المختصون لـ«عكاظ»: زيادة المخزون النفطي تدفع اوبك لخفض سقف الانتاج في اجتماع نيجيريا
محمد العبدالله (الدمام)
رجح خبراء اقتصاديون اقدام اوبك على خفض سقف الانتاج مجددا لدفع اسعار النفط للارتفاع في الاسواق العالمية، وذلك خلال الاجتماع المزمع عقده في منتصف الشهر الجاري بنيجيريا، خصوصا مع وجود شبه اتفاق بين الاعضاء على اتخاذ هذه الخطوة، نظرا لوجود قناعة لدى الدول المصدرة بوجود فائض كبير في الانتاج و تراجع الطلب في الوقت الراهن، الامر الذي انعكس بصورة واضحة على مستويات الاسعار، بحيث تراجعت دون مستوى 60 دولارا في الايام الماضية.
واوضحوا ان المشكلة لا تكمن في اتخاذ قرار خفض الانتاج بقدر ما تتمحور في توزيع الحصص المطلوبة للدول، واصفين توزيع كميات الخفض على الدول بالمزعجة.
و اكدوا ان اعضاء اوبك متفقون بشكل مبدئي على حماية اسعار النفط في الاسواق العالمية خلال الفترة القادمة، للحيلولة دون انخفاضها دون مستوى 50 دولارا، اذ يمثل النطاق السعري بين 50 – 60 دولارا سعرا عادلا سواء للمنتج او المستهلك، مشيرين الى ان الاوضاع السياسية غير المستقرة في المنطقة تمثل احد العوامل الاساسية لتماسك اسعار النفط في الوقت الراهن.
وقال د. عبد الله ال ابراهيم استاذ المالية والاقتصاد بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن، ان الاجتماع القادم لمنظمة اوبك سيخرج باتفاق يقود لخفض سقف الانتاج مجددا، لاسيما في ظل التصريحات الصادرة من المنظمة والتي تصب في خانة ترجيح اتخاذ هذه الخطوة، باعتبارها الوسيلة المتاحة امام الدول المصدرة لضبط ايقاع الاسعار في الاسواق العالمية.
واشار الى ان الحديث عن الكميات المتوقعة للخفض القادم من الصعوبة بمكان، نظرا لوجود اختلاف كبير بين الدول بشأن السقف المطلوب، الامر الذي يتطلب مفاوضات جادة بين الدول المنتجة، بهدف التوصل الى اتفاق يرضي كافة الاطراف المعنية، بحيث تأخذ في الاعتبار ردود فعل الاسواق العالمية.
واوضح ان السياسة التي تنتهجها اوبك باتخاذ قرارات بخفض سقف الانتاج، تهدف لايصال رسالة واضحة للدول المستهلكة، بقدرة المنظمة على اتخاذ الخطوات الضرورية لحماية الاسعار في حال وجدت «اوبك» ضرورة لمثل هذه الخطوات، مؤكدا على اهمية التزام الدول الاعضاء بالحصص المقررة وعدم اللجوء لزيادة حصصها، خصوصا وان الالتزام يصب في مصلحة كافة الدول المنتجة للنفط، مضيفا ان خفض سقف الانتاج يحقق مكاسب للدول المصدرة على المدى القصير، بينما لا يحقق مكاسب على المدى الطويل، لاسيما في ظل سجلت الاسعار مزيدا من الارتفاع، الامر الذي يدفع الدول لمحاولة زيادة الانتاج من اجل دعم ايراداتها.
وقال ان مستقبل اسعار النفط خلال المرحلة القادمة مرتبط بالاوضاع السياسية و الاقتصادية و الامنية على المستوى العالمي، اذ تلعب الاوضاع الدولية دورا محوريا في ضبط ايقاع الاسعار و تحديد المستويات، كما تمثل الاوضاع السياسية في المنطقة عاملا اساسيا في زيادة و خفض الاسعار بشكل عام.
ضبط الاسعار بالإنتاج
واوضح د. موسى صياد استاذ المالية والاقتصاد بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن، ان اجتماع نيجيريا القادم سيركز على مسألة الانتاج، باعتبارها طريقا لضبط الاسعار في الاسواق العالمية، فمن شأن خفض الانتاج ان يعيد التوازن مجددا لسعر النفط، لاسيما بعد ان تراجع لمستويات دون 60 دولارا خلال الايام الماضية، وذلك بالرغم من قرار اوبك في اكتوبر الماضي خفض سقف الانتاج 500 الف برميل يوميا وذلك خلال الاجتماع الطارئ في الدوحة، مؤكدا ان السعر العادل في الفترة الراهنة، يكون في حدود 55 دولارا للبرميل، لاسيما في ظل التضخم الكبير الذي يشهده الاقتصاد العالمي.
واشار الى ان فشل اوبك في استعادة الاسعار بعد قرارها الاخير بخفض الانتاج، يعود لعدم التزام بعض الدول بالحصص المقررة داخل اوبك، كما ان الدول المنتجة خارج اوبك تقوم بضخ كميات كبيرة من النفط للاسواق العالمية، الامر الذي انعكس بصورة واضحة في ارتفاع المخزون الاستراتيجي في الولايات المتحدة. وقال ان ارتفاع اسعار النفط في الاسواق العالمية مرهون باشتداد البرودة في الدول الاوروبية خلال فصل الشتاء، حيث سيقود المناخ القارس تلك الدول لزيادة حصتها من النفط، بهدف تأمين اكبر كمية من وقود التدفئة خلال الاشهر الثلاثة القادمة، مشيرين الى ان انخفاض الاسعار في الوقت الراهن جاء نتيجة اختلال التوازن بين العرض والطلب، حيث ما يزال المعروض في الاسواق اكثر من الطلب العالمي، الامر الذي انعكس بصورة مباشرة على ارتفاع المخزون الاستراتيجي للدول الصناعية، مما وفر المناخ لتراجع الاسعار بصورة تدريجية.
أضف تعليقك