طيب تزيني يحذر من «إعادة تكوين العرب»
النظام الكوني الجديد يطيح بكل ما أنتجه البشر
جمال المجايدة (ابو ظبي)
حذّر الباحث والمفكر السوري الدكتور محمد طيب تزيني من ان التراث العربي الضارب في التاريخ لما يقارب العشرة آلاف سنة، ومعه التراث العربي الاسلامي الممتد في التاريخ منذ اربعة عشر قرنا قد يتعرضان لهجمات حادة من النظام الكوني الجديد الذي يطيح بكل ما انتجه البشر، وقال في محاضرة القاها في مركز زايد للتراث والتاريخ التابع لنادي تراث الامارات بمدينة العين، بأن النظام الدولي الجديد يدفع باتجاه ادخالنا كعرب وكمسلمين الى دائرته، وان العولمة كأحد اهم مظاهر هذا النظام هي مقدمة لمرحلة انتقالية معقدة وطويلة.
واشار د. تزيني الى ان قضية العولمة وان كانت ملتهبة في هذه الفترة الا انها قد برزت الى السطح منذ اكثر من ثلاثة عقود واخذت صيغا متقدمة من البحث والطرح في عقود الستينات والسبعينات، وكذلك في عقد الحوار في الثقافة العربية، وان اعمالا ادبية وفلسفية وفكرية ذات اهمية خاصة صدرت عن تلك القضية، وارجع السبب في ظهورها الى بروز النظام الدولي الجديد الذي وضع العالم امام حالة من الدهشة، وامام حالة من التشوف لما قد يحدث في المستقبل، فالفكر العربي يبدو وكأنه فوجئ بهذا النظام الذي رفع مشكلات العالم الى سقفها وعمم المشكلات ولم يعمم الحلول.
وعن قضية السوق الحرة او اقتصاد السوق قال المحاضر: ان العلماء كانوا قد توصلوا في القرن التاسع عشر الميلادي الى فكرة دقيقة بالنسبة للنظام الرأسمالي الغربي، اسست لقاعدة حاسمة في تاريخ اوروبا وامريكا بعد ذلك، ومؤداها انه كلما تعاظمت قيمة الاشياء، هبطت قيمة الانسان، وقد حمل ذلك نبوءة تقضي بانه اذا ما استطاع النظام الرأسمالي السيطرة على العالم، فسوف يقضي على مفهوم الانسان، وقد اكدت الاحداث ذلك، واضاف قائلا: ان اثنين من العلماء هما فوكوياما وهنتنغتون قد بشرا بالتأكيد على اننا دخلنا مرحلة جديدة من تاريخ العالم هي حالة التاريخ العولمي، وان هذا لا يعني نهاية الزمن التاريخي ولكنه يعني نهاية الرهانات الاجتماعية والاقتصادية التي يمكن ان تكون بديلا عن والعولمة التي ستصبح هي المرجعية الوحيدة، وهذا يستتبع سقوط اشياء ونمو اخرى، لكن للاسف فان اول ما سقط هو مفهوم الهوية، وخرج الناس من جلودهم وعليهم ان يمتلكوا الادوات المناسبة التي تتيح لهم امكانية التعامل مع السوق الجديدة.
ومضى الدكتور تزيني في تحليله موضحا انه مع ظهور النظام العولمي الجديد بدأت الارض تهتز تحت اقدام البشر خاصة في التاريخ والتراث والهوية، لأن الهويةهي جماع القول في التاريخ والتراث، وتمثل هذا الاهتزاز في اظهار قضيتي التاريخ والتراث كما لو كانتا قضيتين زائفتين، او على الاقل التشكيك في مصداقيتها، كما امتد التشكيك الى قضايا وثوابت اخرى مثل العروبة، الاسلام، الشرق الاوسط، اضافة لمحاولات من الهندسة البشرية تطمح الى اعادة تكوين البشر وفق الاشتراطات الجديدة لهذا النظام الجديد، واختتم محاضرته بسؤال هو: هل تتاح لنا كأمة عربية واسلامية امكانية النظر تحليلا وتركيبا في هذه المشكلات الجديدة التي فرضتها علينا العولمة، ومن اهمها قضايا الزمان والمكان والحدود؟ واعترف ان الاجابة على هذا السؤال صعبة جدا لكن ستتوقف عليها مصير هاتين الامتين.
أضف تعليقك