وحليفتها اسرائيل – من جهة، والدول العربية من جهة اخرى... المتجسد فى: ارتهان السياسة الاوروبية حاليا لتوجهات السياسة الامريكية نحو المنطقة، وتفاقم الصراع العربى – الصهيوني.
وستظل هذه «الشراكة» ضعيفة, وهشة، طالما ظلت معظم اوروبا شبه تابعة لحليفها فى الجانب الغربى من الاطلسى... فأوروبا تنافس الامريكيين على استحياء، وتحجم عن القيام بأي عمل قد يستاؤون منه... ومن ذلك: الضغط على اسرائيل لقبول شروط السلام الدولية المعروفة.
والخلاصة، أن التعاون الإقليمي مطلوب، بل وضروري... إذا كان يحقق لأطرافه مصالح مشتركة معينة، ويدرأ عنهم أخطاراً مشتركة، معينة. وذلك شريطة توفر النوايا الحسنة والاحترام المتبادل بين الشركاء، وعدم وجود خطط مبيتة لدى الاطراف الاقوى لتسخير امكانات الاطراف الاضعف لصالح الاقوياء فقط. وبما أن ذلك التعاون لا يفيد كثيرا أطرافه الضعفاء والمتشرذمين، فإن الوضع الأفضل (بالنسبة للعرب) هو أن يقيموا اولا تكتلاً عربياً، متماسكاً، يسعى – بالفعل – لتحقيق المصالح العربية العليا، ويدرأ عن الأمةالعربية ما يتهددها، من أخطار جسيمة. كما يضمن الحفاظ على الهوية العربية من التمزق... أو الذوبان في كيانات أخرى.
وعندما يقوم مثل هذا التكتل العربي، يمكن التفكير في الدخول في شراكة (مع أوروبا أو غيرها، ومن منطلق قوى)... إذا تأكد وجود فوائد (من هذه الشراكة أو تلك) تفوق ما قد يكون هناك من أضرار. واذا سلمنا بأن الهوية هى – غالبا -الكينونة ذاتها، يصبح امر المحافظة على الهوية العربية شرطا هاما، يجدر التمسك به، وترسيخه، ومكافحة محاولات اسقاطه. هكذا تفعل الامم النابهة. وهذا هو الموقف الذي يحسن أن يتبناه عرب اليوم، تجاه هذا المشروع، أو غيره... من المشاريع المماثلة.

طباعة  اكتب رأيك  اخبر صديقك  اتصل بنا 
  عودة للأعلى


أضف تعليقك


الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان المشاركة
مشاركتك*
الأحرف المتبقية

مقالات أخرى للكاتب

  • الـ «شرق أوسطيّة»..؟!
  • الهوية التي ما زالت أمريكا تريدها للمنطقة
  • «الاستعمار الجديد»...؟!
  • نظرة عابرة على « ماهو كائن»...؟!
  • هل «التطوير» خيار أم حتمية...؟!

عناوين كتاب ومقالات

  • هل البيروقراطية نعمة أم نقمة ؟
  • أشواك
    احترم نفسك
  • على خفيف
    في رثاء الأستاذ !
  • الجهات الخمس
    ذاكرة «السيد»! -2-
  • مع الفجر
    لابد من إغلاق المعاهد الفالصو
  • بيدنا لا «بيد عمرو»..!؟
  • ظلال
    صباح العرب !؟
  • ماذا يحدث لنظام إدارة المناطق الساحلية؟
  • كم عدد المصابين بالفوبيا الإحصائية المزمنة ؟
  • مفتاح ضائع
    مضاعفة مكافأة طلاب الجامعة


شؤون محلية - ضيوف الرحمن - كتاب ومقالات - أسواق المال - القمة الخليجية - أفاق ثقافية - عكاظ الرياضية - أخبار الحوادث - الصفحة الأخيرة
ارسل ملاحظاتك - أسعار الإعلان في صفحات الإنترنت - كتاب عكاظ - بريد الصفحات - سجل الزوار - نسخة كفية

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة عكاظ للصحافة والنشر ©
جدة: 6760000