كاتب لا يبحث عن حل «الاختلاف»
حمزة المزيني: لست ضد «التيار».. فأنا من المسلمين
محمد سعيد الزهراني (الطائف)
عندما يتعلق الامر بالدكتور حمزة بن قبلان المزيني فإن «الحوار» لا يمكن ان ينقطع او بالاحرى لا يمكن قطعه!يحب الدكتور المزيني ممارسة «الحوار» مع الجميع ولا يخاف «الاختلاف» انه كاتب لا يبحث عن حل الاختلاف، بل على العكس انه يؤكده ويستمتع به.
ربما يكون الدكتور المزيني وهو استاذ اللغة العربية وآدابها والمتخصص في علم اللسانيات من اكثر الشخصيات المثيرة للجدل في الآونة الاخيرة بسبب اطروحاته التي يصفها البعض بأنها تسبح ضد التيار.
بداية قال د. المزيني:
«أنا لست ضد التيار الاسلامي لاني من المسلمين انا ضد ممارسات معينة ولست الوحيد الذي يشتكي منها ومن يزعم اني ضد تيار معين فهذا غير صحيح» بهذه اللهجة يعلق الدكتور المزيني على الانطباع السائد عنه لدى الكثير من القراء، ويقول عن تصديه لمناقشة موضوعات دينية يرى الكثير بضرورة حصر مناقشتها بين المتخصصين، لاسيما وان الشخص الاكاديمي يطالب بالتخصص دائما.
ان الانسان في الوقت الحاضر متعدد الاهتمامات والذين يقولون بالتخصص فهناك موضوعات اتفق معك بأنه لا يمكن لاحد ان يتجاوز التخصص بالحديث فيها كالطب والهندسة.. ولكن قضية الدين فكل واحد وكل فرد منا مطالب بأن يعرف الدين.. فهو ليس بالتخصص.. الدين مشاع للجميع وبامكان الانسان ان يقول رأيه ويرد عليه ولا يمنع بداعي التخصص.. ومن يدعون بضرورة التخصص في الدين للحديث عنه فهؤلاء لا يريدون منع الحوار في هذا الشأن لانه حق مشاع للمسلمين جميعا.. فالله سبحانه وتعالى خاطب الناس افرادا. وقال الدكتور حمزة فيما يتعلق بمطالباته الدائمة بتغيير حسابات الشهور والاهلة، «حماستي لم تقل في هذا السياق، وطالما توفرت لي اللياقة المناسبة فسأواصل مناقشة ذلك طالما ان الوضع لم يتغير».
ويضيف في هذا الصدد: «أنا وغيري من المتخصصين بادرنا بمناقشة الموضوع ولكنه لم يفد في زحزحة الموقف التقليدي، حتى الشيخ عبدالله بن منيع وهو عضو في هيئة كبار العلماء.. كتب موضوعا يحدد فيه أوائل الشهور الهجرية بطريقة علمية». ولكن هل البقية على خطأ؟ يجيب الدكتور المزيني: «لا، ولكن على الاقل يكون هناك حوار حول هذه المسائل».
النظريات الغريبة
ويبدو الدكتور المزيني منزعجا في الحديث عن الانطباع السائد عنه بوصفه «معجبا» بالنظريات اللغوية الغربية ونقلها كما هي دون النظر الى مسألة كونها تصلح للواقع العربي أم لا، وهو يوضح ما قد يكون مكتسبا لدى البعض.
«العلم الان كله ينتج في الغرب فالنطريات اللغوية مثل النطريات الادبية والهندسية والكشوفات الطبية.،. فنحن عندما ننقل النظريات نريد ان يستفيد منها المسلمون والعرب في تحديث مفاهيمهم حول الظواهر الكونية ومنها اللغة وقضية «اعجاب» فأنا اعترض على كلمة «إعجاب» لان هذه لا تليق بالعلم، الشخص يعجب بفنان ولاعب وبزهرة وما شابه ذلك.. العلم هو حرص على الامة وان تستفيد من منجزاتهم العلمية المعاصرة فهذه استفادة من العلوم وليس اعجابا فالعرب المسلمون في العصر العباسي ترجموا العلوم اليونانية وعلوم الفرس وعلوم الهند».
وعن متابعته المستمرة لعالم اللغة «نعوم كشومسكي» ونقل نظرياته دون تحديد لمنهجه الفكري وتفكيكه.. اوحتى الاشارة لسلبياته قال الدكتور حمزة المزيني:
«اذا كنت متخصصا في اللسانيات فلا يمكن ان تفتح فمك الا وتتكلم عن تشومسكي فهو من الشخصيات المؤثرة في هذا العلم وكذلك من ناحية نشاطه السياسي المعروف والدفاع عن القضايا العربية والدفاع عن فلسطين والدفاع عن المستضعفين في العالم كله.. فنقل فكره ليس اعجابا في المواقع وانما رغبة في التعريف بهذه الافكار».
مضيفا: «انه لاتشومسكي ولا غيره يستطيع ان يحتكر الحقيقة.. ويوجد على تشومسكي في علم اللسانيات كثير من المآخذ وفي فكره السياسي وربما اختلف معه في بعض النقاط.. ولكن أنا انقل الجوانب التي ارى اننا نستفيد منها.. فأنا لا أدرس تشومسكي وانما ادرس ما يوظف في الثقافة العربية من تشومسكي».
ويختتم المزيني حديثه لـ«عكاظ» موضحا بأن علماء اللغة «الاصليون» توفوا في القرن الثالث الهجري كسيبوية وابن جني والمبرد: «وما جاء بعدهم نقلة ومقلدون وفي العصر الحاضر هم مقلدون وليس هناك من البارزين في هذا العالم من تعدهم على نصف عدد اصابع اليد الواحدة.. لدينا عبدالقادر الفهري من المغرب وهو انسان له انجازات كبيرة جدا.. أما بقية العالم العربي فتلتفت يمينا ويساراً ولا تجد احداً».
أضف تعليقك