مع الفجر
متى الولادة الجديدة ؟
جريدة «أم القرى».. هي الصحيفة الأم لجميع الجرائد والمجلات.. فقد صدرت بتاريخ 15/5/1343هـ وتولى رئاسة تحريرها نفر من كبار الأدباء والسياسيين كان أولهم على ما أذكر الشيخ فؤاد ياسين رحمه الله.
وفي مثل هذا اليوم من العام الماضي 12 ذي القعدة نشرت الصحف نبأ احتفال وزارة الثقافة والإعلام بمناسبة مرور ثمانين عاما على تأسيسها، ومما جاء فيه: «أكد الاستاذ اياد بن أمين مدني وزير الثقاقة والإعلام ان نقلة تطويرية ستشهدها صحيفة «أم القرى» التي كان لها حضورها وموقعها في بدايتها ونحن ننتظر أن يعود لها هذا الدور وسنعمل لكي تستعيد قوتها كصحيفة اعلامية وليست رسمية فقط».
وليس هذا فحسب بل لقد قال معالي الوزير في الكلمة التي ألقاها بهذه المناسبة:
«أشعر بشيء من الخجل حينما أمسك أي عدد من أعداد الصحيفة الحالية وأقارنه من حيث الشكل والمضمون والطباعة مع الصحف الاخرى داخل المملكة وخارجها، لاسيما ان صحيفة أم القرى هي الصحيفة الرائدة والمنصة التي شهدت المحطات الاولى للحركة الثقافية والادبية في بلادنا، ويشق على المرء أن يرى تلك المنصة تضاءلت وتراجعت حتى وضعها الحالي، واذا كان هناك مسؤول عن هذا الوضع الذي آلت إليه الصحيفة فهو الشخص الماثل امامكم، لكن نرجو من الله العلي ان تشهد الاشهر القادمة أو الايام القادمة توجها حقيقيا وصادقا ومثابرا لتطوير الصحيفة لكي يكون لها مكانها بين هذا السيل من الصحف والاصدارات لاسيما اننا نعيش في عالم يختلف عن ذلك الذي صدرت فيه الصحيفة، والأمر أن نبحث عن شخصية مستقلة تجد لها مكانا بين هذا الخضم من الاصدارات والصحف».
إن الصحيفة بكل أسف لا تزال كما وصفها مديرها العام الاستاذ احمد الغامدي يوم الحفل بمناسبة مرور ثمانين عاما عندما قلّب مواجع «أم القرى» وما آل إليه وضعها من ترهّل ووصفها بـ«العجوز» التي فقدت محاسنها ولم تعد قادرة على استقطاب أحد بسبب دورة الأيام والسنوات العجاف، وهي في حاجة الى معالج ماهر يجري لها عملية جراحية تعيد لها لباس الزينة لكي يقبل عليها العشاق والقراء بعد ان استسلمت لقسوة الحياة».
وإذا كان هذا الكلام قبل عام فإن الوضع -كما قلت- لا يزال كما هو بل أسوأ حيث كتب الاستاذ عبده خال يوم الخميس 23/11/1427هـ عن «أم القرى»: جريدة مهملة مع ما تمثله من عمق رمزي وتوثيقي وتاريخي)».
وإذا كان الشيء بالشيء يذكر فقد نشرت جريدة «الجزيرة» بتاريخ 18 شعبان 1427هـ تصريحا للاستاذ حسين با فقيه: أن كلا من الاستاذ عبدالقدوس الأنصاري، ومحمد حسن فقي، وفؤاد شاكر، ومحمد علي مغربي، ومحمد سعيد عبدالمقصود خوجه، قد تولوا رئاسة تحرير «أم القرى».
كما يقول في موقع آخر من الخبر: ان هذه الصحيفة «أم القرى» شهدت وقائع عدد من المعارك الأدبية لعل أشهرها السجال الذي دار بين أحمد عبدالغفور عطار، وحمد حسن كتبي، ومعارك سيف الدين عاشور، وعبدالله عريف، وحمزة شحاتة.
والذي يبدو أنه قد اختلط على الاستاذ با فقيه.. فالأسماء التي ذكرها والمعارك التي أشار اليها إنما هي خاصة بجريدة «صوت الحجاز» التي تحولت الى جريدة «البلاد السعودية» وقبل أن تصبح «البلاد».
وأعود لوزير الثقافة والإعلام لأسأل: متى تحين ولادة «أم القرى» من جديد التي وعدتم بها؟.
أضف تعليقك