أفق آخر
الديوان.. وحفظ المال العام
وردني السبت الماضي تعقيب رئيس ديوان المراقبة العامة الأستاذ أسامة جعفر فقيه، على مقالتي الأسبوع الفائت بشأن تفاعيل ديوان المراقبة العامة، وأهمية تجاوز الرقابة اليدوية إلى الرقابة الاليكترونية مع المؤسسات الحكومية، لحفظ المال العام.ولاشك أن المبادرة السريعة للأستاذ أسامة فقيه؛ واهتمامه بما ينشر عن ديوان المراقبة العامة يستحقان الشكر والتقدير.
***
ولكن.. (لابد من لكن) خرج رد الديوان عن الفكرة الرئيسة التي تمحورت حولها مقالتي، وجاء الرد مرتكزا حول إنجازات الديوان خلال السنوات الماضية، وهي تفاصيل جيدة، لكنها ليست بيت القصيد أو مربط الفرس، فالديوان لم ينف اعتماده على وسائل الرقابة اليدوية عوضا عن الرقابة الاليكترونية على المؤسسات الحكومية، لاسيما أن الديوان عضو في لجنة الحكومة الاليكترونية، كما لم ينف استخدامه وسائل الإعلام لرصد أداء المؤسسات الحكومية، وهي الفكرة الرئيسة في المقال السابق.
***
ديوان المراقبة العامة، ومنذ سنوات؛ يعيد (مشكورا) مئات الملايين إلى خزينة الدولة سنويا، والسؤال الأهم، كم حجم المال العام الذي يفوت على الديوان(ضبطه) وبالتالي يشكل خسارة على خزينة الدولة، وهل الأولى إعادة جزء من هذه الأموال سنويا، أم وضع استراتيجية مدروسة، متماسكة، تكفل عدم تكرار هذه الحالات سنويا،خاصة أن قرار مجلس الوزراء رقم 235 وتاريخ 20/8/1425 نص صراحة على (الحماية الوقائية للمال العام) و(التحول إلى الوسائل الاليكترونية في الرقابة المالية) و ضمان (عدم تكرار الملحوظات في المؤسسات الحكومية) وهذا لا يتأتى إلا عبر آليات رقابية حديثة وصارمة، وتوظيف التقنية الاليكترونية في عمليات الضبط المالي، وقيادة مشروع الشفافية والإصلاح الذي يتبناه خادم الحرمين الشريفين.
***
المملكة العربية السعودية تمر حاليا بطفرة مالية كبيرة، وهي أموال يفترض استثمارها وتوظيفها بشكل مثالي ونموذجي، وحفظها للوطن والأجيال القادمة، لانريد ان تمر هذه المكتسبات الوطنية، بالملاحظات والأخطاء التي مرت بها الطفرة الأولى، ما يعني أهمية المحافظة على المال العام إنفاقا واستخداما وتحصيلا، وهذا هو الهدف الرئيس للديوان، ولكن تبقى القضية الأهم... (كيف)؟
أضف تعليقك