بعض الحقيقة
بنوك شعبية
تظهر أحدث الإحصائيات الرسمية حول القروض البنكية أن حجم القروض الاستهلاكية قد ارتفع بمعدل سنوي كبير يبلغ (24%)، فقد ارتفعت هذه القروض إلى رقم قياسي يبلغ (184) مليار ريال خلال العام الجاري.
وتشير هذه الاحصائيات إلى أن نسبة القروض الاستهلاكية إلى إجمالي القروض الممنوحة قد ارتفع من (5%) عام 1998 إلى (40%) عام 2006م، وهو ما يعني أن هذه القروض أصبحت تشكّل أربعة أعشار إجمالي القروض الممنوحة من البنوك التجارية. وفي اعتقادي أن هذه النسبة المتسارعة تشكل خللاً هيكلياً في السياسة الائتمانية للبنوك، التي أصبحت من نصيب الشركات الكبرى أو كبار التجار أو الأفراد، أما ما بينهما من مؤسسات متوسطة وصغيرة، وهي القاعدة الأساسية للقطاع الخاص، فإن نسبتها من هذه القروض تكاد تكون معدومة.
المسألة تتطلب أكثر من وقفة، الوقفة الأولى هي طغيان المظاهر الشكلية على الاستهلاك الفردي بشكل لم يسبق له مثيل، مما أدى إلى تزايد هذه القروض التي تعتمد على رهن المرتبات لفترة طويلة.
الوقفة الثانية أن هذه البنوك في طريقها إلى التحول من بنوك تجارية إلى بنوك شعبية- إن لم تكن تحولت بالفعل- وهذا حقها، ولكن لابد أن يكون لها بديل تجاري لتكون رافداً للحركة الاقتصادية التي نعوّل عليها في مواجهة البطالة وتنويع مصادر الدخل.. إلخ.
الوقفة الثالثة حجم المخاطر المالية وعدم توفر الضمانات وأدوات الرهن التقليدية وضياع حقوق البنوك المالية في التعامل مع المؤسسات المتوسطة والصغيرة، مما جعل البنوك تحجم تماماً عن إقراضها، وهو خلل يعود في نهاية المطاف للأنظمة والقوانين والتشريعات العامة.
أضف تعليقك