( الأحد 12/11/1427هـ ) 03/ ديسمبر/2006  العدد : 1995  
بحث تفصيلي
الأرشيف :
  • الرئيسية
  • شؤون محلية
    • اخبار المناطق
    • متابعات
    • كشف المستور
    • صوت الشورى
    • المجتمع المدنى
    • مجتمعنا - حياتنا
    • سوق عكاظ
  • ارجاء الوطن
  • كتاب ومقالات
  • أسواق المال
    • احداث اقتصادية
  • نحن والعالم
    • عكاظ العرب
  • أفاق ثقافية
    • قضايا اسلامية
    • مراصد علمية
  • عكاظ الرياضية
    • الحدث الرياضي
    • وقت مستقطع
  • أخبار الحوادث
  • الصفحة الأخيرة
كتاب ومقالات...

د. طلال صالح بنان
السلام الأخضر على الكوكب الأزرق..!؟
الإنسان يتدخل في الطبيعة بما يفسد الكون. يتصرف الإنسان وكأنه الكائن الوحيد على الأرض،لا مكان لكائنات عاشت قبله، وربما تستمر دورة حياتها بعده. لن يمضي وقت كبير إلا ونجد موارد طبيعية كثيرة قد نضبت. ليس النفط فقط... بل الحديد والألمنيوم والنحاس وحتى الأوكسجين النقي والماء العذب والغذاء الصحي. في الأرض يعيش أكثر من ستة مليارات نسمة، يمكن أن يتضاعف العدد خلال عقدين من الزمن. سيأتي يوم وتعجز التكنولوجيا عن توفير متطلبات الحياة الأساسية للإنسان، ويبدأ الحديث من جديد عن نظرية مالتوس، في العلاقة بين السكان وموارد الأرض.
المشكلة التي تواجه البشرية في المستقبل، ليست فقط الحياة على الأرض، بل نوعية الحياة نفسها. الإفراط في استخدام موارد الطاقة الأحفورية، مثل النفط، لا يقود إلى نضوب هذا المصدر المهم للطاقة، في غضون خمسة عقود، ولكن إلى تغيير بيئة الغلاف الجوي، فترتفع الحرارة ويذوب جليد القطبين الجنوبي والشمالي، وتغمر المياه المدن الساحلية ويتقلص نصيب اليابسة من الكرة الأرضية.. وتضيق الأرض بما رحبت. أو يحدث العكس، ليقود الاحتباس الحراري، إلى تغيير كبير في تيارات المياه الدافئة التي تتدفق إلى شمال الأطلسي، ليزحف الجليد على بلدان نصف الكرة الشمالية، ونواجه بعصر جليدي جديد. أين يذهب مليارات البشر الذين يقطنون نصف الكرة الشمالي، في أوروبا وأمريكا الشمالية، لو داهم الإنسان عصر جليدي جديد، بسبب عبث الإنسان بالتوازن المناخي على الأرض، نتيجة الإفراط الجشِع في استخدام الطاقة.. والانغماس النهم، في حياة الرفاهية، التي أول ما تصيب النظام البيولوجي والنفسي للإنسان، قبل أن تأتي على التنوع البيولوجي للأرض.
ثم ماذا عن هذا الزحف الجائر على الغابات في جنوب شرق آسيا وإفريقيا وأمريكا الجنوبية، الذي يقود إلى إزالة ملايين الدونمات من الغابات الخضراء المطيرة، سنوياً، إما من أجل توفير الوقود.. أو إضافة مساحات رعي وزراعة جديدة.. أو لمواجهة الزيادة السكانية الكبيرة، والنمو الاقتصادي المفرط والعابث، حتى كاد العالم يفقد رئته الخضراء، التي تنتج الأوكسجين وتستهلك ثاني أوكسيد الكربون. وطال جور الإنسان
لا يستطيع الإنسان أن يحيا على
حساب حتى أبسط الكائنات الحيّة
السواحل والبيئات البحرية، التي قطنت المياه الضحلة وشبه العميقة، في البحار والمحيطات، في مواجهة السواحل، ليقيم عليها مصانع، تنفث مخلفاتها السامة في البحار والمحيطات وتحولها إلى بيئات غير صالحة للحياة الفطرية البحرية.. أو بناء مستعمرات “اقتصادية”، فيها الكثير من أنانية الإنسان لـ “رفاهية” زائفة، على حساب مصير الحياة نفسها، على الأرض.
على طول سواحل شبه الجزيرة العربية، شرقاً وغرباً، انتشرت مدن ومصانع ومنتجعات ترفيهية ومستعمرات “اقتصادية”، أتى بها رأس المال وليس الحاجة للعمران ذاته، قضت على العديد من الكائنات البحرية والبرمائية، التي كانت تعيش في المياه الضحلة على السواحل، والتي كانت تستخدم رمال السواحل لتتكاثر وتزود الحياة البحرية والبرية على السواحل وفي الحيد البحري، بل وفي أعماق المحيطات حول العالم، بمستلزمات الحياة والبقاء. أنواع نادرة من السلاحف، فقدت بيئتها الطبيعية على سواحل البحر الأحمر والخليج العربي، بسبب هذا التمدد”العمراني” العابث، حتى انقرض الكثير منها.. والآخر في طريقه للانقراض.. وكانت قد انقرضت تماماً، الحياة الفطرية، في شبه الجزيرة العربية، بسبب الصيد الجائر.. والزحف السكاني والاقتصادي. في سواحل مدينة جدة والمياه الضحلة للبحر في محاذاتها اختفت تماماً الصدفيات والقشريات.. كما لم تعد تُشاهد تجمعات البجع والنورس والطيور البحرية الأخرى المهاجرة والمستوطنة، التي كانت تتكاثر في الجزر المقابلة لشاطئ جدة، وفي نتوءات الشعب المرجانية البارزة..!؟
البعض يرى أن الحياة الفطرية وجدت من أجل الإنسان، وأنه بالإمكان استخدام التكنولوجيا من أجل استمرار حياة الكائنات الأخرى، بغرض توفير الحاجة المتزايدة لغذاء الإنسان...!؟ تبعاً لذلك: انتشرت مزارع الأسماك والروبيان على السواحل.. وانتشرت مزارع تربية الماشية والطيور، في الداخل. غاب عن هؤلاء أن الحياة الفطرية، هي دورة غذائية متسلسلة، تبدأ من البكتريا لتنتهي للإنسان، ولكن بآلية طبيعية خلقها الله من أجل بقاء الأنواع واستمرار الحياة على الأرض والحفاظ على التوازن النوعي للحياة. السمك والروبيان في المزارع، تفقد أهم خاصية لبقائها وحافز لاستمرار نوعها، عندما تفقد دورة حياتها الطبيعية، من أجل أن تتحول إلى “بروتين صناعي” لغذاء الإنسان...!؟ أيضاً: التعسف في تربية الدواجن والماشية، في بيئات صناعية غير طبيعية، بحجة توفير مصادر غذاء جديدة للإنسان، تتسبب في خلل خطير مماثل للتوازن البيئي للحياة على الأرض.. ومصير خلافة الإنسان عليها.
لا عجب أن تظهر أمراض مثل السارس وأنفلونزا الطيور، في شكل أوبئة، تفوق سرعة انتشارها، مقدرة الإنسان التكنولوجية في احتوائها. هذا العام ساد العالم هلع انتشار وباء أنفلونزا الطيور، وقبل ذلك بعامين ساد العالم هلع انتشار مرض السارس.. الأنفلونزا العادية، التي تجدد سلالاتها سنوياً، تقريباً، لمقاومة عبث الإنسان بالبيئة، أضحت تقتل في المناطق الباردة من العالم...!؟ فيروس الإيدز، يجد جذوره في محاولة الإنسان التعدي على البيئات الطبيعية للحياة الفطرية لكائنات استوطنها الفيروس لآلاف السنين . نفس الشيء يمكن أن يُقال عن أمراض الكبد والجهاز الهضمي الوبائية وأنواع السرطانات الأخرى، التي لم يسمع عنها، من قبل، تسبب في انتشارها استخدام المبيدات الكيمائية.. والتلوث البيئي.. والعبث في تكنولوجيا الهندسة الوراثية.
التدهور في نوعية الحياة على الأرض، بالنسبة للإنسان، رغم ما توفره التكنولوجيا من وهْمِ حياة “الرفاهية” الزائف، لا يمكن التغلب عليه إلا بتعميق ثقافة البيئة بين البشر وقناعة الإنسان، في كل مكان من الأرض، بأنه وإنْ كان سيداً على الأرض، إلا أنه لا يحكمها بالتعدي على دورة الحياة الفطرية، التي خلقها الله عليها.
الإنسان عليه أن يعي أنه لا يستطيع أن يحيا، على هذه الأرض وحيداً، على حساب استمرار حياة حتى أحقر الكائنات الحية وأقلها شأنها التي خلقها الله . الإنسان، عليه أن يتواضع، ولا يستمرئ عبثه “العلمي” و”التكنولوجي” من أجل قلب موازين معادلة الحياة الفطرية، كما خلقها الله. كل إجراءات، ما يسمى بحماية الحياة الفطرية وحصرها في محميات ضيقة معزولة، لا تجدي، إذا لم يقتنع الإنسان أن الحياة الفطرية، تعني الحرية لكل الكائنات الحية التي خلقها الله بأن تحصل على حقّها من موارد الأرض.. وتساهم بدورها الذي خلقها الله من أجله لغرض استمرار الحياة، بتنوعها، على هذا الكوكب المائي الأزرق... حتى يعم السلام الحقيقي الأرض.

طباعة  اكتب رأيك  اخبر صديقك  اتصل بنا 
  عودة للأعلى


أضف تعليقك


الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان المشاركة
مشاركتك*
الأحرف المتبقية

مقالات أخرى للكاتب

  • السفارة في العمارة.. والسفير في الأسانسير..!؟
  • غزاةٌ أم فاتحون.. مقاومون أم إرهابيون ؟
  • إعدام صدام..عدالة القضاء أم منطق السياسة ؟
  • دروس من تفجير أول قنبلة نووية لكوريا الشمالية
  • قطر.. “غواية” السقوط من على “حبال” السياسة

عناوين كتاب ومقالات

  • هل ما تعوّدنا عليه هو الأصلح ؟
  • بعض الحقيقة
    قضايا التعليم
  • الجهات الخمس
    لبنانيات!
  • مع الفجر
    متى الولادة الجديدة ؟
  • الـ «شرق أوسطيّة»..؟!
  • على خفيف
    هل هذا من المروءة ؟!
  • ظلال
    رسالتان من العطش!؟
  • حان الوقت لتعديل استراتيجيتنا لمكافحة الإيدز (2-2)
  • مفتاح ضائع
    مخرجات التعليم الالكتروني.. الانتساب الجديد
  • تحت الشمس
    ردم الفجوة بين الفقه والمتغيرات؟!


شؤون محلية - ارجاء الوطن - كتاب ومقالات - أسواق المال - نحن والعالم - أفاق ثقافية - عكاظ الرياضية - أخبار الحوادث - الصفحة الأخيرة
ارسل ملاحظاتك - أسعار الإعلان في صفحات الإنترنت - كتاب عكاظ - بريد الصفحات - سجل الزوار - نسخة كفية

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة عكاظ للصحافة والنشر ©
جدة: 6760000