بعض الحقيقة
ماذا نحتاج من سنغافورا
حلّ رئيس وزراء سنغافورا ضيفاً على المملكة. سنغافورا تسعى لبناء جسور اقتصادية قوية مع المملكة للاستفادة من أكبر سوق استهلاكي في منطقة غرب آسيا، إضافة إلى رغبتها في تنويع مصادر الطاقة التي تحتاجها لصناعاتها العملاقة. لكن ما الذي يُمكن أن تستفيده المملكة من سنغافورا؟
قطعاً لا يمكن استنساخ التجربة السنغافورية للفارق الكبير بين البيئة الحاضنة للاستثمار هنا وهناك، خصوصاً بعد أن أخفقت تجارب الاستنساخ. نعم حققت سنغافورا نجاحاً منقطع النظير في استقطاب الرساميل الأجنبية، حتى أصبحت موطناً لـ(7000) شركة متعددة الجنسيات تؤمّن لها خطوط ملاحة بحرية ونقلاً جوياً على درجة عالية من التقنية والديناميكية. لم تتفوق سنغافورا في اجتذاب الاستثمارات الأجنبية ولا في ميدان التقنية الحيوية ولا في أساليب العرض المتقدمة ولا في التعليم الدولي ولا في إنتاج الطاقة البديلة.. وإنما تفوقت بالدرجة الأولى في أخلاقيات العمل، حتى أصبحت تصنّف بالأفضلية على مستوى العالم، في مجال الالتزام الرفيع بمعايير وأخلاقيات العمل. لا يهمنا أن تكون قد بنت مصفاة للنفط أكبر من مصافينا، ولا يعنينا إن كان لديها أكبر مركز لإنتاج الكيمياويات في آسيا. ما يهمنا هو الاستفادة من هذه المدارس الأخلاقية التي ترسّخت في مجال العمل. لا نحتاج أن نرسل خبراء الاستثمار ولا مديري المصانع ولا طلبة الجامعات.. علينا أن نرسل هذه المرة مديري شؤون الموظفين وسدنة دفاتر الحضور والانصراف.. لننطلق من المشكلة الحقيقية ولو مرة واحدة.
أضف تعليقك