مع الفجر
خسائر المواطنين من الكهرباء
.. لم تعد مشكلتنا مع الشركة السعودية للكهرباء منحصرة في انقطاع التيار أو عدم تمكن الشركة من إيصاله لطالبيه، وإنما تعدتها لما هو أسوأ وأكثر فداحة على كل مواطن بسبب تذبذب التيار في بعض ساعات الليل والنهار، الأمر الذي يعرض الأجهزة للاحتراق والتلف الذي يفرض استبدالها مما يكلف المواطن مصاريف متوالية ومرهقة!!
فكم مكيفات احترقت.. وتلفزيونات، وثلاجات.. وفريزرات.. وغسالات، ومراوح تعطلت بسبب انخفاض القوى الكهربائية وارتفاعها بصورة متتالية، الأمر الذي يكبد المواطن خسائر فوق ما يحتمله.
ولعل هذه المشكلة هي التي تؤكد ما كتبه سعادة الدكتور بندر الحجار في مجلة «الأسواق» التي تصدر من وكالة مكة للإعلام بالعدد 135 لشهر نوفمبر عن ضعف إدارة الشركة لحل مشاكلها فنياً الأمر الذي يفرض عليها إعادة تشكيل ههيكلها إذ يقول:
«عندما تعجز الشركة السعودية للكهرباء عن تمويل المشروعات المهمة والضرورية، وعندما ترفض البنوك تقديم المزيد من القروض للشركة، وعندما تصل الطاقة الإنتاجية للشركة إلى أقصى حد لها ويصبح من غير الممكن زيادتها لمواجهة الطلب المتزايد على الخدمة، بل ويصل الأمر إلى قطع التيار الكهربائي عن بعض المصانع والمشروعات الحيوية. فالشركة التي تعمل في ظل هذه الظروف والمعطيات لابد من أنها تعاني من اختلالات وتشوهات وتحتاج إلى إعادة هيكلة، وإن القول بأن الشركة لا تعاني من مشكلات هيكلية أو إدارية، وإن مشكلتها الأساسية هي التمويل بمعنى أنه إذا توفر التمويل فسوف تُحل جميع مشكلات الشركة، فهذه المقولة التي يرددها بعض كبار مسؤولي الشركة تحتاج إلى مزيد من الدقة والتمحيص، فعلى الرغم من الأهمية القصوى للتمويل فإن التمويل وحده لا ولن يحل مشكلة الشركة، بل إنه يحتاج إلى عوامل أخرى تتضافر وتتفاعل معه لوضع الشركة على المسار الصحيح ومن ثم دفعها على قواعد قوية للأمام لتسهم في عملية التنمية، ولذلك فإن المدخل المناسب لمناقشة مشكلات الشركة يجب أن يكون بتحليل العوامل الأخرى وينتهي بالتمويل وليس العكس كما يرى مسؤولو الشركة الذين يطالبون بتوفير التمويل أولاً، أما الحديث عن المشكلات الإدارية أو الهيكلية فهو مضيعة للوقت لأنه وببساطة لا توجد مثل هذه المشكلات».
ترى هل يمكن للشركة السعودية للكهرباء أن تعترف بالواقع وتأخذ بما يحقق الأهداف التي تسعى إليها لصالح المساهم والمشترك وعامة المواطنين.. أم أن الأمر سيظل كسيحاً مع توالي الخسائر التي حرمت المساهمين من الأرباح التي كانوا ينتظرونها مع مطلع كل عام، في الوقت الذي ارتفع السعر لتصبح كل فاتورة بقيمة أكثر من مضاعفة ومن دون إعلام مسبق!!
إنني شخصياً لست من أصحاب الأسهم لا في الكهرباء ولا في غيرها، ولكني مازلت أذكر كيف كانت شركات الكهرباء الوطنية توزع الأرباح مع مطلع كل عام على المساهمين بحيث يتوفر لهم تسديد أجور منازلهم وادخار ما يؤمن لهم متطلبات المعيشة لاحقاً، في الوقت الذي أصبحت اليوم سندات الأسهم بيد المساهمين حبراً على ورق.
وحدثني أحد كبار المساهمين أن سندات الأسهم بدأت تتآكل ويضربها «العت» من بعدما اصفر لونها بسبب طول فترة الاختزان، إذ لم تر النور من سنين كثر عددها.
وأعود لما بدأت مؤكداً أن مشاكل الكهرباء متعددة فهل من سبيل لحل أخطرها الذي هو تذبذب التيار.. والانقطاع المتواصل؟
أضف تعليقك