مع الفجر
التأخير الذي أدى إلى الموت
.. لم يعد تأخر إقلاع الرحلات الجوية عن موعدها وقفاً على طائرات شركة دون أخرى، فمعظم الرحلات من جميع مطارات العالم أصبح تأخر إقلاعها لساعة أو لساعتين شيئاً مألوفاً لما يسبق موعد الرحلة من إجراءات وقائية للسلامة الأمنية للركاب والطائرة.
لكن إذا كان هذا هو السبب في معظم الرحلات.. فإن ثمة رحلات يتأخر موعد إقلاعها لأسباب رداءة الخدمة الأرضية، أو ضعف المتابعة لما تتطلبه الطائرة من صيانة قبل الموعد المقرر لتجهيزها للرحلة، فتكون النتيجة تأخيراً قد يمتد لبضع ساعات ريثما يتم الإصلاح أو وصول الطائرة من الرحلة القادمة من منطقة لأخرى لتواصل سفرها بالركاب الملطوعين في المطار وفيهم المريض، والمصاب الذي قد يتسبب تأخر إقلاع الرحلة عن موعدها لتضاعف إصابته، أو تعرضه لنوبات مرضية مثال ذلك ما حدث الأسبوع الماضي في مطار الملك خالد الدولي بالرياض.
فقد نشرت «عكاظ» بعدد يوم الأربعاء الماضي 8/11/1427هـ مع صورة لجثة متوفى داخل صالة المطار خبراً يقول نصه:
«توفي شاب في العشرين من عمره مصاب بوباء الكبد في مطار الملك خالد الدولي مساء أمس بعد أن تأخر موعد إقلاع الطائرة على الرحلة رقم (1905) لـ(6) ساعات إضافية لم يتحملها المريض الذي كان برفقة والدته التي شاهدته وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة. وكان مقرراً أن تقلع الطائرة الساعة (1) ظهراً لتتأجل حتى الساعة (7) مساءً».
إن تأخر إقلاع الطائرات لساعة أو ساعتين أصبح مألوفاً، لكن أن تتأخر الرحلة لست ساعات أمر غير محتمل وشاهدي على ذلك ما تضمنه الخبر من وفاة الراكب أمام والدته التي شاهدته وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة دون أن يلقى أية عناية أو إسعاف، الأمر الذي يفرض على الخطوط الجوية السعودية التي لديها طاقم طبي لعلاج موظفيها أن تستحدث عيادات طبية في كل مطار يتولى العمل فيها بالمناوبة أطباء يتولون إسعاف الحالات التي قد يتعرض فيها بعض الركاب لنوبات قلبية، أو أزمات صدرية، أو حتى نزلة شعبية خلال ساعات الانتظار للرحلات التي تتأخر بضع ساعات.
ذات عام قبل ثلاثين عاماً أصابتني أزمة صدرية وأنا بالطائرة من دوسلدورف إلى فرانكفورت.. وما إن حطت الطائرة على أرض المطار حتى وجدت سيارة الإسعاف المجهزة وعليها استشاري أمراض قلب، واستشاري أمراض صدرية، مع ممرضة رافقوني للمستشفى الموجود داخل المطار حيث تم الكشف علي وإعطائي العلاج اللازم الذي أقره بعد ذلك مستشفى (هاقن) المتخصص في علاج الأمراض الصدرية.
لقد سقت هذه الحادثة التي وقعت قبل ثلاثين عاماً لأقول للمسؤولين في الخطوط السعودية والهيئة العامة للطيران المدني: إن العالم قد اهتم بأمر الراكب من قديم بينما نحن لا نزال حتى الآن نبحث عن طبيب بين الركاب إذا حدث وتعرض راكب آخر لمرض مفاجئ!
وأعود لحادث الوفاة الذي وقع بمطار الملك خالد الدولي لأطالب الخطوط الجوية السعودية بما يجب عليها أن تقدمه لورثة المتوفى كتعويض لما سببه تأخر إقلاع الرحلة ست ساعات أزهقت روح الراكب الذي تغمده الله برحمته، كما أطالب إدارة الطيران المدني بتوفير عيادات بالمطار لتتولى الخطوط الجوية السعودية تأمين الأطباء والممرضات بها بعد تجهيزها بما تحتاج إليه من معدات طبية لتقديم الخدمات الطبية لمن تستدعي حالته الصحية الإسعاف في حالة تأخر إقلاع الرحلة.. قبل أن يدركه الموت والله المستعان.
أضف تعليقك