هناك أكثر من نصف مليون طالب أجنبي في المعاهد والجامعات الأمريكية. والحدود الأمريكية، لأهداف عملية، لا تزال مفتوحة على مصراعيها، وفقط 6% من الحاويات المستوردة تخضع للفحص والتدقيق، كما أن عدداً لا بأس به من المهاجرين الشرعيين لا يزالون يحظون بالترحيب داخل الولايات المتحدة.
إنني أعرض هذه الصورة باعتبارها الترياق لروايات إدارة بوش التخويفية بشأن خطر الإرهاب، هناك إرهاب بالفعل، لكنه أقل بكثير مما تريد الإدارة منا أن نصدّقه، فالأمريكيون الذين يُقتلون في حوادث المرور أو السقوط، أو الجرائم العادية، هم أكثر بكثير من الأمريكيين الذين يقضون نحبهم في الهجمات الإرهابية.
إن أكثر المنظمات الإرهابية نشاطاً في أمريكا، حسب تصنيف مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف.بي.آي) هي منظمات الرفق بالحيوان، أو الدفاع عن حقوق الحيوانات، ولسبب من الأسباب، لا نرى مطلقاً أي «خبير» في الشؤون الإرهابية، يتحدّث عن مخاطر الناشطين في مجال الدفاع عن حقوق الحيوان.
لقد أقدمت إدارة بوش على تضخيم عدد الأعمال الإرهابية، إلى حد كبير، من خلال تضمينها كل هجوم في العراق، سواء كان مذهبياً، أو عرقياً، أو عملاً ثأرياً، أو جريمة عادية، أو عملية مقاومة تفرض

إن حرب الرئيس بوش على الإرهاب
كانت مخادعة واحتيالية منذ انطلاقتها

بقاء قواتنا هناك وذلك استناداً إلى الخرافة القائلة: «إذن لم نقاتلهم في العراق، فإننا سوف نضطر إلى مواجهتهم داخل الولايات المتحدة الأمريكية»، وكل ذلك هراء لا طائل تحته.
وها هي الأمور تتوضح يوماً بعد يوم، بأن الهدف الأصلي للغزو العراقي لم يكن لتدمير أسلحة الدمار الشامل، غير الموجودة، أو لإحلال الديمقراطية، بل هو مجرد عذر لبسط السيطرة العسكرية على ثاني أكبر المخزونات النفطية في العالم.
ليس هناك أي حل عسكري للحرب في العراق، فحتام إذا نُبقي القوات الأمريكية تتعرض للقتل؟ وما هو عدد الجنود الأمريكيين الذين تريد هذه الإدارة التضحية بأرواحهم لقاء لا شيء نافع أو مفيد؟ إنني أقول إن مقتل جندي واحد إضافي هو كثير جداً، ولابد من إصدار الأوامر الآن لسحب جميع القوات الأمريكية من العراق. وإذا كان السفير الأمريكي يريد البقاء داخل قصره في المنطقة الخضراء ببغداد، فعليه أن يستخدم مرتزقة لحمايته، إن من الصعب أن تتدهور الأوضاع في العراق أكثر مما هي عليه اليوم، وقد تتحسّن هذه الأوضاع فور ابتعادنا عن المسرح.
إن حرب الرئيس بوش على الإرهاب كانت مخادعة واحتيالية منذ انطلاقتها، فأنت لا تستطيع شنّ حرب ضدّ تكتيك وبما أن الإرهابيين لا يجتمعون في مكان واحد تستطيع قتلهم فيه، فإنك لن تنجح أبداً في القضاء عليهم بالوسائل العسكرية.
إن الإرهاب هو منتج للسياسة والظلم. والظلم مهما كان نوعه يبقى ألمه عالقاً في ذاكرة الشخص، لمدة أطول من بقاء الألم الناجم عن الفقر أو البطالة.
وهناك العديد من الناس يعتبرون السياسة الخارجية الأمريكية خبيثة وظالمة، والرئيس الأمريكي لم يبذل أي جهد من أي نوع كان لتغيير أو تعديل هذه السياسة، وعلى العكس من ذلك، أقدم على «زيادة الطين بلّة»، بحيث إن التعاطف شبه الشامل الذي منحنا إياه العالم عام 2001، قد تحوّل في العام 2006، إلى شبه حقد وكراهية شاملين لسياستنا، لدرجة أن العالم أصبح اليوم يعتبرنا أشد خطورة على الأمن العالمي، من كوريا الشمالية.
وفي كل الأحوال، إذا كنت تريد تقييم خطر ما، عليك أن تعرف الحقائق، فليس هناك الكثير من الإرهابيين في العالم، وجزء صغير فقط من هؤلاء يُوجّهون غضبهم باتجاهنا. وقد يكونون راغبين بقتلنا، لكن أن نريد فعل شيء ما، وأن تكون لديك الوسائل والإمكانيات لفعله، أمران مختلفان تماماً.
* كاتب أمريكي
ترجمة: جوزيف حرب